أضطربت أحوال الاقتصاد السوداني منذ إنفصال جنوب السودان عام 2011م،  مستحوذاً على ثلاثة أرباع إنتاج النفط. وكان النفط هو محرك الاقتصاد ومصدر العملة الصعبة اللازمة لتمويل واردات الغذاء والسلع الأساسية الأخرى.

 ويضاعف قرار بنوك أوروبية وسعودية بإيقاف تعاملتها المصرفية مع السودان من أزمة الاقتصاد بالبلاد، لما يترتب عليه من أثار سلبية علي معاش الناس وحياتهم اليومية، والقرار يعني بالنسبة لمحللين وخبراء  إقتصاديين عدم قدرة السودان لإجراء معاملته مع عدد من البنوك المهمة، وأن هذه المعاملات مرتبطة بشكل مباشر بتحويلات إستيراد وصادر السودان، الأمر الذي سيؤثر لا محالة علي حياة الناس اليومية.

(الطريق) حاورت الخبير الإقتصادي، الدكتور صدقي كبلو، حول القرارات الأخيرة لبنوك أوروبية وسعودية ايقاف تعاملاتها مع السودان، ومدي تأثيرها علي الإقتصاد السوداني ومعاش الناس …

_ يدور سؤال في أذهان كثير من الناس عن الاجراءات الاقتصادية التي اتخذها النظام المصرفي الدولي تجاه السودان (وقف المقاصة) ، فما هي هذه الاجراءات ولماذا تمت في رأيك؟

الاجراءات ببساطة أن النظام المصرفي لا يقبل التحويلات من وإلى السودان لأنه فقد الثقة في النظام المصرفي السوداني وفي الاقتصاد السوداني، بمعنى أنهم لا يثقون أن بنك السودان المركزي قادر على الإيفاء بإلتزاماته المصرفية الدولية تجاه خطابات الاعتماد والتحويلات، ذلك أن هذه الخطابات تعني أن البنك يلتزم بالدفع وأن التحويلات تعني أن البنك سيقوم بالتغطية، ولكن النظام المصرفي لا يعتقد أن البنك المركزي يملك الآن من الإحتياطات أو هناك أمل أن يملك في المستقبل النقد الأجنبي.

_ وهذا يعني تعاملنا بالخارج يتم بالنقد؟

نعم  هذا يعني أن تعامل السودان الخارجي الآن ينبغي أن يتم نقدا، أصبحنا كمن يستدين من صاحب الدكان ووصلت معلومات لصاحب الدكان أننا فقدنا مصدر دخلنا فقرر ألا يسمح لنا بالجرورة وأن يتعامل معنا نقدا فقط!. وفي رأيي أن ذلك تم لعدة أسباب أولها الحرب في الجنوب والتي تعني أن ما نتوقعه من عائد من مرور بترول الجنوب سيتوقف، وأن العائد المتوقع من التجارة بين البلدين سيتوقف. بجانب  أن الخلل في ميزاننا التجاري قد بلغ عجزا لا أمل في تغطيته لأن صادراتنا المتدهورة لا تغطي وارداتنا النامية خاصة في مجالات القمح والوقود والسكر والأدوية، بل أننا نستمر في إستيراد الكماليات رغم هذا الخلل.

 و أن العالم لا يتوقع أن تصلنا مساعدات من الدول التي كانت تقدم لنا مساعدات كدول الخليج وبالتالي سيظل ميزان مدفوعاتنا يعاني من الخلل.

_ وماهي الخطورة  أو الأثر الذي سينجم عن توقف البنوك الاوربية والعربية تعاملاتها المصرفية مع البلاد؟

 سنواجه مشاكل في الاستيراد وفي تمويل عملياتنا الخدمية غير السلعية في الخارج من تمويل السفارات وبعثات العلاج وتحويلات التعليم بالخارج. وسيكون إنعكاس مشاكل الاستيراد مشاكل في توفر سلع مثل الدقيق والأدوية والسكر والوقود. وبالتالي سيؤدي ذلك لرفع سعر الدولار لأن الاعتماد سيكون على قدرة جمع النقد الأجنبي في السوق المحلي والسودانيين العاملين بالخارج وهذا بدوره سيؤدي بدوره لرفع الاسعار المحلية للسلع وتفاقم التضخم وتدهور دخول الناس الحقيقية وزيادة الفقر المطلق والنسبي.

زيادة على ما قلت ، أيضا سيعاني الاقتصاد من توقف النمو ولربما تحول النمو إلى سالب.

هنالك حديث بأن النظام المصرفي السوداني نفسه مساهم في هذه الازمة  وان (65%) من أموال المودعين لم تسترد من البنوك بجانب عدم الايفاء بالتزاماته ؟

 النظام المصرفي الاسلامي في السودان فشل في إدارة أموال المودعين بحيث تساهم في تمويل الانتاج والتنمية وهو يمول العمليات التجارية وبيع وشراء العقارات والعربات وهذا ألحق ضررا  بالغا بالإقتصاد أدى لزيادة الاستهلاك التفاخري، زيادة الاستيراد، تقلص الانتاج، ونقص الصادرات وبالتالي عمق الأزمة التي قادت لموقف البنوك.

_ هل نتوقع  شح في العملة الصعبة وارتفاع اسعار الدولار مجددا نتيجة هذه الازمة؟

 طبعا، سيرتفع سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق المحلي وفي أسواق الخارج حيث السودانيون العاملون بالخارج.

_ في ظل هذا الوضع هل نقول ان الاقتصاد السوداني محاصر واصبح خارج المنظومة الاقتصادية الدولية؟

لقد اوضحت في ندواتي ومقالاتي ومقابلاتي الصحفية أن أحد سمات إقتصاد الأزمة هو عزلة السودان الخارجية والتي لم تبدأ بهذا الإجراء وحده ولكنها ستستفحل نتيجة له.

_ كيف تُقيم الاجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة  التي انتهت برفع الدعم عن المحروقات وهل اثرت علي  الاقتصاد بشكل ايجابي ؟

لا هي أدت لزيادة التضخم ورفع تكلفة الانتاج والاستهلاك معا وتدهورت الدخول الحقيقية للمواطنين، وما حققته من زيادة في الإيرادات تمتصه المنصرفات الحكومية المتزايدة خاصة في مجال الحرب.

_ هل هذه الاجراءات  توفر حلول حقيقة للاقتصاد ام انها مجرد مسكنات وان الازمة ستظل قائمة؟

انها لم تصلح حتى كمسكنات، إن حل الأزمة الاقتصادية بدأ بحل سياسي يؤدي لحل الأزمة الوطنية العامة فلا يمكن حل أزمة الاقتصاد بعيد عن حل القضايا الوطنية وتحت قيادة الرأسمالية الطفيلية.

حوارات الطريق 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/د.-صدقي-كبلو-300x214.jpeghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/د.-صدقي-كبلو-95x95.jpegالطريقحواراتاقتصادأضطربت أحوال الاقتصاد السوداني منذ إنفصال جنوب السودان عام 2011م،  مستحوذاً على ثلاثة أرباع إنتاج النفط. وكان النفط هو محرك الاقتصاد ومصدر العملة الصعبة اللازمة لتمويل واردات الغذاء والسلع الأساسية الأخرى.  ويضاعف قرار بنوك أوروبية وسعودية بإيقاف تعاملتها المصرفية مع السودان من أزمة الاقتصاد بالبلاد، لما يترتب عليه من أثار...صحيفة اخبارية سودانية