لا جدال بين الناس في ان الزراعة هي عصب الاقتصاد السوداني وهي المورد الذي يعتمد اغلب اهل السودان في معاشهم عليه بل هو المورد الاكثر استقرارا لتوفير العملات الاجنبية وقد درجت كل الحكومات المتعاقبة تعلن انها تعتزم دعم وتطوير هذا القطاع بصورة كبيرة دون ان يتحقق شئ من ذلك بل وصل تدهور القطاع الزراعي في عهد الانقاذ قمته اذ انهار مشروع الجزيرة وكافة المشاريع الكبرى الأخرى وضاعت اصولها التي بنتها طوال مسيرتها وانهار اداؤها وتدنت انتاجيتها ورغم ذلك تتكرر الوعود وتصدر البرامجد التي لا تنفذ ويتواصل العزف على نغمة دعم القطاع الزراعي.

والاسبوع الماضي أعلن نواب في البرلمان انهم سيساءلون وزير المالية عن زيادة في الرسوم الجمركية فرضت على بعض مدخلات الانتاج الزراعي رغم صدور توجيه رئاسي بعدم فرص رسوم او ضرائب او جبايات على المدخلات الزراعية واذا صحت المعلومات التي قدمها النواب- ولا شك انهم قد تثبتوا من صحتها- فهي لا تعدو ان تكون صورة من تضارب القرارات التي ظللنا نشهد الكثير منها في الاداء الحكومي.

والاسبوع الماضي نفسه اعاب صندوق النقد الدولي على الحكومة انها صرفت على القطاع الزراعي احدثت في السيولة النقدية وهو امر لا يعجب الصندوق الذي يريد انكماشا في السيولة حتى لا يحدث التضخم الذي يخشاه- فالحكومة مطالبة بحكم برنامجها للاصلاح الاقتصادي ان يدعم القطاع الزراعي لكنها مطالبة من جانب الصندوق الا توفر الاموال المطلوبة لانجاح الموسم الزراعي.

هناك-اذن- تضارب في صفوف الحكومة في تنفيذ القرارات وهناك من الناحية الأخرى ضغوط دولية على الحكومة لكي تجحم الصرف على القطاع الزراعي حفاظا على نسبة تضخم متدنية- وبين التضارب والتناقض يقع القطاع الزراعي والاقتصاد السوداني ضحية.

انقاذ القطاع الزراعي وتطويره كركيزة للاقتصاد السوداني يحتاج الى برنامج متكامل ومدروس وليس قرارات مجزأة هنا وهناك ويحتاج لارادة عالية لاحداث التغيير وخطة عملية مدروسة وميزانية واضحة المعالم لا تحتمل التضارب والتناقض- وايا كانت مصادر الدخل الاخرى المتاحة للسودان من نفط او معادن او صناعة ستظل الزراعة والثروة الحيوانية هي القاعدة الصخرية التي يقوم عليها اقتصاد السودان لسنوات قادمة ومشروع تطوير هذا القطاع لا يحتمل اي قدر من التراخي او التراجع.

وما دام البرلمان سيفتح قضية الرسوم المفروضة على بعض المدخلت فلتكن هذه مناسبة لكي يفتح ملف القطاع الزراعي والثروة الحيوانية على مصراعيه لتبحث كل جوانب ازمته وكل صور التضارب في القرارات والتناقض في السياسات والآليات المطلوبة لاحداث طفرة حقيقية في هذا القطاع- اغلبية اعضاء هذا المجلس انتخبهم اهل الريف اصحاب المصلحة الحقيقية في تطوير هذا القطاع فلا أقل من ان يخدم نواب الريف مصالح اهلهم وناخبيهم ويضغطوا على الخرطوم لتمنحهم حقوقهم وتنهي عهد الظلم الذي عاشوه طويلا.

محجوب محمد صالح

محنة القطاع الزراعي والقرارات المتضاربة والمتناقضةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالزراعةلا جدال بين الناس في ان الزراعة هي عصب الاقتصاد السوداني وهي المورد الذي يعتمد اغلب اهل السودان في معاشهم عليه بل هو المورد الاكثر استقرارا لتوفير العملات الاجنبية وقد درجت كل الحكومات المتعاقبة تعلن انها تعتزم دعم وتطوير هذا القطاع بصورة كبيرة دون ان يتحقق شئ من ذلك...صحيفة اخبارية سودانية