أحتفلت دول حوض النيل في الخرطوم هذا الاسبوع (بيوم النيل) الذي صادف الثاني والعشرين من فبراير وهو التاريخ الذي نشأت فيه(مبادرة حوض النيل) وقد كان مقررا ان يصاحب المناسبة اجتماع استثنائي لوزراء الري في دول الحوض العشرة الا أن الاجتماع تأجل للشهر القادم بسبب سفر وزير الري السوداني وبالتالي فإن شهر مارس سيشهد اجتماعين وزاريين لمياه النيل الأول الاجتماع الاستثنائي لوزراء دول الحوض الذي تريد مصر التي عادت الى اجتماعات الوزراء بعد تجميد دام خمس سنوات- تريد ان تعيد طرح رؤيتها حول الاتفاقات السابقة وحقوقها المكتسبة اما الاجتماع الثاني فسيكون قاصرا على دول النيل الشرقي(النيل الازرق) وهم السودان ومصر واثيوبيا ليختار بيت الخبرة العالمي الفائز بعطاء اكمال دراسات سد النهضة التي اتفق عليها الاقطار الثلاثة والتي من المقرر ان تنجز خلال ستة اشهر والتي تقول عليها مصر كثيرا في توضيح الآثار الجانبية للسد ومدى تأثيرها على كل من مصر والسودان حسما لنزاع طال مداه داخل هذه المجموعة.

الدراسة المطلوبة ستعني بعدة قضايا مثل مراجعة التصميم للتأكد من سلامة السد ودراسات الآثار البيئية للمشروع ثم – والأهم- دراسة وتحديد أثر سد النهضة على كل من مصر والسودان خلال مرحلة ملء بحيرات الخزان وخلال تشغيله وهذا هو ما يهم مصر في المكان الأول اذ انها تعتقد ان السد سيلحق بها ضررا بالغا وانه سيفقدها جزءا مقدرا من نصيبها في مياه النيل وهي ترى ان الكمية التي تحصل عليها الآن حق مكتسب لا يجوز المساس به كما ان امنها المائي يعتمد عليه اعتمادا كاملا وانها مع الزيادة السكانية المضطردة معرضة لمواجهة عجز في المياه بعد بضعة سنوات حتى لو حافظت على نصيبها الحالي من مياه النيل اما اذا فقدت جزءا منه فإن ذلك سيخلق لها وضعا كارثيا.

اثيوبيا تنفي ان يتسبب الخزان في مثل هذا الضرر الذي تتحدث عنه مصر من ناحية بينما ترفض من الناحية الأخرى الاعتراف بالاتفاقات السابقة التي لم تكن طرفا فيها مؤكدة على حق كل دول الحوض في الاستفادة من موارده دون الحاق ضرر كبير بالآخرين.

لقد تصاعد هذا الخلاف في مرحلة سابقة ووصل مرحلة المواجهة المفتوحة والتهديدات المتبادلة لكن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي اتخذ اسلوبا مختلفا وسعى لتفاهم سياسي مع اثيوبيا وعقد لقاءات مع رئيس وزراء اثيوبيا مما أدى الى تهدئة الأمور وانطلاق الحوار الثلاثي الذي انتهى بالاتفاق على تكليف بيت خبرة لاجراء هذه الدراسات على أن يستأنف الحوار على ضوء ما تثبته تلك الدراسات.

هذا الانفراج المؤقت في الأزمة هو ما دفع مصر لأن تتجاوز موقفها السابق بتجميد نشاطها في مبادرة حوض النيل واستعدادها لحضور الاجتماع الاستثنائي في الخرطوم الذي تقرر انعقاده- على أنه المبكر الحديث عن انفراج في الأزمة وهي مرشحة لأن تتجدد اذا جاء تقرير الخبراء مؤيدا لوجهة النظر المصرية وفي كل الاحوال هناك مشكلة ملء بحيرة الخزان اذ ان حجم البحيرة كبير واذا اصرت اثيوبيا على ملئها خلال ست سنوات فإن الفاقد السنوي لمصر والسودان من المياه سيتجاوز الاثنى عشر مليارا وهو نقص لا يحتمله أي من البلدين.

لذلك يستحسن ان تتواصل المحادثات بين الاطراف الثلاثة خلال فترة اعداد الدراسة لتهيئة الاجواء لمعالجة المشاكل التي قد تحدث بعد اكمال الدراسات وقد تساعد عودة مصر لممارسة دورها في مبادرة حوض النيل في تهيئة مناخ اكثر ايجابية ما ان هناك تطورات في العلاقة بين البلدين اذ ابدى رجال الاعمال المصريون رغبة في الاستثمار في اثيوبيا وهم يناقشون ذلك في اديس ابابا اليوم- فهل تنحل عقدة سد النهضة قريبا؟

محجوب محمد صالح

الخلاف حول سد النهضة... في انتظار الدراسات المطلوبةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءعلاقات خارجيةأحتفلت دول حوض النيل في الخرطوم هذا الاسبوع (بيوم النيل) الذي صادف الثاني والعشرين من فبراير وهو التاريخ الذي نشأت فيه(مبادرة حوض النيل) وقد كان مقررا ان يصاحب المناسبة اجتماع استثنائي لوزراء الري في دول الحوض العشرة الا أن الاجتماع تأجل للشهر القادم بسبب سفر وزير الري السوداني وبالتالي...صحيفة اخبارية سودانية