لم تمر سوى أيام قليلة على استقالة، نائب رئيس الحركة الشعبية ـ شمال، عبد العزيز الحلو، عن منصبه، والتي رفضها مجلس تحرير جبال النوبة التابع للحركة بالإجماع.

حتى أتبع الأمر بتضمين حق تقرير المصير في التفاوض وإيقافه حتى كتابة منفيستو جديد للحركة وانعقاد مؤتمر عام بغضون شهرين، ولحقه إعفاء الأمين العام للحركة، ياسر سعيد عرمان، دون أن يوضح بيان صادر من مجلس تحرير جبال النوبة مصير رئيس الحركة، مالك أقار.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة في 6/6/ 2011، بين الجيش السوداني، والجيش الشعبي، التابع للحركة الشعبية، جرت 15 جولة تفاوض دون أن تُسفر عن حل.

ويرى محللون سياسيون ومراقبون، أن تفاقم الصراع داخل الحركة الشعبية، كان أمراً متوقعاً وتحتم المجريات السياسية وقوعه.

ويقول أستاذ العلوم السياسية، بجامعة أم درمان الإسلامية، صلاح الدين الدومة، إن جميع الحركات الثورية أو الراديكالية، في تاريخ العالم، يحدث فيها صراع، عند قرب الوصول إلى اتفاق سلام، وأحياناً يصل الصراع إلى حد الاقتتال الداخلي العنيف.

ويضيف، أن ما يحدث داخل الحركة الشعبية، كانت مؤشرات كثيرة تدل على حدوثه، نسبة للإعوجاج الحادث بداخلها، وأن الخطوة الأخيرة أفرزت سيطرة كاملة للنوبة على حد تعبيره. وأن انقلاباً نهائياً حصل بداخلها.

ويقول لـ(الطريق)، إن المطالبة بتضمين حق تقرير المصير، ليست وليدة اللحظة الراهنة، وإن مدخله كان “المشورة الشعبية”، والتي قال إن زعيم الحركة الشعبية الأم، الراحل جون قرنق، وصفها بـ”جنى ـ طفل ـ صغير لتقرير المصير”، بالإضافة إلى استمرار الحرب، وحالة الإنكار للحقائق التي يعيشها النظام الحاكم في الخرطوم.

وأقر مؤتمر كل النوبة 2002 والذي عُقد بمدينة كاودا، جنوبي كردفان الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية، حق تقرير المصير لجبال النوبة.

ويلفت الدومة إلى أن السودان في الأصل يعيش حالة تفتت شديدة، وأن الخرطوم تلعب على حبل الولاءات، وأنها ستتعامل مع الأمر بشكل تكتيكي، وستبدأ بالرفض، ظاهرياً تحسباً للرأي العام والشعب السوداني، ولكنها لن تمانع عن إقرار حق تقرير المصير في المستقبل.

ويعد الدومة المعارضة السياسية، خاملة وجزءاً لا يتجزأ من مفهوم النظام للصراع في السودان، مع حرصه، أي النظام، على تمزيق الأصوات العاقلة، المؤمنة بسودان موحد، وعدم سماحه لها بالتوحد في كتلة واحدة، وطالما أن هذه الأصوات معزولة من بعضها البعض، فلن يكون بوسعها التأثير على مجريات الأحداث.

بينما يعتقد المحلل السياسي، الدكتور حاج حمد محمد خير، أن الحركة الشعبية ـ شمال تنظيم مملوك للخارج، وهو يغير مساره وفق احتيجات الخارج. لكن الدومة يرى التدخل الخارجي من زاوية أخرى، ويعتقد إن لم يدفع الخارج لهذا الأمر بشكل مباشر، فإنه على الأقل أعطى الضوء الأخضر لإعلانه. بيد أنه لا يستثني الحكومة السودانية من التعامل مع الخارج في شأن داخلي.

ويعود خير ويقول لـ(الطريق)عن البعد الخارجي لقرار الحركة “كان هذا الأمر واضحاً منذ أن نص ميثاقها على وحدة السودان، لكنها التفت على وحدة السودان، وذهب الجنوب بمقاطعة انتخابات 2010، لترجح خيار الانفصال”.

وترشح وقتها ياسر عرمان لمنصب الرئاسة، قبل أن يسحبه حزبه لاحقا من السباق الرئاسي، كمنافس للرئيس السوداني الحالي عمر البشير.

يعود خير ويضيف: ” ثم ترك قطاع الشمال، والذي من أبسط قواعد السياسية أن يحل نفسه، أو يقوم حزب جديد، لكن الأداة لا قرار لها”.

ويمضي بالقول: “هنالك صراع بين الموساد والسي آي أيه، حول السودان، فالأولى تطلب استخدام الجنوب قاعدة لتفكيك بقية السودان، بينما ترى الثانية دولتان قابلتان للحياة”.

ويرى أن الولايات المتحدة، قررت تخفيف الضغط على (حزبها) الحزب الحاكم في الخرطوم، بعد مشاركته عسكريا مع السعودية، إلى أن تطورت الأوضاع على الأرض بالقضاء على حركة العدل والمساواة في معركة “قوز دنقو”، وتم حشد الحركات المسلحة في الحوار، يحلل خير.. قبل أن يضيف: “عرضوا على الأمين العام للحركة الشعبية، ياسر عرمان، توصيل المساعدات، فقرر استمرار المناورة بكرت المساعدات، فاطلقوا له مجلس جبال النوبة بشعارات الانفصال على حد قوله.

وقال حمد، إن هذه الوضعية ستمكن الحكومة من اجتياح كاودا، وعاب على القيادات السياسية السودانية ارتهانها للخارج، على حد قوله.

ليبقى السؤال: هل تلد حرب المنطقتين، جنوب كردفان والنيل الازرق، تقرير مصير ثان، بعد أن ناله جنوب السودان، وكون بموجبه دولته المستقلة، أم أن حلا آخر تلده الأيام؟.

تقارير- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/03/الحلو-300x167.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/03/الحلو-95x95.jpgالطريقMain Sliderتقاريرالنيل الازرق,جنوب كردفان لم تمر سوى أيام قليلة على استقالة، نائب رئيس الحركة الشعبية ـ شمال، عبد العزيز الحلو، عن منصبه، والتي رفضها مجلس تحرير جبال النوبة التابع للحركة بالإجماع. حتى أتبع الأمر بتضمين حق تقرير المصير في التفاوض وإيقافه حتى كتابة منفيستو جديد للحركة وانعقاد مؤتمر عام بغضون شهرين، ولحقه إعفاء الأمين...صحيفة اخبارية سودانية