اختفى مشهد شحنات القمح التي كان ينتجها مشروع حلفا الزراعي وهي في طريقها الى مطاحن الغلال الواقعة جنوبي مدينة حلفا الجديدة شرقي السودان لسنوات خلت في اعقاب التدهور الذي اعتري جسد المشروع، فمزارعو القمح هذا الموسم يقولون انهم تحت رحمة البنوك التي رفعت تكاليف زراعته.

ومشروع حلفا الجديدة الزراعي الذي ارتبط ببناء السد العالي الذي غمرت مياهه بلدة وادي حلفا وما جاورها من قرى. وتم الإتفاق على تهجير سكان المناطق المغمورة بالمياه إلى مجمعات استيطانية جديدة في سهل البطانة بمنطقة خشم القربة في شرق السودان، على الضفة الغربية لنهر عطبرة حيث تم بناء مدينة جديدة بإسم حلفا الجديدة وحوالي 25 قرية جديدة إلى جانب تشييد سد في خشم القربة لريّ الأراضي الزراعية التي وزعت عليهم تعويضاً على ما فقدوه من أراض وبساتين نخيل.

ولم تؤدي تدفقات مالية من الحكومة لا نعاش المشروع في العام 2003 بتكلفة 40 مليون جنيه للمساحة الكلية التي تبلغ 470 الف فدان وتتهم لجان المزارعين المناهضة للسياسات الحكومية ” شركات مملوكة للقطاع الخاص حصلت على عطاءات تأهيل المشروع وبددت الاموال ولم تجري التأهيل اللازم “.

ويقول مزراعون في المشروع ، ان البنك الزراعي السوداني رفع هذا الموسم التمويل لزراعة القمح من 7 آلاف جنيه لـ(حواشة) مساحتها 5 فدان بمشروع حلفا الجديدة الزراعي الموسم الماضي الى 13 الف جنيه في الموسم الشتوي الحالي.

وعمق ارتفاع الدولار الجمركي مشكلات الزارعة وارتفعت أسعار الآليات والجرارات الزراعية بنسبة 50% عما كانت عليها قبل عام اذ ان جرار معدل من طراز  (ماسي فيرجسون) صنع بالبرازيل ارتفع من 800 الف جنيه الى 1,200مليون جنيه.

ويقول الفاتح شمت الذي يدير شركة للمعدات الزراعية بحلفا الجديدة لـ(الطريق) ان ” زراعة القمح مكلفة للغاية لان اسعار الوقود بعد الاجراءات الاخيرة زادت من  600جنيه للبرميل الواحد الى 970جنيها وبالتالي فان الزيادات تنعكس على تحضيرات الموسم الشتوي”.

واضاف شمت الذي كان يجلس في مكتبه بوسط سوق حلفا الجديدة ” جرار من طراز ماسي فيرجسون المستورد من دولة البرازيل سعره كان حوالي 800 الف جنيه والآن قفز الى 1,200مليون جنيه وهذا الجرار يحظى بطلب متزايد  في المشاريع الزراعية  لانه يعمل بكفاءة عالية وتحفر آلياته في عمق سحيق ويساعد على انسياب المياه لاسيما وان القمح يعتمد على الري التقليدي من القنوات “.

ويقول المزارع محمد حسين صيام بالقرية 13 أشكيت (55عاما)، ” يتعثر غالبية المزارعين في السداد للبنك الزراعي وهو مايسمى – ترحيل المديونية للموسم المقبل – عندما يكون الانتاج أقل من 24جوالا ورغم  ذلك لايعفى المزارع من سداد رسوم الزكاة “

ويضيف صيام، لـ(الطريق)، ” في الموسم الماضي انتجت 27 جوالا من القمح وخصم البنك الزراعي 22جوالا عبارة عن تكلفة التمويل وخصم موظف ديوان الزكاة 3جوالات من القمح وتبقى لي جوالين فقط “.

ونفى  المدير الزراعي بمؤسسة حلفا الجديدة الزراعية (هيئة حكومية) مأمون صالح فضل في مقابلة مع (الطريق)، وجود عراقيل تواجه الموسم الشتوي واضاف ” نرتب لزراعة 55 الف فدان من القمح في الموسم الشتوي 40 الف فدان ممولة من البنك الزراعي و15الف فدان استثمارات زراعية .

ويشير فضل الى ان زراعة القمح في مشروع حلفا الجديدة اصبحت ” مغرية للغاية ” في ظل ارتفاع الانتاج الموسمين الماضيين بجانب الاسعار الحكومية المجزية للمزارعين في موسم حصاد القمح وتابع ” الفدان ينتج حوالي 20جوالا هذا يعني ان المزراع الواحد ينتج 80جوالا في الموسم ” .

غير ان المزارع محمد حسين صيام رسم صورة قاتمة عن زراعة القمح في مشروع حلفا الجديدة. وقال “الانتاج لايتجاوز الـ30جوالا للحواشة الواحدة وهي مساحتها 5 فدان في حين ان تكلفة زراعتها حوالي 13الف جنيه قابلة للزيادة الى 17الف جنيه اذا ما لجأ المزارع لري حواشته بالطرمبات حال حدوث شح في المياه”.

ولفت صيام الى ان المؤسسة استجأرت (ديتشر) من القطاع الخاص لشق القنوات الزراعية في المشروع ولازال الآف المزارعين ينتظرون شق القنوات ويعمل الـ(ديتشر)  8ساعات فقط في اليوم  ويتوفر واحد  فقط المنطقة و نقله من مناطق اخرى يزيد من الأعباء  ورغم  ذلك فان المؤسسة الزراعية تخصم 100 جنيه من كل مزراع عبارة عن رسوم الـ(ديتشر) .

وقلل صيام من الأسعار الحكومية للقمح في موسم الحصاد. وقال ” البنك الزراعي يشتري جوال القمح من المزارع بـ400جنيه ولتغطية تكلفة التمويل يصادر 24جوالا “.

وتبددت أحلام غالبية المزارعين بعودة الانتعاش الاقتصادي جراء زراعة القمح كما كانت أحوالهم في سنوات خلت قبل ان تتدخل الحكومة في زراعة القمح منذ العام 1991 برسم سياسات يرى غالبية المزارعين انها ” دمرت القطاع الزراعي “.

 ويقول المزراع محمد حسين صيام ” حتى العام 1991 أي قبل تدخل الحكومة بواسطة البنك الزراعي كان المزارع يمول تحضيرات القمح من فائض الانتاج والمؤسسة تشرف على التقانة والهندسة الزراعية لكن في الوقت الراهن ارتفعت التكلفة وتراجع الانتاج “.

تلاشت آمال المزارعين فور اعلان الحكومة منح الاستثمارات السعودية في السودان مليون فدان في مشروع خزان أعالي نهر عطبرة وستيت الذي عوّل عليه مزارعي مشروع حلفا الجديدة في انهاء ازمات الري بالمشروع.

حفا الجدبدة- تقارير الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/11/قمح.jpg?fit=300%2C188&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/11/قمح.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريرالزراعةاختفى مشهد شحنات القمح التي كان ينتجها مشروع حلفا الزراعي وهي في طريقها الى مطاحن الغلال الواقعة جنوبي مدينة حلفا الجديدة شرقي السودان لسنوات خلت في اعقاب التدهور الذي اعتري جسد المشروع، فمزارعو القمح هذا الموسم يقولون انهم تحت رحمة البنوك التي رفعت تكاليف زراعته. ومشروع حلفا الجديدة الزراعي الذي...صحيفة اخبارية سودانية