أنطلقت هذا الصباح بالعاصمة القطرية الدوحة فعاليات منتدى الجزيرة الثامن تحت عنوان(الى أين تتجه حركة التغيير في العالم العربي) والذي سيتواصل على مدى ثلاثة ايام يدير خلالها مائتان من الساسة والمفكرين والاعلاميين حوارا مفتوحا حول مآلات حركة التغيير في العالم تحت وطأة التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم العربي أثر ما عرف بثورة الربيع العربي التي انطلقت منذ ثلاث سنوات ومازالت تفاعلاتها مستمرة وليس الغرض من المنتدى الوصول الى قرارات او توصيت انما الفكرة ان يتبادل المشاركون الرأي في تحديات الواقع الراهن بكل تعقيداته الداخلية في كل وطن عربي اضافة للتحديات الاقليمية والاعلامية والصراع العنيف المعلن والكامن في كل بلد عربي وحسب الظروف السائدة فيه.

هذا ليس هو المنتدى الأول ولن يكون الأخير الذي يتعرض لهذه القضية بابعادها المختلفة فقد سبقته منتديات وحوارات وورش عمل ونشرت كتب ودراسة تحاول ان تؤطر نظريا لما يدور في المنطقة بأسرها التي شهدت انتفاضات الربيع العربي أو التي لم تشهدها ولكنها ظلت تعاني من درجة كبيرة من الاحتفال وما زالت كل الدول العربية تحاول ان تتحسس طريقها وسط حقل الغام متفجرة.

وحتى الدول التي نجحت تماما في ازالة الانظمة الاستبدادية التي احتكرت السلطة في بلادها عقودا من الزمان مثل مصر وتونس فشلت في الوصول الى النظام الذي يحق كل طموحات تلك الجماهير الخانقة الذي فجرت حركة التغيير ولم يصل اي منها الى نموذج يستطيع ان يدعي انه حقق تلك الغاية- اما الدول التي لم تشهد ربيعا عربيا او تلك التي تجاوزته بحراك استباقي لتصحيح بعض اوضاعها فما التي تعاني من الاحتقان الداخلي الذي يهدد بالانفجار بل وربما بالتشظي الذي يمكن ان يقود الى اعادة رسم خريطة المنطقة وعلى المستوى الاقليمي هناك حالة احتقان واعادة بناء تحالفات وهناك انشقاقات تحدث هنا وهناك- وعلى المستوى الدولي هناك لاعبون جدد في الساحة وهناك صراع الدول الكبرى حول المنطقة وكل دولة تسعى من وراء حراكها وتحالفاتها لخدمة مصالحها في المكان الأول- وكلا العاملان الاقليمي والدولي اصبح له نشاط مكثف ووجد في المنطقة مجالا واسعا لادارة صراعه الخفي حول النفوذ.

هذه الصورة المعقدة لواقع المنطقة ليست مطروحة للحل الشامل ولكن مثل هذه المنتديات ستسهم في بلورة والرؤى المختلفة واستعراض ابعاد الواقع المأزوم اما المعالجات- فهي تحتاج الى اكثر من ذلك- تحتاج الى ارادة سياسية والى رؤية شاملة والى دراسة للواقع المأزوم والتعامل مع كل حالة على حده والحديث عن(عالم عربي) واحد الآن أمر فيه كثير من التفاؤل والعلاقات والعلاقات البيئية داخل الدول القومية التي تشكل هذا (العالم العربي) الافتراضي هي علاقات مأزومة ومتشرذمة وتحض من عناصر الصراع اكثر مما تبدي من عوامل التوحد وكل قطر يسعى الآن للبحث عن خلاصه وعن تحالفاته الخاصة ومن الأهم الاعتراف بهذه الحقيقة اولا والاعتراف ثانيا بضرورة اعادة هيكلة الدولة القومية في كل بلد عربي في مواجهة التحديات التي تواجه كل دولة عربية على مستويين: مستوى علاقاته الداخلية بمكونات شعبها الثقافية والعقائدية والعرقية والطائفية وسط مطالب متصاعدة بالمزيد من الحكم الذاتي لاقليم الدولة على حساب مركزيتها وتحدي على المستوى الخارجي أمام مجتمع دولي تتآكل فيه باستمرار (سيادة الدولة القطرية) التي كانت محمية في الماضي ولم تعد محمية اليوم.

واذا استطاع منتدى الدوحة ان يواجه هذه التحديات بحوار شفاف ومفتوح وهادف ربما اسهم في خلق رأي عام أقدر على الفعل الايجابي وسط ظروف بالغة التعقيد !

محجوب محمد صالح 

الدوحة وحوار مفتوح حول مستقبل العالم العربيhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجية أنطلقت هذا الصباح بالعاصمة القطرية الدوحة فعاليات منتدى الجزيرة الثامن تحت عنوان(الى أين تتجه حركة التغيير في العالم العربي) والذي سيتواصل على مدى ثلاثة ايام يدير خلالها مائتان من الساسة والمفكرين والاعلاميين حوارا مفتوحا حول مآلات حركة التغيير في العالم تحت وطأة التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم العربي أثر...صحيفة اخبارية سودانية