يبدو أن لجنة الوساطة الافريقية والرئيس امبيكي قد استقر رأيهم على اسلوب التحرك خطوة خطوة لتحقيق مشروع الحوار السوداني الشامل وانهم يريدون في نهاية المطاف ان يصلوا الى وفاق بين كافة الاطراف السياسية السودانية بما في ذلك حملة السلاح على تحقيق الحل السياسي لمشاكل السودان عن طريق حوار يديره السودانيون بانفسهم وداخل وطنهم بحيث لا يستبعد الحوار احدا ولا يستثني قضية- وهو مطلب يبدو تحت الظروف الحالية عسير التحقيق ولكنه ليس مستحيلا.

الجهد الذي بذله الوسطاء مع اطراف الصراع في أديس أبابا لم يكن يهدف الى اطلاق الحوار فورا انما كان عملا تمهيديا يحقق قدرا من التوافق المرحلي ولذلك فإن الوسطاء يعتبرون ان مجرد التقاء وجهة نظر احزاب حوار الداخل مع مجموعة اعلان باريس انجازا عظيما يمكن ان يبنوا عليه ابعاد الخطوة القادمة التي سيبتدرها الوسطاء خلال اليومين القادمين عندما يصل امبيكي الخرطوم غدا او بعد غد وسعيه لمناقشة الخطوة القادمة مع رئيس الجمهورية.

الاتفاق الذي تم في أديس أبابا لم يتطرق الى كل اطروحات قوى الاجماع الوطني انما ركز على الامور المشتركة بين كل هذه المجموعات وفي مقدمتها اطلاق سراح السجناء والمعتقلين وكفالة حرية التعبير وفتح الأفق أمام النشاط السياسي- وكلها ابجديات يتفق حولها الجميع ووردت في كل الوثائق الصادرة عن هذه المجموعات بما فيها لجنة السبعة التي تضم المؤتمر الوطني ولذلك لم يكن فيها جديد في هذا الصدد ولكن الجديد ان مجموعة نادي باريس التي تضم حملة السلاح بجانب حزب الأمة وقعت عليها رغم انها لا تضم بعض مطالبها والمتمثلة في تحديد المرحلة الانتقالية والحكومة القومية وتحديد موعد جديد للانتخابات بعد الفترة الانتقالية- وبتوقيعهم على وثيقة أديس أبابا يكون هؤلاء قد قبلوا عمليا مبدأ (الخطوة خطوة) الذي تريد ان تتبناه لجنة الوساطة.

هذا يعني اننا لم ندخل بعد مرحلة الحوار بل دخلنا مرحلة(الحوار حول الحوار) بحيث يؤدي تنفيذ الحكومة للالتزامات الواردة في اتفاق أديس أبابا يفتح المجال لمناقشة بقية مستحقات الحوار بين اطراف العملية الساسية- وهنا تكمن العقبة الأولى- لأن الأمر سيتوقف على قبول الحكومة تنفيذ اجراءات فتح الافق السياسي واطلاق حرية التعبير واخلاء سبيل المحسوبين والمعتقلين فورا حتى تكتمل المرحلة الأولى ويتهيأ الجو لحوار حول بقية المستحقات. نتوقع ان يكون التزام الحكومة بالتنفيذ الفوري لما يليها تجاه اتفاق أديس أبابا هو الموضوع الأول في اجندة اجتماع امبيكي مع رئيس الجمهورية هذا الاسبوع.

ولكن القوى السياسية ستظل تشكك في امكانية التزام الحكومة وفي ذهنهم التجربة السابقة اذ ان رئاسة الجمهورية اصدرت أمرا جمهوريا مع مؤتمر المائدة المستديرة في مارس الماضي أكدت من خلاله فتح الأفق السياسي أمام الأحزاب اتاحة حرية التعبير ولكن وخلال اقل من اسبوعين تم الالتفاف حول الأمر الجمهوري وتعرضت الاحزاب لاكثر حملات القمع شراسة وشنت حملة كاسحة على الصحف مصادرة واغلاقا ومحاكمات- فما الذي سيقنع الاحزاب بجدية اي قرارات تصدر الآن. هذه عقبة اساسية تعترض طريق لجنة الوساطة.

الأمر الآخر- اذا تم تجاوز هذه العقبة- هي عقد لقاء جديد تطرح فيه المستحقات المسكوت عنها في وثيقة أديس أبابا والاطراف الأخرى تريد ان تنعقد هذه الجلسات التمهيدية خارج السودان- في أديس أبابا- على أن ينتقل الحوار الى الداخل بعد الاتفاق على قواعده واجراءاته بينما لا تريد الحكومة ان يدور حوار في الخارج ومازالت تصر على حوار الداخل والوساطة تعتبر انها تطرح رؤية توافقية بأن يكون الحوار التمهيدي خارج السودان على ان تكون مرحلة الحوار الاساسية كلها بالداخل بعد توفير الضمانات المطلوبة لحملة السلاح- فهل توافق الحكومة على هذا العرض؟ هذا، ايضا، سيكون من القضايا التي سيطرحها امبيكي خلال لقاءات الخرطوم.

على أي حال لقد نجحت لجنة الوساطة في ان تحجز لنفسها دورا اساسيا في انطلاق الحوار الشامل وسيكون الحكم لها او عليها حسب ما تحقق من نتائج ازاء هذه التحديات.

محجوب محمد صالح 

حوار السودان : التحديات التي تواجه لجنة امبيكيhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوار  يبدو أن لجنة الوساطة الافريقية والرئيس امبيكي قد استقر رأيهم على اسلوب التحرك خطوة خطوة لتحقيق مشروع الحوار السوداني الشامل وانهم يريدون في نهاية المطاف ان يصلوا الى وفاق بين كافة الاطراف السياسية السودانية بما في ذلك حملة السلاح على تحقيق الحل السياسي لمشاكل السودان عن طريق حوار يديره...صحيفة اخبارية سودانية