كشف رئيس الجمهورية عن ملمح من ملامح برنامجه للفترة القادمة حينما قال حسبما قالت مواقع اعلامية عبر زيارته الخاطفة لدولة قطر (إن السودان مقبل على مرحلة جديدة يتعافى فيها من الحروب والنزاعات التي استنزفت موارده وفتحت الباب لتدخلات خارجية) واضاف ان برنامج الحكومة حتى العام القادم يتجه لانهاء التمرد وحسم النزاعات القبلية.

وقد وضع رئيس الجمهورية يده هنا على قضية محورية واساسية من مجمل الأزمات التي تواجه السودان وهي مشكلة الحروب الاهلية التي ظل السنين يعيش في كنفها عقودا من الزمان ليحقق سلاما واستقرارا افتقده طولا ولا تستطيع اي دولة ان تنهض وان تتقدم وتنمو وتوفر عيشا كريما لاهله اذا كانت تدير حربا داخلية متصلة على مدى سنوات تستنزف الموارد وتدمر البنيات التحتية وتشرد المواطنين ليغدوا نازحين في الداخل او لاجئين في الخارج فيتآكل النسيج الاجتماعي وينفرط عقد الوحدة الوطنية وتتوقف التنمية ويعتل الموقف الاقتصادي.

على ان وقف الحروب الداخلية يقتضي بالضرورة أزالة اسباب الاحتقان الداخلي وتحقيق المشاركة الجماية في صناعة القرار وكفالة المساواة التامة بين المواطنين بصورة تقضي تماما على المظالم المتراكمة وتزيل دواعي التهميش والظلم الاجتماعي الذي يدفع البعض لحمل السلاح في وجه الدولة بعد ان يصل الى قناعة بانها ليست معنيه بامره ولا تتجاوب مع مطالبه ولا تكفل له حقوقه في المواطنة الكاملة.

الحروب الاهلية لا تحسم في ميدان القتال ولا تعالج عبر البندقية وقد ظللنا نحاول الحل العسكري للازمات السياسية منذ اندلاع التمرد الأول في السودان في اغسطس من العام 1955- قبل بضعة اشهر من اعلان استقلالنا وظللنا نعاني من ويلات الحروب الاهلية منذ يوم الناس ذاك وحتى انفصال الجنوب ومن بعده حتى اليوم – وفي ظننا ان رئيس الجمهورية يدرك ذلك كله واكثر منه بحكم تجربته في العمل العسكري وممارسته الطويلة للعمل السياسي ولذلك نعتقد انه عندما يتحدث عن(حسم التمرد) لا يقصد حسمه عبر فوهات البنادق انما يفكر في حل سياسي شامل يقود الى توافق يفضي الى سلام واستقرار لانه يعلم ان جذور المشاكل التي قادت للحرب لا تطالها البنادق بل يحسمها التوافق على الحلول السياسية.

وبما أن الحديث عبر هذه التصريحات جاء معمما فاننا نتطلع لأن نسمع منه عبر خطابه المرتقب في بداية دورة رئاسته الجديدة لمشروعه الذي ينتوي تنفيذه في مقبل الايام خلال ما تبقى من هذا العام والعام القادم والذي اشار اليه اجمالا في هذه التصريحات- وان يطرح ذلك المشروع على عامة الناس في خطاب واضح المعالم وينتظر حوارا شاملا وعميقا حوله لأن ذلك هو الطريق الامثل للوصول الى رؤى مشتركة تأتي عبر حوار حر ومفتوح- فهل سيتحقق ذلك فيما يطرح من خطاب الاسبوع القادم ؟ وهل هذه التصريحات المعممة هي المدخل لمشروع اكثر تفصيلا يطرح عبر خطاب تدشين دورة الرئاسة الجديدة- لا نستطيع ان نتكهن بما يسحوي ذلك الخطاب لكن هذه الارهاصات والزيارات الخارجية المتوالية التي حدثت مؤخرا ربما كانت مؤشرا على ان الخطاب سيطرح مشروعا جديدا.

محجوب محمد صالح

هل سنستمع لمشروع رئاسي جديد الاسبوع القادم ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانكشف رئيس الجمهورية عن ملمح من ملامح برنامجه للفترة القادمة حينما قال حسبما قالت مواقع اعلامية عبر زيارته الخاطفة لدولة قطر (إن السودان مقبل على مرحلة جديدة يتعافى فيها من الحروب والنزاعات التي استنزفت موارده وفتحت الباب لتدخلات خارجية) واضاف ان برنامج الحكومة حتى العام القادم يتجه لانهاء التمرد...صحيفة اخبارية سودانية