عبد الله رزق
عبد الله رزق

اثارت دعوة الحكومة للحوار، لغطا واسعا فى الساحة السياسية. وتباينت ردود الافعال تجاهها وسط القوى السياسية المعارضة، تحديدا، والتى هى معنية بالدعوة أكثر من غيرها. غير أن ثمة مايرجح أن المقصود بالدعوة، هو حزبا الامة القومى والمؤتمر الشعبى حصريا.

 وقد تحفظ الكثيرون ازاء الدعوة، بالنظر لتجارب سابقة، لم تكن الدعوة للحوار والمصالحة والوفاق، غير تكتيكتكات اتبعها النظام لتجاوز موقف طارئ، وليست التزاما مبدئيا. فيما بدت الدعوة ، للبعض الاخر، جزء من ترتيبات لتسوية جزئية، تمت – سلفا – مع بعض الاطراف، تحديدا حزبى الامة القومى بقيادة الصادق المهدى، والدكتور حسن الترابى ، الامين العام للمؤتمر الشعبى، وبمعزل عن الاطراف الاخرى.

 وقد عزز حضور الترابى ، لخطاب رئيس الجمهورية ،الذى طرح فيه دعوة حزبه للحوار مع القوى السياسية، الشكوك المتعلقة بوجود صفقات تم عقدها فى الكواليس، بين الحزب الحاكم، وحزبى الامة والشعبى، كلا على حدة، ولم تكن دعوة الاخرين للحوار غير غطاء لتلك الحوارات الثنائية ، ، الامر الذى يمكن ان يقدح فى مصداقية الدعوة للحوار.

 وقد بدا التبدل المتسارع فى المواقف التى تصدر من الشعبى ، بدء من قبوله للحوار وانتهاء باعلانه العفو عما سلف من تجاوزات ومظالم لحقت به، عقب المفاصلة ، تأكيدا، على ان الحوار الثنائى مع المؤتمر الشعبى، قد بدأ منذ وقت مبكر ووصل الى نهايته باتفاق وتفاهم بين الطرفين لم تتضح كامل ابعاده بعد، بعد ان تم التمهيد لهذا التحول فى موقف الشعبى ، من المعارضة ، الى التدرج فى مدارج الموالاة، بالاطاحة بخصومه من جماعة مذكرة العشرة.

فى المقابل تمسك تحالف قوى الاجماع الوطنى، بموقفه الداعى لحوار شامل حول مائدة مستديرة، وفق شروط واجندة محددة.

وقد ترددت الدعوة للحوار القومى وللحل الشامل فى اروقة مفاوضات اديس ابابا، حيث جرت جولة من التفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال.حيث طالبت الحركة بالحل الشامل.  وقد انفضت الجولة بسبب الاختلاف حول اجندة ال تفاوض.

اذ تصر الحكومة على مناقشة قضايا المنطقتين دون قضايا السودان،وبدون مشاركة القوى السياسية الاخرى ، حسب تصميم المفاوضات. مايكشف جوهر النهج الرسمى، الذى يعتمد تجزئة القضايا، وثنائية الحوارات والتفاوض كطريق لمعالجة تلك القضايا.

فى هذا السياق، تعتزم الحكومة اجراء مفاوضات مع بعض مسلحى دارفور من قبيلة الفور،دون القبائل الاخرى، فى ملتقى مستقل على نسق ملتقى أم جرس،  الذى خصص لقبيلة الزغاوة.فى منحى جديد، لتجريد قضية دارفور من اطارها الوطنى ، واختزالها فى نزاعات قبلية محضة.

وليس من المنتظر ان يقود هذا النهج التجزئيى ، الى حل شامل لكل قضايا ومشكلات البلاد، بقدر مايعمل على تعقيدها، وتأزيمها، اذ  تمت تجربته، خلال السلسلة الطويلة ،من مفاوضات دارفور بدء من ابوجا ، على الاقل .وخلال مفاوضات جدة  وجيبوتى ومشاكوس ونيفاشا والقاهرة، وما تمخض عنها من اتفاقات ثنائية، لم تحدث فى مجملها نقلة ايجابية فى اوضاع البلاد، باتجاه الخروج من مربع الازمة. الامر الذى يحتم اعادة النظر فى منهج هذه المفاوضات والحوارات. فقد عمد الحكم الى توظيف تلك الاتفاقات فى تعزيز سلطته، بدلا من اخراج البلاد من أزمتها.

وتجئ الدعوة للحوار ،بعد تغييرات فى هرم السلطة، ادت الى ازاحة  ماتبقى من قيادات الاسلاميين، مما حتم ضرورة  أعادة بناء عصبية سياسية جديدة للحكم، من تحالف  يتوقع ان ترتكز اساسا على الحزبين التقليديين، الامة والاتحادى ، الى جانب اعادة الصلة بالترابى وحزبه.

 وفى مقابل اصطفاف القوى التقليدية ، على مستوى السلطة ،بما يترتب على ذلك من  تنقية لصفوف المعارضة من عوامل التردد والمساومة،  فانه يتوفر، بالمقابل،  شرط اصطفاف تاريخى للقوى الديموقراطية  فى خندق المعارضة، وفق رؤية اكثر جذرية لقضايا الصراع السياسى والاجتماعى وآفاقه .

ليس من المنظور، وفق تجارب سابقة ، تصمد التركيبة الجديدة للنظام القديم ، كثيرا امام الازمة الشاملة التى تعيشها البلاد، وماتطرحه من تحديات يومية، وما قد تفرزه من احتجاجات شعبية، تهيئ شروطا مواتية  لتنامى فعالية التحالف السياسى للقوى للقوى الديموقراطية كقيادة للمعارضة.

واذا كان توازن القوى، حاليا، لايترك امام قوى الديموقراطية ، اى خيار سوى رفض الحوار بشروط السلطة، فانه يتحتم عليها ، ان تسعى لتعزيز موقعها وسط الجماهير، وتعميق الفرز والاستقطاب الاسترتيجى بين خندقى الصراع، بالتاكيد، مقابل خطاب النظام واطروحاته، على شرط الديموقراطية لاى حوار، وعلى شمول الحوار لكل القضايا الوطنية ولكل الاطراف، بجانب تحقيق العدالة الانتقالية ، قبل العفو والمصالحة، ورهن اجراء الانتخابات بحكومة انتقالية، تشرف على انعقاد المؤتمر الدستورى وصياغة دستور تجري وفقه الانتخابات فى نهاية الفترة الانتقالية.

 تحليل:  عبد الله رزق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار,السلاماثارت دعوة الحكومة للحوار، لغطا واسعا فى الساحة السياسية. وتباينت ردود الافعال تجاهها وسط القوى السياسية المعارضة، تحديدا، والتى هى معنية بالدعوة أكثر من غيرها. غير أن ثمة مايرجح أن المقصود بالدعوة، هو حزبا الامة القومى والمؤتمر الشعبى حصريا.  وقد تحفظ الكثيرون ازاء الدعوة، بالنظر لتجارب سابقة، لم تكن الدعوة...صحيفة اخبارية سودانية