، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 اعلن الحزب الاتحادى الديموقراطى الاصل ، بقيادة مولانا محمد عثمان المرغنى ،المشارك فى الحكومة ، عن مبادرة تبنى فيها غالب الشروط ،التى طرحها تحالف قوى الاجماع الوطنى ،للاستجابة لمبادرة الحزب الحاكم للحوار الوطنى. وكان حزبا الامة والمؤتمر الشعبى ، اللذان رفضا – فى وقت سابق- اى شروط مسبقة للحوار، قد عادا مجددا لتبنى تلك الاشتراطات ، كلها او بعضها ، تحت عنوان مطلوبات تهيئة مناخ الحوار ،وبناء الثقة بين الاطراف المعنية .وقد فعل حزب الاصلاح الان ، الذى يقوده دكتور غازى صلاح الدين العتبانى ، الشئ نفسه، تقريبا ، فيما اسماه خارطة طريق للحوار. وقال مسؤول الإعلام بالمكتب السياسي للحزب عبدالحميد الفضل ـ طبقاً للمركز السوداني للخدمات الصحفية ـ إن رؤية حزب الأمة، والتي قام بتسليمها لرئاسة الجمهورية عقب إجازتها من مكتبه السياسي،  ” تشمل عدة مطلوبات من بينها، إطلاق الحريات العامة خاصة حرية الصحافة، بجانب إبداء حسن النية من المؤتمر الوطني لتوفير الثقة مع القوى السياسية، مبيناً أن الحزب اقترح تكوين حكومة انتقالية للإعداد لقيام الانتخابات..

 واتفق حزب الاصلاح الآن مع الحركة الاتحادية، علی أن مبدأ الحرية وتحقيق الحريات السياسية هي الأرضية المطلوبة لتحقيق الحوار الوطني ،واللبنة الأولی لتعزيز الثقة بين المؤتمر الوطني والقوی السياسية المعارضة. وطالب بيان مشترك اصدره  الحزبان، بعد لقاء بينهما ” بأن يكون حاملو السلاح جزءاً أصيلاً من الحوار”.

واقترح الاتحادى الديموقراطى ، وفق المبادرة التى اعلن امس الاول فى مؤتمر صحفى ، اجندة للحوار، والمشاركين فيه ،”على ان يشمل تمثيلا عادلا لكل اهل السودان، بمن فيهم الحركات المسلحة، وآلية تنفيذ مخرجات المؤتمر، وزمان ومكان المؤتمر، الى جانب رقابة اقليمية ودولية  .  واقترحت المبادرة ، تشكيل حكومة وفاق وطنى انتقالية ،كآلية من آليات  تنفيد قرارات مؤتمر الحوار الوطنى الشامل، “على ان يتفق المشاركون فى المؤتمر على تشكيلها”، و” تتولى ادارة شئون البلاد وانجاز مهام المرحلة الانتقالية فى المدى الزمنى المتفق عليه ، اى الفترة الانتقالية،ويقوم برنامجها على التنفيد الفورى والحرفى لكل قرارات ومخرجات مؤتمر الحوار الوطنى الشامل.ويكون من مهامها- ايضا- التحضير لاجراء انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دوليا، وذلك بعد اجراء تعداد سكانى مهنى ونزيه في البلاد. ونصت على  “ان تحكم الفترة الانتقالية بدستور مؤقت او اعلان دستورى “، على ان  ” يتم فى الفترة الانتقالية الفراغ من وضع الدستور الدائم ويتم الاتفاق على طريقة اجازته ومن ثم يوضع قانون للانتخابات تجرى الانتخابات البرلمانية بموجبه”.

غير ان مبادرة الحزب الاتحادى الديموقراطى ، تفترق عن أعلان ” مبادئ الحوار الشامل” ، الصادر عن تحالف قوى الاجماع الوطنى ، بتجاهلها مطلوبات الحوار الوطنى، مما قد يقدح فى صدقيتها.  فقوي الاجماع الوطني،بالمقابل ، والتى اكدت قبولها- من حيث المبدا –  الحوار ،”لانه احد الوسائل النضاليه لتصفيه الشموليه ” الا انها  “تشترط للحوار ان يكون جادا و منتجا ، بما يوفر استحقافات الحوار ولا يستقيم بدونه”، وفق ما جاء فى مبادئ الحوار الشامل.  وقالت القوى المعارضة فى اعلانها :”ان افتقار المؤتمر الوطني للمصداقية بحكم تجاربنا معه،  يجعلنا نطالب المؤتمر الوطني لاثبات الجدية. بـ”أن يعترف بالازمة الوطنية الشامله التي ادخل فيها البلاد.. ويعلن قبوله بمطلوبات تهيئة المناخ للحوار “.،التي تمثلت فى الاتى:-

 اولا _ وقف الحرب وذلك باعلان وقف اطلاق النار فورا والعفو العام في كل انحاء البلاد تمهيدا لضمان مشاركة كل الاطراف في الحوار الشامل. بما فيهم الجبهه الثورية.

 ثانيا _الغاء القوانين المقيدة للحريات كافه،  لضمان كفالة الحريات العامة. والالتزام الصارم بكل الحقوق الوارده فى وثيقه الحقوق المضمنه فى دستور 2005، و اتخاذ مايلزم من ضمان حرية الصحافة وكل اشكال التعبير وقومية المؤسسات الاعلامية.

 ثالثا _اطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والمحكومين والمنتظرين في بلاغات تتعلق بمناهضة النظام.والتحقيقات في كل جرائم القتل التي ارتكبها النظام في حق الشهداء من عام 89 الي اليوم.

 خامسا_اعلان النظام قبوله بحكومة قومية انتقالية،  مهمتها تفكيك وتصفية دولة الحزب الواحد. وعقد المؤتمر القومي الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية، وتهيئة الطريق لقيام البديل الديمقراطي الحقيقي ، الذي يناضل الشعب السوداني لتحقيقه.

مايمكن ملاحظته ، هو ان ثمة نقلة فى الطرح السياسى للقوى السياسية،بمافى ذلك المشاركة فى الحكم ، تجاه ازمة البلاد واتجاهات الخروج منها. فقد بات واضحا ان الشعارات الغائمة المتعلقة بالتغيير والاصلاح، وماشابههما ، قد اصبح لها – اخيرا- محتوى ومضمون واضح ومحدد،  تزداد القوى السياسية، اقترابا من التوحد حوله، من خلال ادارة مزيد من الحوار فيما بينها.وان النظام، اذا ما تمسك بخياراته ، سيجد نفسه فى عزلة جديدة ، ومحاصرا بمطالب واجندة ، محل اتفاق عام، بالداخل، اهمها الوضع الانتقالى ،و قد تجد قبولا  وتجاوبا حتى فى بعض اوساط الحزب الحاكم، الى جانب المجتمع الدولى الذى بات يضع ثقله خلف مبادرة الحوار الوطنى كطريق للحل الشامل. غير ان قبول النظام – فى نهاية الامر- رهين بحدوث تحول فى ميزان القوى لمصلحة قوى التغيير بقيادة التحالف، والذى يتعين عليه ،لاجل هذا الغرض، العمل على تصليب الموقف المعارض، لقطع الطريق امام المناورات التساومية لبعض الاطراف ، من جهة ، وتعبئة اوسع الجماهير حوله،من جهة ثانية ،باحكام صلة التكتيكى بالموقف الاسترتيجى ، الذى يستند – كليا-  الى رهن الحوار الوطنى المتعدد الاطراف، باشتراطاته المحددة، بالمنبر القومى  الواحد ،وصولا  للحل الشامل.

 تحليل : عبد الله رزق 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار اعلن الحزب الاتحادى الديموقراطى الاصل ، بقيادة مولانا محمد عثمان المرغنى ،المشارك فى الحكومة ، عن مبادرة تبنى فيها غالب الشروط ،التى طرحها تحالف قوى الاجماع الوطنى ،للاستجابة لمبادرة الحزب الحاكم للحوار الوطنى. وكان حزبا الامة والمؤتمر الشعبى ، اللذان رفضا – فى وقت سابق- اى شروط مسبقة للحوار،...صحيفة اخبارية سودانية