منذ أن أعلنت جمهورية جنوب السودان، ومنظمات دولية المجاعة بأجزاء من البلاد، الإثنين الماضي، ما تزال ردود الأفعال الرسمية والسياسية في السودان بشأن الأمر محدودة.

وأعلن حزب المؤتمر السوداني المعارض، قي تصريح صحفي للمتحدث باسمه، محمد عربي، إن حزبه يقف مع شعب جنوب السودان في معركته ضد الجوع، “الذي جاء نتيجة لعوامل إنسانية”. كما دعا رئيس الحزب، عمر الدقير، فرقاء جنوب السودان، للعودة إلى الحوار من أجل شعب جنوب السودان، بحسب نشرة صحفية للحزب.

فيما بدا التفاعل الشعبي أكبر حجماً، بخاصة على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعلن نشطاء سودانيون عن مبادرات وأكدوا وقوفهم مع شعب جنوب السودان، وطالبوا الحكومة بفتح الحدود وتقديم مساعدات مالية وعينية.

بينما يقول محللون سياسيون، إن تعامل السودان الرسمي، مع الأزمة في جنوب السودان، سيحدد بشكل كبير مستقبل العلاقة على المدى البعيد بين البلدين.

وطبقاً لأستاذ العلاقات الدولية، بالجامعات السودانية، صلاح الدين الدومة، فإن مسؤولية الأبوة تحتم على السودان، تقديم كل ما بوسعه لجنوب السودان بتقديم أغذية والسماح لقوافل الإغاثة بالمرور وفتح معسكرات داخل حدود الجنوب.

ووفقاً للدومة، في حديث لـ(الطريق)، فقد حان الوقت، لتغيير النظرة العنصرية تجاه جنوب السودان التي تتبناها مجموعات داخل النظام السوداني، والتخلي عن نظرية أن يكون الجنوب ضعيفاً وتابعاً لهم.

فتبني خطوات إيجابية بشأن الأوضاع الحالية في جنوب السودان، لا يبني علاقة جيدة فحسب بل سيمتد التقدير على مستوى الاتحاد الافريقي، والمجتمع الدولي والاقليمي، كما أنه سيكون عملاً سياسياً جيداً يعود بالنفع، يرى الدومة.

مضيفاً: ” أما في حالة تبني الحكومة السودانية، لخيارات سلبية تجاه الأزمة في جنوب السودان، فستضيف إلى تاريخها السئ، سوءاً إضافياً، ويمكن أن تُعاقب من المجتمع الدولي على صعد أخرى، لأن للسياسة ثوابت”.

بينما استمرار سياسة “الدغمسة”- على حد قوله، بالعمل على سياسات متبعة، مخالفة للسياسات المعلنة، وهي التي أدت إلى انفصال الجنوب بالأساس، ستجعل السودان يخسر المزيد في محيطه. فمن مصلحة السودان إبعاد النظرة السيئة عنه، يقول الدومة.

ويعتقد محللون آخرون، أن أزمة المجاعة الحائقة بجنوب السودان حالياً، هي نتيجة الاستقطاب السياسي المبني على العرق، كما أن الأحادية التي وافقت على الانفصال انبنت على رؤى دينية إسلامية.

ويقول المحلل السياسي، حاج حمد محمد خير، إن نتيجة تلك الأزمة  أدت إلى ارتهان نظامي الخرطوم وجوبا، إلى أجهزة مخابرات عالمية، ليصبح بحسبه ضرب المجاعة لجنوب السودان، مظهرا من مظاهر عمق الأزمة، وأن وصول هذا العمق لمستوى الإعلان هي مسألة وقت بالنسبة للسودان.

ويضيف خير لـ(الطريق): “فالسياسات الخاطئة تجعل غلاء أسعار الغذاء يتفاقم، وبالتالي لا يستطيع السودان أن يدعم مجهود مكافحة الجوع بأكثر من فتح حدوده للهاربين. حتى دعم هؤلاء الهاربين، سيصطدم بعقبة فقدان الشفافية، فما سيجدونه من دعم المنظمات، يذهب جله لجيوب الموظفين الفاسدين”، حسب قوله.

الخرطوم – الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/مجاعة-11.png?fit=300%2C192&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/مجاعة-11.png?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريرجنوب السودانمنذ أن أعلنت جمهورية جنوب السودان، ومنظمات دولية المجاعة بأجزاء من البلاد، الإثنين الماضي، ما تزال ردود الأفعال الرسمية والسياسية في السودان بشأن الأمر محدودة. وأعلن حزب المؤتمر السوداني المعارض، قي تصريح صحفي للمتحدث باسمه، محمد عربي، إن حزبه يقف مع شعب جنوب السودان في معركته ضد الجوع، 'الذي جاء...صحيفة اخبارية سودانية