، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 منذ يناير الماضى، ظلت جهات عديدة فى الحزب الحاكم تروج للتغيير والاصلاح، على خلفية، ابعاد عدد من القيادات البارزة فى النظام. وقد التقط الرئيس الامريكى الاسبق، جيمى كارتر ، هذه الاشارة ليتحمل مسؤولية الاعلان عنها، والتبشير بها، خلال زيارته للخرطوم وعقب لقائه مع رئيس الجمهورية، ربما ليضع النظام امام حتمية التقدم فى اجراء التغيير والاصلاح ، وقطع الطريق امام التراجع عنه. و تبعه فى ذلك، مسؤولون فى الاتحاد الافريقى وبدعم من الامم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية ، فى تبنى نهج التغيير والتشجيع عليه ، والتبشير بالحوار الوطنى.

غير ان مجريات الاحداث مضت فى اتجاه مغاير. فقد جاء خطاب الوثبة الذى القاه الرئيس ، فى السابع والعشرين من يناير الماضى ، مخالفا للتوقعات ، وخلا من “المفاجأة” التى تم الترويج لها من قبل قيادات فى المؤتمر الوطنى الحاكم.

وقد تكرر السيناريو ، فى الملتقى التشاورى الذى عقد يوم الاحد الماضى ، والذ ى تمت دعوة كل الاحزاب لحضوره.اذ ان مخرجات الملتقى ، لم تكن فى حجم التوقعات،أيضا، بل انها تصادمت مع التوجهات المبدئية للملتقى .فما تم الاعلان عنه من بسط الحريات فى اطار القوانين السارية،  والمقيدة للحريات، يعتبر اعلانا، مبدئيا، بقفل باب الحوار وباب التغيير. فضلا عن تجاهل، اى مطلوبات اخرى لتهيئة مناخ الحوار ، مثل اعلان وقف اطلاق النار،  والعفو عن حاملى السلاح ، لتمكينهم من المشاركة فى الحوار. هذا الاتجاه المتناقض مع الحوار ومطلوباته ، عبر عن نفسه فى منع حزب “الاصلاح الان” ، الذى يقوده الدكتور غازى صلاح الدين،  المنشق من الحزب الحاكم ، من تنظيم ندوة فى الجامعة الاهلية بام درمان ، الاثنين، بعد اربع  وعشرين ساعة ، على توجيه الرئيس . وحدث اعتداء على مسؤول طلاب الحركة ،واقتياده الى جهة غير معلومة ، وفق ماجاء بصحيفة الخرطوم. وقد اتهمت الحركة،  فى بيان بالمناسبة ، “الاجهزة الامنية بالعمل خارج توجيهات رئيس الجمهورية”.

وهذه الفرضية تدعم احتمال وجود خلاف داخل النظام،  بين من هم مع التغيير والاصلاح والانفتاح على القوى السياسية الاخرى،  ومن هم ضد تلك التوجهات. كما انها تفسر افراغ السياسات المعلنة ، بشأن الحوار الوطنى ، من اى محتوى ديموقراطى  ، وتحويل المناسبتين المرتبطتين به،  الى مجرد تظاهرة سياسية.

وفى ظل الصراعات والخلافات ، التى تحتدم داخل النظام والحزب الحاكم ، فان من الممكن الاستنتاج، بامتداد تلك الخلافات والصراعات،  الى التوجهات الجديدة المعلنة للنظام ، مايعنى وجود ارداتين متصارعتين، مع أو ضد الحوار الوطنى،  كطريق للتغيير والاصلاح ، ان لم يكن الامر،  يرتبط كليا ، بغياب ارادة التغيير والاصلاح، وبالمناورة لكسب الوقت، ” وخداع العالم “، حسب تعبير المبعوث الامريكى الخاص  للسودان.

ويتعلق الامر، بشكل اكثر تحديدا ، بمقاومة “قدامى” النظام ، “للقادمين” المحتملين ، خاصة الترابى والصادق المهدى، دفاعا عن مصالحهم ومكاسبهم ومواقعهم السلطوية،من جهة ، وحماية احتكارهم للتقرير فى خلافة البشير وترتيباتها ،اذا ماقرر التنحى فى نهاية ولايته الحالية ،  ، من الجهة الثانية. ، الى جانب المقاومة المتوقعة من “القيادات التاريخية المقالة” ، خصوصا ، ومحاولتها التأثير على اتجاهات النظام ، من خلف الكواليس، من جهة ثالثة. وهو ما سبق ان حذر منه الفريق صلاح قوش ، مدير جهاز الامن والمخابرات الوطنى السابق ،الذى تمت الاطاحة به ، مرتين ، ثم الزج به فى المعتقل بتهمة الاشتراك فى محاولة “ود ابراهيم الانقلابية”، فى مناخ الصراعات وتصفية الحسابات السائد داخل النظام والحزب الحاكم.

 ويعتقد،  بان الفريق قوش ،الذى ” واجهت مبادرته في الحوار الوطني ،والتي طرحت من خلال منبر مستشارية الأمن القومي ، حيث ابتدرت المستشارية التي كان يرأسها قوش، حواراً مع مختلف القوى السياسية ، كان هدفه – وفق ماأوردته جريدة الصيحة – تهيئة البيئة السياسية عبر تقديم تنازلات كبيرة من الحزب الحاكم نصح الرئيس البشير، بموقف سالب انتهى باقالته من المستشارية وحلها فى نهاية المطاف ،قد نصح  “بضرورة إحداث تغيير كبير في بنية الحكم ينتهي بالإطاحة بالحرس القديم .قد اقترح على الرئيس الإطاحة بالنائب الأول وقتها علي عثمان ومساعد رئيس الجمهورية الدكتور نافع علي نافع “.

 وقال قوش ،  فى تصريحات صحفية ، مؤخرا، ( إن القيادات التي إقيلت، سوف تنشط من وراء الكواليس لتعطيل عملية الإصلاح). وقد بدأت بعض هذه القيادات فى العودة ، مجددا ،الى الأضواء، كناشطين فى مجال الحوار الوطنى، أو كفاعلين فى ساحة الصراع على “مبادرة الحوار الوطنى”، حسب توقع  قوش  ، ماقد يعنى ان  مستقبل الحوار الوطنى  ، الذى تراهن عليه ، قوى عديدة ، فى الداخل والخارج ، مرتهنا ، بجولة جديدة من الصراع ، تتنتهى باقصاء رموز تيار الممانعة . وبفعالية الضغط الخارجى ، من القوى التى تبنت المبادرة ، وعملت على تسويقها ،كالاتحاد الافريقى والولايات المتحدة الامريكية،والتى اعتبرت المبادرة الرئاسية،تشكل مخرجا ملائما لاخراج السودان من ازماته المستفحلة، معلنة دعمها لها، كما افاد كل من ثابو مبيكى، ومحمد بن شمباس.

ومن ناحيته، فقد حذرالمبعوث الأمريكي الى السودان ، دونالد بوث ،  جلسة استماع أمام مجلس النواب الامريكى ، فى وقت سابق،بأن العالم سيظل يراقب عن كثب ما تتمخض عنه دعوة الرئيس البشير، للاصلاح والتغيير والحوار الوطنى ،والتى كان كارتر فى مقدمة المبشرين بها. واردف بوث  قائلا “إن المجتمع الدولي سيراقب مدى جدية وشمول الدعوة في توفير فرص المعالجة الجذرية لأسباب الحروب المأساوية بين المركز والأطراف في السودان”، وحذر دونالد بوث ، الحكومة من التراجع ، عن مبادرة الحوار الوطنى، بقوله. “لا ينبغي لها- حكومة الخرطوم – التفكير في إمكانية خداع الولايات المتحدة بأية عملية سياسية ،لا تفضي إلى إصلاح حقيقي”.

تحليل : عبدالله رزق

مأزق مبادرة الحوار الوطنى:غياب إرادة التغيير أم صراع الإرادات؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوار منذ يناير الماضى، ظلت جهات عديدة فى الحزب الحاكم تروج للتغيير والاصلاح، على خلفية، ابعاد عدد من القيادات البارزة فى النظام. وقد التقط الرئيس الامريكى الاسبق، جيمى كارتر ، هذه الاشارة ليتحمل مسؤولية الاعلان عنها، والتبشير بها، خلال زيارته للخرطوم وعقب لقائه مع رئيس الجمهورية، ربما ليضع النظام امام...صحيفة اخبارية سودانية