على الرغم من ان كل الاطراف الاقليمية والدولية تدين ما يحدث في ليبيا وتعبر عن قلقها البالغ ازاء تطورات الاوضاع هناك واحتمال تداعياتها وامكانية انتشار العنف فيها إلى دول الجوار الافريقي بل وعبر البحر الابيض المتوسط إلى جنوب اوربا إلا ان كافة هذه الاطراف تختلف اختلافات بينة حول الطريقة التي يجب ان يتعامل بها المجتمع الاقليمي والمجتمع الدولي مع هذا الخطر الليبي مما جعل من الصعب الوصول إلى اتفاق داخل المنظمات الاقليمية (الجامعة العربية) أو المنظمات الدولية (الامم المتحدة) حول استراتيجية للتعامل مع الواقع الليبي والخلاف حول الطريقة التي ينبغي التعامل بها مع الازمة الليبية كانت له انعكاسات مباشرة على الواقع العربي وكان وراء التوتر الجديد بين مصر وقطر والذي ادى بالامس إلى رد فعل قطري تمثل في استدعاء قطر لسفيرها في القاهرة وتصاعد الهجمات الاعلامية المتبادلة التي كانت قد هدأت نسبياً بعد مبادرة العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله.

وجود حكومتين في ليبيا ووجود جيشين كل منهما يعتبر نفسه الجيش الشرعي لليبيا اضافة لعشرات المليشيات التي تعمل لحسابها في ليبيا ادى إلى زيادة الانقسامات وسط دول الجوار والمجتمع الدولي- بين معسكر يدعو للتدخل العسكري الخارجي لحسم الوضع في ليبيا ومعسكراً اخر يحبذ تكريس الجهود على الحل السياسي في ليبيا عبر مصالحة داخلية بين القوتين المتصارعتين وتشكيل حكومة انتقالية وتوحيد الجهود لمحاربة المليشيات المتطرفة وفي مقدمتها حركة داعش والحركات الداخلية المتعاطفة معها. مصر والدول الداعمة لحكومة الثني المنبثقة عن برلمان طبرق وجيش اللواء حفتر الذي تعتبره هذه الحكومة هو الجيش الليبي القومي ترى ان هذه هي الحكومة الشرعية التي يجب دعمها وتسليحها والتدخل العسكري لصالحها –بينما ترى قطر ان حكومة المؤتمر الوطني هي الحكومة الشرعية وان قوات فجر ليبيا هي الجيش القومي أو على الاقل نواه ذلك الجيش وانها هي الجديرة بالدعم والمساندة اما الدول الغربية فتسعى للوصول لحل سياسي وحكومة وحدة وطنية. مصر عندما لجأت إلى مجلس الجامعة العربية كانت تسعى لتحقيق امرين مستندة إلى التعاطف الاقليمي والدولي الذي حظيت به بعد ذبح واحد وعشرين من مواطنيها على يد حركة داعش: اولاً : كانت تطمح في الحصول على مساندة من كل الدول العربية وتأكيد (لحقها في الدفاع الشرعي عن نفسها وتوجيه ضربات جوية للمنظمات الارهابية في ليبيا) وربما مشاركة عربية في تلك الهجمات الجوية. ثانياً:مساندة وتبني لاقتراح يرفع لمجلس الامن يدعو للتدخل العسكري الخارجي في ليبيا وتسليح ودعم الحكومة الشرعية (حكومة الثني) وجيشها (جيش حفتر).

وقد واجهت مصر بعض التحفظات على مقترحها الاول ومعارضة اكثر من دولة عربية على مقترحها الثاني وحسب التسريبات كان في طليعة المعترضين قطر وتونس والجزائر والخلاف حول حقها في الدفاع الشراعي بتوجية ضربات جوية جاء من دولة قطر وحدها حينما ابدت تحفظها على استعمال ذلك الحق مما حدا بالمندوب المصري لأتهام قطر بمساندة الارهاب-وقد ادى ذلك –حسب تصريحات منسوبة لامين مجلس التعاون الخليجي -إلى تعاطف خليجي مع قطر وشجب للاتهامات المصرية إلا ان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي نفى لاحقاً صدور تلك التصريحات منه مؤكداً على دعم دول مجلس التعاون الخليجي لمصر وحقها في الدفاع عن امنها وسلامة ومواطنيها- غير ان التوتر القطري المصري ازداد حدة ومازالت تفاعلاته مستمرة.

على ان الصراع الاوسع مدىً كان في نيويورك وفي اروقة مجلس الامن حيث لم يجد المقترح المصري مساندة من الكتلة العربية التي عدلت الاقتراح ليقتصر على مجرد الدعوة لرفع الحظر عن تسليح الجيش الرسمي الليبي ولم يرد في المقترح اي مطلب بتدخل دول ولكن حتى هذا الاقتراح المخفف وجد تحفظاً عربياً (قطر –تونس -الجزائر) كما وجد رفضاً من دول الغرب الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي ترفض التدخل العسكري وتساند الحل السياسي وتدعم جهود مبعوث الامم المتحدة في ليبيا ومشروعه للمصالحة الليبية الداخلية الذي يجتهد الآن في تسويقه للحكومتين المتواجهتين داخل ليبيا-وقد نجحت الولايات المتحدة وبريطانيا في اقناع فرنسا وايطاليا بتبنى مشروع الحل السياسي بعد ان كانتا تدعمان فكرة التدخل العسكري في ليبيا.

ويرى كثير من المراقبين ان مشروع الحل السلمي عبر المصالحة الداخلية ليس قابلاً للتحقيق تحت الظروف الحالية بسبب تمدد داعش والجماعات الداعمة لها بصورة كبيرة وتوافد متطرفين اجانب من خارج ليبيا لدعم داعش والمليشيات الاخرى ولذلك فالاحتمال الاكبر ان يستمر الصراع الليبي طويلاً وان تكون له تداعيات سالبة على دول الجوار الافريقي وهذا هو ما يثير قلق تونس والجزائر وكثير من الدول الافريقية المجاورة التي تخشى ان تتحول ليبيا إلى بؤرة دائمة للتطرف في القارة بل ومن المؤكد ان يمتد تأثيرها السالب إلى جنوب اوربا خاصة ايطاليا وفرنسا.

محجوب محمد صالح 

هل تتحول ليبيا إلى بؤرة ارهاب خطيرة ومؤثرة ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءعلاقات خارجيةعلى الرغم من ان كل الاطراف الاقليمية والدولية تدين ما يحدث في ليبيا وتعبر عن قلقها البالغ ازاء تطورات الاوضاع هناك واحتمال تداعياتها وامكانية انتشار العنف فيها إلى دول الجوار الافريقي بل وعبر البحر الابيض المتوسط إلى جنوب اوربا إلا ان كافة هذه الاطراف تختلف اختلافات بينة حول الطريقة...صحيفة اخبارية سودانية