تقف النازحة “زينب محمد آدم” منذ نحو 12 عاما مع بداية كل شهر على مدخل مخيم كرندق للنازحين بولاية غرب دارفور مع آلاف النازحين لتلقى اعانات غذائية تقدمها منظمات انسانية. فالحرب المتطاولة بالاقليم وضعتها امام هذا الخيار الذى وصفته زينب بـ”الصعب”.

وصعوبة وضعها المعيشي تلخصه زينب وهي تشير الى القليل من الذرة والعدس والزيت نصيبها من الاعانة الشهرية والتي تقول انها بالكاد تطعم اسرتها المكونة من تسعة افراد لاسبوع او عشرة ايام.

“نحن تسعة اشخاص في المنزل..ننتظر شهريا هذه المعونة التي تنتهي في الاسبوع الاول من الشهر”. وزينب التي تجمع في مركز توزيع الغذاء قليل من الذرة والعدس والزيت والسكر في حقيبة “قفة” مصنعة من مواد محلية تبتسم ساخرة بعد ان رفعت محتوى الحقيبة على راسها استعدادا للذهاب وتقول “لك تتخيل ان يعين ما بداخل هذه الحقيبة تسعة اشخاص لمدة شهر”.

وزينب التي نزحت مع بداية اندلاع الحرب في اقليم دارفور من منطقة ازرني الى تخوم مدينة الجنينة ومنها الى مخيم سلطان القابع في الجانب الشرقي للمدينة، تقول “وجدت نفسى مع آلاف النازحين الذين يضمهم المعسكر امام هذه الاوضاع الحياتية الصعبة.. انعدام الامن طيلة هذه السنوات لم يمكننا من العودة الى قرانا الاصلية..ندبر امر حياتنا بالعمل في سوق المدينة واحيائها لا مهنة لدينا.. كل ما يدر دخلا ولو قليلا نقوم به”.

نازحة تنتظر حصتها الغذائية باحد المخيمات
نازحة تنتظر حصتها الغذائية باحد المخيمات

“العودة الى قريتي مخاطرة كبيرة بحياة اسرتي” تقول زينب. كثيرون من ضاقت بهم المعسكرات ولم يستطيعوا تدبير امر حياتهم هنا في المدينة عادوا الى قراهم الاصلية بعد ان هدأ القتال بين الحركات المسلحة والحكومة في المنطقة نوعا ما.. لكن ماتوا هذه المرة بنيران الرعاة المسلحين ومستوطنون من الذين ساندوا الجيش الحكومي ايام القتال- على حد قولها.

وحال زينب يشابه الآلاف هنا في المخيم، فالعودة الى قراهم التي نزحوا منها  “مخاطرة” فارضهم تعجح بآخرين يقولون انهم من مجموعات اهلية بعينها ساندت الحكومة بعد ان سلحتهم ابان اشتداد القتال في الاقليم، وربما كانت مكافأتهم السيطرة على الاراضى الزراعية للذين نزحوا.

بصوت مرتفع وغاضب، تخاطب النازحة “فاطمة موسى” في مخيم “سلطان” بلغة محلية تتخللها كلمات عربية، تجمعا من المسؤولين الاهليين بالمخيم ومسؤولين حكوميين، وهي تشكو حال آلاف النازحين بالمخيم.

وتتهم “موسى” السلطات الحكومية بتجاهل مطالب ظل على الدوام يطرحها النازحين بتوفير الامن في قراهم الاصلية حتى يتخلصوا من حياة النزوح التي تصفها بالماساوية”. وتضيف موسى، “حتى الغذاء الذى تقدمه لنا وكالات الامم المتحدة يتراجع ولا يفيء حاجتنا”.

“لايعقل ان نُقتل ونحن نحاول العودة لحياتنا الطبيعية” في اشارة منها الى انعدام الامن في القرى التي نزحوا منها.”

جانب من معسكر كرندق بولاية غرب دارفور
جانب من معسكر كرندق بولاية غرب دارفور

لكن مسؤولون امنيون في الولاية لايرون فيما يُجمع عليه النازحون في المخيم، بان عودتهم تعني موتهم على ايدى المسلحين في تلك المناطق، ليس بهذا المعني. غير ان واقعا جديدا بدأ في التشكل بالفعل وهو تمدد الرعاة المسلحين في مناطق النازحين المهجورة وتحول بعضهم للزراعة المحروسة بقوة السلاح.

فاللازمة الانسانية في الاقليم المضطرب تفاقم منها عمليات القتال الاهلي وانتشار السلاح في ايدي هذه المجموعات الاهلية، ويقول نازحون في مخيم كريندق القريب من مدينة الجنينة ” توقفت الحرب نوعا ما في مناطقنا لكن بدأت اخرى بيننا في المجموعات الاهلية..السلاح بين ايدي المجموعات وكل يرى ان لديه اسبابا في قتال الآخر”.

ويقول المسؤول الاهلي بمخيم “كرندق” للنازحين، احمد سليمان، لجأ الى المعسكر في العام 2003 حوالي عشرة آلاف اسرة كانت جميع هذه الاسر تتلقى في السابق دعما غذائيا مباشرا لكنه وبعد عمليات مسوحات ومراجعات اجراها برنامج الغذاء العالمي تقلص العدد بشكل كبير..وهناك من هم في حاجة ماسة للعون”.

وخلّف النزاع الذى يشهد اقليم دارفور غربي البلاد بين القوات الحكومية وحركات متمردة ملايين اللاجئين ونحو 300 ألف قتيل وفق الأمم المتحدة. وتضم ولاية غرب دارفور وحدها حوالي 9 مخيمات يقطنها اكثر من 298 الف نازح.

تقارير- الطريق

نازحون بدارفور.. (الموت) مصير من يحاول العودة الى حياته الطبيعيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/12/hh-300x150.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/12/hh-95x95.jpgالطريقتقاريرالسودان,دارفور,معسكرات النازحينتقف النازحة 'زينب محمد آدم' منذ نحو 12 عاما مع بداية كل شهر على مدخل مخيم كرندق للنازحين بولاية غرب دارفور مع آلاف النازحين لتلقى اعانات غذائية تقدمها منظمات انسانية. فالحرب المتطاولة بالاقليم وضعتها امام هذا الخيار الذى وصفته زينب بـ'الصعب'. وصعوبة وضعها المعيشي تلخصه زينب وهي تشير الى القليل...صحيفة اخبارية سودانية