، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  شهد الاسبوع الماضى نشاطا مكثفا، وغير تقليدى، لكل من ثابو مبيكى، رئيس الآلية الافريقية رفيعة المستوى ، ومحمد بن شمباس، رئيس  البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقى، بالخرطوم، شمل لقاءات مع مسؤولين فى الحكومة، فى مقدمتهم الرئيس، وبعض قيادات المعارضة ، ابرزهم الدكتور حسن الترابى، رئيس حزب المؤتمر الشعبى ، والصادق المهدى، رئيس حزب الامة القومى، وتجاهلت – على نحو ملحوظ – القوى المكونة لتحالف قوى الاجماع الوطنى. وتخطت المحادثات التى اجرياها، قضية الحرب فى ولايات دارفور، ومفاوضات السلام حول ولايتى النيل الازرق وجنوب كردفان ،الى الحوار الشامل.

وعلى الرغم من غموض الدعوة التى اطلقها الحزب الحاكم للحوار وضبابيتها، والتى لازالت تثير ردود افعال متباينة وسط القوى السياسية ، فانه يبدو ، وكأن المجتمع الدولى قد اختطف تلك الدعوة ،أو دولّها، وبدأ فى الترويج لها وتسويقها، وفق مضامينه ورؤاه. بما يجعل من المجتمع الدولى، ليس مجرد راع أو وصى على “الحوار الوطنى” الموعود ، وانما فاعلا رئيسيا فى تقرير مصائر سودان المستقبل، ايضاً.

وقد تمت – فى وقت سابق-  لقاءات مماثلة، فى هذا السياق، ولذات الهدف، اجراها كل من بن شماس وبوث ، كلا على حدة،  مع قادة الجبهة الثورية- منى مناوى ، جبريل ابراهيم ، عبدالواحد نور-  فى كمبالا. واتفقت الجبهة الثورية فى الموقف مع  قطاع الشمال ، الذى انتقد- لاحقا-  رفض الحكومة مطالبته  بالمنبر الواحد، لمناقشة النزاع فى دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، ورفضها مشاركة احزاب المعارضة فى المفاوضات. وقال المتحدث باسم قطاع الشمال ، مبارك  اردول، فى بيان بهذا الشأن ، انه لا سلام حقيقى ، يمكن تحقيقه، بدون مشاركة كل القوى السودانية فى تقرير مستقبل البلاد.

وترى الحكومة – حسب البيان- ان المتمردين يمكن ان يشاركوا فى الحوار الوطنى، بعد توقيعهم اتفاق سلام ،خاص بالمنطقتين. لكن يبدو ان الوسطاء الدوليين ، الذين يراهنون على الحوار الوطنى، فى نسخته المدوّلة ،وينشطون فى تسويقه ، يشاركون الحكومة نفس الرؤية، او على اقل تقدير ، تجزئة الحل الشامل، بتسوية الجوانب الانسانية والامنية للنزاع فى المنطقيتن ،أولاً.

 ونقل راديو دبنقا عن جبريل ابراهيم ، رئيس العدل والمساواة ، عقب لقائهم مع المبعوث الامريكى قوله، ان المبعوث الامريكى الخاص ،دونالد   بوث، يعتبر الحل الشامل مهما، ولكنه يرى- أيضا- ان دعوة الحكومة للحوار الوطنى خطوة فى اتجاه الحل الشامل.

 ووفقا لسودان تريبيون، فان بوث ،الى جانب مهمته الخاصة بالمساعدة فى التوسط بين دولتى السودان  ، مفوض- حسب البيت الابيض- للمساعدة فى الجهود المبذولة لانهاء النزاع فى دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، ” كجزء من حل شامل لمشكلات السودان  الانسانية، وازمات الحكم  حقوق الانسان”.

غير انه لم يتضح ما اذا كان  كلا من مبيكى وشمباس، وهما ينشطان، بالتنسيق مع المبعوث الامريكى، متخطيين اطار مهمتيهما التقليديتين، الى نطاق التبشير بما بات يعرف بالحوار الوطنى ، قد حصلا على تفويض اممى افريقى مماثل.

وتعتبر الدعوة للحوار الوطنى، ابرز وعود التغيير الذى بشر به – فى وقت سابق – الرئيس الامريكى الاسبق، جيمى كارتر، بعد لقائه بالرئيس عمر البشير. وقد ذكر أمبيكي للصحافيين، عقب لقائه مع البشير، مؤخرا، أن اللقاء تطرق للمحادثات بين الحكومة وقطاع الشمال، وأضاف: “أنه ناقش مع البشير خطة عقد الحوار الجامع مع المكونات السياسية”. وخلال لقاء مبيكى وبن شمباس مع الترابى ، ثم بن شمباس مع المهدى ،جرت مناقشات مماثلة. وفى تطور مثير لمآلات مبادرة الحوار الوطنى، التى تحولت- بشكل مفاجئ – الى مبادرة أممية ، بدأت واشنطن  فى الضغط على الخرطوم، وتعبئة حشد دولى لهذا الغرض، لحملها على التقيد بتلك المبادرة ، وفق الرؤية الامريكية لها. مستخدمة الجزرة والعصا ، معا.

وحسب  الصحف،  فقد حذّرت الولايات المتحدة الأمريكية – على لسان مبعوثها الدولي إلى السودان، دونالد بوث- الحكومة السودانية من محاولة “خداع واشنطن”، باى عملية سياسية لاتفضى الى اصلاح حقيقى . ودعت الخرطوم إلى إظهار جديتها في تطبيق الخطة الإصلاحية التي أعلن عنها الرئيس البشير أخيرا.وقال المبعوث بوث،  فى جلسة استماع لمجلس النواب، يوم الاربعاء الماضى : “إن العالم سيظل يراقب عن كثب ما تتمخض عنه دعوة الرئيس السوداني عمر البشير إلى إجراء حوار سياسي شامل ، يجمع كل القوى السياسية والجماعات المسلحة” .وأكد بوث أن المجتمع الدولي سيراقب مدى جدية وشمول الدعوة، في توفير فرص المعالجة الجذرية لأسباب الحروب المأساوية بين المركز والاطراف، في السودان، مضيفاً  “لا ينبغي للحكومة السودانية التفكير في إمكانية خداع الولايات المتحدة بأي عملية سياسية، لا تفضي إلى إصلاح حقيقي”. ودعا المجتمع الدولي إلى “عدم السماح للخرطوم بالاستمرار في التعتيم على القضايا الوطنية ، وإقناع الآخرين بانها صراعات اقليمية معزولة”، مؤكداً على ضرورة “إشراك جميع السودانيين وبكل مستوياتهم” في اتخاذ أي إجراء من شأنه معالجة الأزمات.وأضاف بوث “نحن كجزء من هذا الالتزام، من الأهمية بمكان أن نتحد ،لتعلم الخرطوم أن التغيير أمر ضروري ومفيد”، مشيرا إلى أن واشنطن تعمل مع الأطراف الأخرى، مثل الصين والمملكة المتحدة والنرويج والاتحاد الأفريقي وإثيوبيا ومصر وقطر للضغط على السودان لتبني إصلاحات حقيقية.ولم ينس بوث، فى جانب الحوافز،المقابل للتهديدات المبطنة،ان يعزف على وتر تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، مؤكدا – فى هذا السياق – على أن أي تطبيع للعلاقات ، سيعتمد على كيفية تعامل الحكومة السودانية مع مواطنيها والتزامها بتعهداتها الدولية..

تحليل: عبد الله رزق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلام  شهد الاسبوع الماضى نشاطا مكثفا، وغير تقليدى، لكل من ثابو مبيكى، رئيس الآلية الافريقية رفيعة المستوى ، ومحمد بن شمباس، رئيس  البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقى، بالخرطوم، شمل لقاءات مع مسؤولين فى الحكومة، فى مقدمتهم الرئيس، وبعض قيادات المعارضة ، ابرزهم الدكتور حسن الترابى، رئيس حزب المؤتمر...صحيفة اخبارية سودانية