، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

يمر الحزب الاتحادى الديموقراطى بازمة جديدة، تضع قواعد الحزب  فى مواجهة مع قيادته ،ممثلة فى السيد محمد عثمان المرغنى، ويتوقع ان تصل ذروتها فى ابريل المقبل، موعد الانتخابات التى يختلف الطرفان فى الموقف منها، لتتحدد بعدها مصائر الحزب، وعما اذا كان سينقسم الى حزبين، واحد للختمية ، نسخة جديدة من حزب الشعب الديموقراطى، بزعامة السيد محمد عثمان المرغنى،مرشد طائفة الختمية،  وثان، يشكل محاولة لاحياء حزب الازهرى، الحزب الوطنى الاتحادى، تحت زعامة جديدة ينتظر ان  تفرزها الاحداث الجارية الآن.اذ تتجذر ازمة الحزب المزمنة فى غياب القيادة الكارزمية التى يتوحد حولها الحزب، وعدم انعقاد اى مؤتمر للحزب يمكن ان يصعِّد، ديموقراطياً من صفوفة،  قيادة متفقاً عليها.

 

بعد وفاة الشريف حسين الهندى ،عاش الحزب حالة فراغ قيادى، ظل يشغله منذ ذلك الوقت السيد المرغنى، وفق اتفاق عرفى بين العديد من الكيانات المكونة له ، والذى تحول- مع الوقت وبحكم الامر الواقع – من مجرد راعٍ للحزب الى رئيس له.ويبدو ان ادارة المرغنى للحزب السياسى لم تختلف عن ادارته للطائفة الدينية ، من حيث انفراده بصناعة القرار الحزبى بمعزل عن مشاركة الهيئات القيادية، مما أوجد عزلة بين القيادة والقواعد الحزبية.ويكشف  قرار المشاركة فى الحكومة قبل عام، والقرار الذى اتخذه مؤخرا بالمشاركة فى الانتخابات المقبلة ، ودعم ترشيح البشير لرئاسة الجمهورية ، حجم تلك العزلة ، بدلالة ما أثاره القراران من ردود افعال داخل الحزب.

 

وقد تنامت بفعل التطورات السياسية التى شهدتها البلاد ، منذ ثمانينات القرن الماضى ، جملة من التحفظات التى طرأت على قيادة المرغنى للحزب وما تبعها من اعتراضات واشكال من التمرد ،أدت- فى محصلتها النهائية –  الى تشرزم الحزب فى العديد من الكيانات ، وحول العديد من الولاءات والرايات، ايضا، لكنها لم تؤد الى بروز القيادة الكارزمية التى يمكنها اعادة توحيد الحزب حولها، وتأمين استقلاله من قيادة المرغنى ونفوذ الطائفة الختمية، على الرغم من الجهود الكثيفة التى بذلتها العديد من القيادات الاتحادية تحت عنوان وحدة الحزب.

 

لقد تعمقت أزمة الاتحادى الديموقراطى تحت قيادة المرغنى   نتيجة  اشاعة  تقاليد الطائفة الدينية  فى حياة الحزب مما أضر بالديموقراطية الداخلية، والتى انتهت  بإلحاق  الحزب بالطائفة. ما أوجد مشكلة تتعلق بالمؤسسية، فضلاً عن غياب الديموقراطية.. وعادت الى السطح، مرة أخرى، إشكالية الفصل بين “القداسة” و”السياسة” ، كواحدة من الاشكاليات المبكرة ،التى عانى منها الحزب فى علاقته بطائفة الختمية ومرشدها المرغنى.واصبحت العودة الى ماقبل العام 1968 ، سنة اندماج حزب الشعب الديموقراطى مع الحزب الوطنى الاتحادى ، تحت مسمى الحزب الاتحادى الديموقراطى ، احد الخيارات المطروحة فى اوساط الاتحاديين للخروج من الازمة.

 

وقد وفرت سنوات معارضة الانقاذ، قدرا من التماسك والوحدة فى صفوف الحزب واحتواء الخلافات الداخلية، وتكريس قيادة المرغنى ،الذى تولى رئاسة التجمع الوطنى الديموقراطى المعارض.

 

لكن  اتفاقية جدة ،التى وقعها المرغنى مع على عثمان محمد طه ،النائب الاول لرئيس الجمهورية ، والتى أسست  لعلاقة المرغنى بالنظام من جهة، مهدت كذلك لحالة القطيعة بين القيادة وبين قاعدة الحزب وجماهيره،على أساس الموقف من الديموقراطية. وهى قطيعة بلغت أحدى ذراها ابان  انتفاضة  سبتمبر.

 

فبينما بدات تيارات فى الحزب  تسعى لتقنين التقارب مع النظام فى ” تحالف استراتيجي” ، كانت تيارات اخرى،تناهض نهج التصالح مع النظام. وقد تبلور هذا الموقف ، الذى نهض فى مواجهة انتحاء الحزب للمشاركة فى الحكم ، من “ارث الحزب ودستوره الذى يمنع التعامل مع الانظمة الشمولية”، وفق  تصريحات دعاة الاصلاح والتصحيح داخل الحزب  . وقد أدى الموقف من المشاركة، مطلع العام الماضى، الى انشقاق الحزب الى ستة كيانات ، حسب الشيخ حسن ابوسبيب ،القيادى المخضرم، فى حديث أدلى به لصحيفة الانتباهة.

 

لكن ابوسبيب، الذى استقال من مناصبه الحزبية ،نهاية عام 2013،  احتجاجا على  قرار الحزب بالمشاركة فى حكم الانقاذ ،ورفض- مع ذلك- الخروج منه فى حزب  سابع ،اصبح الان هو المحور الرئيس للحراك الاحتجاجى فى الحزب على الموقف الذى اعلنه المرغنى بالمشاركة فى الانتخابات، ودعم ترشيح الرئيس عمر البشير فى الانتخابات الرئاسية،. وقد اعلن ابوسبيب – فى بادرة انقسامية جديدة – عن تكوين مكتب سياسى يعد لعقد مؤتمر عام  للحزب ينتخب قيادة جديدة.

 

لقد سبق  مبادرة ابوسبيب ، مبادرات مماثلة للتحرر والاستقلال من هيمنة المرغنى، ابرزها  محاولة  اعادة  بناء الحزب الوطنى الاتحادى خلال الديموقراطية الثالثة. ولأنها لم تتعد كونها محاولات ،فانها تثير تثير التساؤل حول مدى نجاح الشيخ حسن ابوسبيب، وأنصاره  المتمردين على قيادة المرغنى ، فى استعادة الحزب الذى اختطفته الطائفة ، يتعلق التساؤل ،بالدرجة الاساس، فى قدرة الشيخ ابوسبيب وأهليته  لان يكون الزعيم، الذى افتقدته الحركة الاتحادية ، والبديل القادر على شغل الفراغ وتوحيد قواعد الحزب تحت قيادته.

 

تحليل- عبدالله رزق

منعطف الحزب الاتحادى  الديموقراطى (الاصل)https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان  يمر الحزب الاتحادى الديموقراطى بازمة جديدة، تضع قواعد الحزب  فى مواجهة مع قيادته ،ممثلة فى السيد محمد عثمان المرغنى، ويتوقع ان تصل ذروتها فى ابريل المقبل، موعد الانتخابات التى يختلف الطرفان فى الموقف منها، لتتحدد بعدها مصائر الحزب، وعما اذا كان سينقسم الى حزبين، واحد للختمية ، نسخة جديدة...صحيفة اخبارية سودانية