بدأت اول امس في الخرطوم فعاليات مؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر وهو مؤتمر دولي تداعت له اكثر من مائة وسبعين دولة وهو مرتبط بقضية هامة هي قضية (الهجرة غير الشرعية) التي تشكو منها مر الشكوى الدول الاوربية- الحديث عن الاتجار بالبشر قبل عقد من الزمان كان ينصرف الى قضية (الاسترقاق) الذي يصاحب الحروب الاهلية في افريقيا وسلطت على تلك القضية آنذاك الاضواء وشكلت من اجلها اللجان وخرجت افلام (وشهادات) كان بعضها حقيقي والبعض الآخر مزور ولكن الحديث عن (الاسترقاق) في اطار الاتجار بالبشر لم يعد يتردد اليوم- وبات مصطلح الاتجار بالبشر معني حصريا بقضية الهجرة غير الشرعية خاصة الى اوربا وهي القضية التي اكتسبت في العديد من الدول الاوروبية زخما خاصا اذ فشلت كل المحاولات لمحاصرتها ومازال المهاجرون غير الشرعيين يتدفقون على اوروبا باعداد كبيرة رغم المخاطر العديدة التي يتعرضون لها ويموت الالاف منهم غرقاً في البحار او عطشا في الصحاري.

اسم السودان كان حاضرا دائما عند الحديث عن الاتجار بالبشر سواء كان في بداية هذه الالفية حيث كان المصطلح معني بقضايا الاسترقاق او حاليا عندما اصبح التركيز الاكبر على الهجرة غير الشرعية التي تدفع بالمهاجرين غير الشرعيين نحو السواحل الاوروبية.

الهجرة غير الشرعية لها ثلاث محاور : المحور الأول هو الدول المصدرة للمهاجرين غير الشرعيين والسودان يجاور منطقة هي الاكثر تصديرا للهجرة غير الشرعية هي منطقة القرن الافريقي حيث تضغط الظروف الحياتية وعدم الاستقرار والحروب الداخلية والأزمات الاقتصادية بالاف الشباب نحو المغامرة بحياتهم ليبدأوا حياة جديدة في اوربا.

 والمحور الثاني هو دولة العبور والسودان بحكم وضعه الجغرافي وبحكم حدوده الممتدة والوعرة وصعوبة حمايتها كلها يوفر دولة عبور لعصابات تهريب البشر القادمين من القرن الافريقي عبر سواحله الشرقية الى مصر ومنها بحرا لاوربا او ارضا لاسرائيل او عبر الصحراء الى ليبيا حتى يتجه منها المهاجرون بحرا الى السواحل الاوربية ولذلك يصبح المحور الثالث هو الدول الاوروبية.

لقد كان المجتمع الدولي يشكو من أن الاطر القانونية التي تكافح الاتجار بالبشر غير متوفرة في السودان ولكن السودان سد هذه الثغرة الآن واجاز القوانين المتشددة لمكافحة نشاط عصابات تهريب البشر ذات الامكانات العالية غير ان القوانين وحدها لا تكفي اذ لابد من وجود آليات التنفيذ وآليات المراقبة وآليات حراسة الحدود والمعدات والدعم اللوجستي وهي مهام ذات تكلفة مالية عالية لا تتوفر للسودان والعمل الذي يقوم به السودان او اي دولة عبور آخرى هو  في نهاية الامر في مصلحة دول المحور الثالث- الدول التي يتجه لها المهاجرون ولابد أن يكون على استعداد لكي يوفروا التمويل لجهود السودان او غيره من دول العبور باعتبار ان دول العبور هي خط الدفاع الاول بالنسبة للدول التي تشكو من الهجرة غير الشرعية.

والهجرة غير الشرعية باتت مرتبطة- ايضا- بقضية الارهاب فبعض المهاجرين غير الشرعيين قد يكون هدفهم الوصول الى دول اوروبية والحصول على اقامة فيها وجوازات سفر تسهل لهم الانتقال الى مناطق الصراعات والانضمام للحركات الارهابية وتحقيق موارد دعم الارهاب أمر يهم المجتمع الدولي ولابد ان يكون مستعدا لدعم جهود المكافحة ماديا.

لهذه الاسباب ينبغي ان يتطرق مؤتمر الخرطوم في توصياته للدعم المطلوب لدول العبور في مقدمتها السودان لبناء اجهزة وآليات وقوات مراقبة الحدود خاصة وان العصابات التي تخصصت في تهريب البشر اصبحت عصابات منظمة وتمتلك امكانات مادية ولوجستية متقدمة ولها قدرة كبيرة على اختراق اجهزة الحماية ولذلك لابد ان تتوقف عليها اجهزة المكافحة الرسمية في العدة والعتاد والقدرات اللوجستية- واذا لم يعطي مؤتمر الخرطوم هذه القضايا الاهتمام الذي يستحقه ويوفر الدعم المالي المطلوب فإن لن يسهم في حل هذه المشكلة وسيستمر تدفق المهاجرين غير الشرعيين!!

محجوب محمد صالح 

هل ينجح مؤتمر الخرطوم في مكافحة الاتجار في البشرhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالإتجار بالبشربدأت اول امس في الخرطوم فعاليات مؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر وهو مؤتمر دولي تداعت له اكثر من مائة وسبعين دولة وهو مرتبط بقضية هامة هي قضية (الهجرة غير الشرعية) التي تشكو منها مر الشكوى الدول الاوربية- الحديث عن الاتجار بالبشر قبل عقد من الزمان كان ينصرف الى قضية (الاسترقاق)...صحيفة اخبارية سودانية