لا يتخلص سكان اقليم دارفور المضطرب، غربي السودان، من محنة حتى تداهمهم محنة أخري وسط مأساتهم الكبرى القائمة بسبب النزاع طويل الأمد بلا حل يلوح في أفقه .

 اذ نشأت أزمات مثل انعدام الأمن وشح الوقود وتضييق السلطات علي انسيابه بين المدن والبلدات والمخيمات أزمات اخري، جنباً الي جنب مع الازمة السياسية المسلحة يعانيها السكان سيما المسافرون منهم من وإلي داخل دارفور .

ويظل أناس عديدون محبوسين في محطات وطرق السفر أياما وأسابيع بسبب انعدام الأمن جراء عمليات قطع الطرق والنهب المسلح اضافة الي قلة الوقود لدى اصحاب البصات والحافلات الذى صار سمة حركة النقل في الاقليم .

خلال الاسبوع الجاري، توقفت حركة النقل والمسافرين في أغلب مدن ولايتي وسط وغرب دارفور بسبب ارتفاع اسعار الوقود حين ارتفع سعر جركانة الوقود الي (200) جنيه وارتفعت تبعا لذلك أسعار تذاكر السفر الي الضعف، بحسب مصطفي الدخيري، صاحب محلات ترحيل بزالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور .

ويقول مصطفي لـ(الطريق) : “ان التدهور الأمني يعد تحديا دائما لكل اصحاب البصات السفرية  وهم يخاطرون باصول أموالهم للكسب في مناطق سيطرة المليشيات المسلحة والانتشار الواسع للنزاعات القبلية  في ظل غياب تام للحكومة”،  ويضيف “الحل ليس بأيدينا بل بأيدي المسؤولين في الحكومة”.

ويؤكد آخر تقرير صادر عن الامم المتحدة حول الوضع الأمني بدارفور قُدّم إلي مجلس الأمن الدولي أواخر شهر يناير الماضي  سوء الاحوال الأمنية بنحو واسع في الاقليم الواقع غربي السودان.

  وتنبأ التقرير بأن الوضع الامني مرشح للتدهور  في ظل غياب الحل السلمي بين المتصارعين  واستمرار الاقتتال القبلي خاصة في العام المنصرم 2013 .

 ومع سوء الاحوال الأمنية هذا، وترشحها للمزيد تظل فرصة الاعتداء علي أرواح الناس وممتلكاتهم أكبر سيما المسافرون  داخليا من مدن دارفور المختلفة وتظل عمليات النهب المسلح وقتل المسافرين مرشحة للوقوع علي كل سفرية يقوم بها شخص او جماعة أي كانت وسيلة سفره بالبصات او سيارة خاصة او حتى بالقطار الذي يتجه من نيالا الي الخرطوم لا ينجو من التعرض للنهب والسرقات من قبل عصابات النهب المسلح واطلاق النار عليه عشوائيا ان لم يتوقف كما وقع في شهر مارس من العام الماضي في منطقة صليعة، (40) كلم شرقي نيالا، علي السكة الحديد حين اصيب بقازفة (آربي جي) جراء رفض سائقه التوقف.

 بيد ان طرقا مثل طريقي نيالا الفاشر ونيالا زالنجي الجنية يعد اخطر الطرق علي المسافرين اذ ترابط فيه عصابات نهب مسلح بنحو دائم وهي جماعات قوامها مليشيات قبلية شبه حكومية تحظى بإعتراف السلطة ودعمها وحمايتها  من الملاحقات القانونية،  تقوم هذه المليشيات بقطع الطرق ونهب السيارات وامتعة المسافرين دون مساءلة او محاسبة.

بيد ان الحكومة بعد شكاوى المواطنين المستمرة من أفعال هذه المليشيات أعطت تصاريح لرجال تلك المليشيات باقامة بوابات علي الطرق الرئيسة وتحصيل اموال من السيارات المارة دون استثناء لسد حاجتهم المالية، غير ان رجال المليشيات انشأوا (23) بوابة علي طريق نيالا الفاشر اضافة الي (7) بوابات حكومية رسمية، و(4) بوابات أخرى تابعة  لواحدة من الحركات المسلحة غير معروفة الاسم .

 كما أقامت المليشيات هذه ما يقارب ال41 بوابة على طريق نيالا زالنجي الجنينة يدفع فيها صاحب المركبة  عشرة جنيهات في كل بوابة وإلا يتعرض لإطلاق نار ونهب قبل وصوله البوابة القادمة وهو أمر وقع بنحو متكرر دون حياء بوصف، عبدالشافع عبدالجبار، الذي تعتمد مهنته على السفر والتجوال المستمرين.

يقول مسافر إلتقته (الطريق) بين نيالا وزالنجي، يدعى أحمد الملا، “ما ان يخرج أحدنا من بيته نحو وجهته يظل هاجس ان يطلق أحد رصاص على السيارة التي تقله بذهنه لا يفارقه البتة كما ان اهلك الذين غادرتهم واؤلئك  الذاهب إليهم يظلون يلاحقونك بالمهاتفات طوال مسيرة رحلتك للتأكد الى أي محطة وصلت وكيف كان الطريق.

إلا ان  المسافرين  ظلوا علي الدوام يجأرون بالشكوى من ارتفاع كلفة السفر في دارفور،  يقول أحد أصحاب الترحيلات، محمد علي التني، “نحن أيضا نعاني من هذه الطريقة وأقول بصراحة نحن ليس بأيدينا شئ أي زيادة في كلفة التشغيل نضعها علي التذكرة سواء كانت الزيادة في الكلفة ناتجة من زيادة في أسعار الوقود او في الأموال التي يدفعها سائقونا في البوابات – وهي بلا ايصال – كلها نضعها علي سعر التذكرة رغم علمنا التام بان ذلك ليس في مقدور المواطنين، لكن نحن لا نعمل من اجلهم لنخسر او ان نعمل بقيمة الكلفة دون فائدة”.

ويضيف: “المواطن لديه حكومة مسئولة عن القيام برتيبات تقلل من معاناته لكنها غير موجودة هذه الحكومة لذلك نحن اصحاب العمل والمسافرين تواطئنا دون اعلان منا علي هذه الامور ندفع نحن للمليشيات من اموال المسافرين ونتفادي بذلك قطاع الطرق الذين نعلم انهم لا يلاحقهم او يردعهم احد اذا بلغنا عنهم وليست هناك جهة تحمي المسافرين من النهب المسلح”.

في الأثناء رفض عدد من المسئولين الحكومين في ثلاثة ولايات دارفورية الحديث لـ(الطريق) عن هذه الأزمة غير أن  مسئولاً حكومياً بولاية وسط دارفور- طلب حجب اسمه-  قال : “ان الحكومة منشغلة بقضايا أكبر وهي مواجهة الحركات المسلحة ولا تستطيع الإلتفات الي الأمورالهامشية – بحسب تعبيره – قبل ان يبدي إقرارا بتخلي الحكومات الولائية والاتحادية علي حد سواء عن واجباتها المنصوص عليها في الدستور حيال حماية المواطنين.

دارفور – تقارير الطريق

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/adam.jpg?fit=300%2C169&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/adam.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريردارفور,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفور,دارفور، معسكرات النازحين ، السودانلا يتخلص سكان اقليم دارفور المضطرب، غربي السودان، من محنة حتى تداهمهم محنة أخري وسط مأساتهم الكبرى القائمة بسبب النزاع طويل الأمد بلا حل يلوح في أفقه .  اذ نشأت أزمات مثل انعدام الأمن وشح الوقود وتضييق السلطات علي انسيابه بين المدن والبلدات والمخيمات أزمات اخري، جنباً الي جنب مع...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية