نجحت جهود لجنة الوساطة الافريقية برئاسة السيد ثابو امبيكي في اعداد وثيقة تحتوي على مبادئ موجهة لعملية الحوار الوطني الشامل قبلت لجنة(السبعة+سبعة) الممثلة للاحزاب التي قبلت الانخراط في الحوار كما قبل بها طرفا(اعلان باريس) وهما حزب الأمة والجبهة الثورية لكن تعذر توقيع هذه الاطراف على وثيقة واحدة وذلك حسب معلومات تسربت من اجتماعات أديس أبابا لأن ممثلي لجنة السبعة اعلنا انهما غير مفوضين للتوقيع على اعلان مشترك مع الجبهة الثورية فلجأت لجنة الوساطة في جمعهما معا ليوقع كل منهم على نفس الوثيقة بصورة منفردة- ولكن كلاهما وقع على نفس النص.

الاتفاق في مجمله يحتوي على مبادئ موجهة طرحتها كل القوى السياسية السودانية اذ انها جميعا أكدت على انحيازها للحل التفاوضي الذي يتم التوصل اليه عبر حوار شامل وجاد وحر وكانت الاختلافات تتركز حول مستحقات تهيئة الاجواء للحوار بكل تفاصيلها- وثيقة أديس أبابا تحاشت التطرق للتفاصيل وسعت للنص على القضايا الاساسية التي طرحتها تلك القوى وتمت صياغتها بذكاء بحيث تترك الباب مفتوحا امام بحث التفاصيل الغائبة عن وثيقة الحوار في مرحلة لاحقة واي قراءة متأنية للوثيقة تظهر ان تلك المبادئ الاساسية التي حرصت الوثيقة على اثباتها هي:

اولا: الحل السياسي الشامل هو الخيار الأمثل لحل كافة مشاكل السودان.

ثانيا: وقف الحرب واعلان وقف العدائيات ومعالجة الأوضاع الانسانية يجب ان تكون لها الاولوية القصوى في عمليات اعادة بناء الثقة.

ثالثا: ضمان الحريات وحقوق الانسان الاساسية واطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحبوسين محاكمة هي اولوية لبناء الثقة وخلق التواصل.

هذه النقاط الثلاث مجمع عليها من كافة القوى السياسية المعارضة التي طالبت بالحوار وقد تجاوزت الوساطة بعض النقاط التي وردت في مطالب المعارضة مثل (الفترة الانتقالية- الحكومة القومية- قانون وموعد الانتخابات القادمة) ربما لان لجنة الوساطة اعتبرت انها قضايا خلافية يمكن ان تصبح جزءا من اجندة الحوار ولذلك حاولت في البند الرابع ان تشير الى ان انطلاق الحوار الشامل رهين بالاتفاق على (الاسس والقواعد والاجراءات) التي يتم الحوار على اساسها وقد نصت على ذلك في البند الرابع من الاتفاقية والذي يقرأ كالآتي:-

رابعا: يجب البدء في الحوار والعملية الدستورية بعد وضع الاسس والقواعد والاجراءات التي سيتم بموجبها الحوار.

وهذا البند يفتح المجال لمزيد من الحوار للاتفاق على تلك (الاسس والقواعد والاجراءات) حتى ينطلق الحوار خاصة وان باقي مواد الاتفاق نصت على حق كل المشاركين في الحوار في كامل حرية التعبير عن مواقفهم وارائهم وان يصلوا الى جدول زمني لانجاز الحوار وان تتوفر الضمانات لادارة الحوار وضمان تنفيذ مخرجاته وتنفيذ البناء الدستوري بمشاركة كل الاطراف لضمان الوصول لوفاق وطني.

ولذلك ينبغي ان ينظر الى هذه الاتفاقية بحسبانها مبادئ موجهة تفتح الباب لحوار تمهيدي للاتفاق على كافة القواعد والاسس والاجراءات وتوفير الضمانات التي تضمن مشاركة حملة السلاح دون ان يتعرضوا لاي عوائق او مساءلات- واذا اتفقنا على هذه القراءة للوثيقة التي تم التوقيع عليها فلابد من الاشارة الى ملاحظة هامة وهي ان هذه الوثيقة لن تكتسب مصداقية الا اذا قبلتها الحكومة ونفذت بنودها الثلاثة الاولى فورا وذلك باطلاق سراح المحبوسين والمحكومين وتوفير حرية التعبير وحرية النشاط السياسي وهو مطلب ليس جديدا بل ان لجنة السبعة والحزب الحاكم والاحزاب المتحالفة معه جزء منها اوصت بذلك قبل اكثر من اسبوعين ورفعت مقترحاتها للحكومة ولم تتخذ الحكومة اي اجراء بصددها حتى الآن- ونعتقد ان لجنة الوساطة الافريقية ستثير هذه القضية مع الحكومة بعد عودة اعضائها من أديس أبابا لان ضربة البداية في تنفيذ ما توصلوا اليه في هذا البيان رهين برد الفعل الحكومي- وهناك امر مطلوب ايضا من الجبهة الثورية وهو الاعلان عن استعدادها وفاء بما وقعت عليه في هذا الاتفاق لوقف اطلاق النار الشامل متى ما تهيأت اجواء الحوار الجاد..

هذه هي العقبات التي تواجه الرئيس امبيكي ولجنته فهل هي قادرة على تجاوزها..؟

محجوب محمد صالح

هل تتبنى الحكومة مقررات اجتماعات أديس أبابا ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوارنجحت جهود لجنة الوساطة الافريقية برئاسة السيد ثابو امبيكي في اعداد وثيقة تحتوي على مبادئ موجهة لعملية الحوار الوطني الشامل قبلت لجنة(السبعة+سبعة) الممثلة للاحزاب التي قبلت الانخراط في الحوار كما قبل بها طرفا(اعلان باريس) وهما حزب الأمة والجبهة الثورية لكن تعذر توقيع هذه الاطراف على وثيقة واحدة وذلك حسب...صحيفة اخبارية سودانية