مازال مسلسل اكتشاف حبوب مخدرة داخل حاويات في ميناء بورتسودان متواصلا وفي ظننا انه سيتواصل ما دامت بعض عصابات تهريب المخدرات تظل مجهولة لا تطالها يد القانون ومستعدة للمجازفة على امل ان تنجح شحنة واحدة الى الجهات التي يقصدونها حتى لو عثرت السلطات على عشر شحنات أخرى اذ انها ستحقق ارباحا خيالية من الكميات التي تتسرب من شبكة الرقابة الداخلية.

هذا الخطر لا يمكن التغلب عليه الا بسياسة التجفيف عند المنبع سواء كان المنبع هو لبنان او غيرها من دول الجوار فجرائم التهريب لا تنشأ في بلد الوصول انما في البلد الذي تصدر منه وهذا امر يحتاج الى درجة عالية من التعاون الاقليمي وربما الدولي والبلاد التي تمر عبرها المواد المخدرة ليس هي المقصودة حصريا بل هي معبر لمجموعة من الدول الاخرى. ومن المهم ان نتعاون جميعا وتخلق اجهزة متابعة ومراقبة واسعة الانتشار في كل المواقع التي يغلب على الظن انها تمارس هذه العمليات.

وتجارة المخدرات تجارة عالمية وهي ذات مردود مالي ضخم ولذلك تغري المنخرطين فيها بتنظيم انفسهم وامتلاك الكثير من الادوات والآليات وابتداع الكثير من وسائل التهريب والتحايل على الرقابة بشتى الطرق وتنظيم انفسها على غرار جماعات(المافيا) وتتوفر لها من الامكانات ومن الخبرة والمهنية ما يفوق احيانا اجهزة الرقابة في كثير من الدول ويمتلك من المال ما تغري به الآخرين لمساعدتها.

المكافحة الحقيقية للتهريب في مجال المخدرات ينبغي ان تتم خارج دول العبور مثل السوان ومازلنا نعتقد ان مقابل كل حاوية مهربة نجحنا في ضبطها فإن عشرات الحافلات قد تسربت عبر الحدود والحاويات القليلة التي كشفنا امرها تم ذلك عبر تعاون مع اجهزة الامن في دول التصدير.

ومادامت العمليات ما تزال متواصلة وما دمنا نكشف الجديد منها من فترة لاخرى فقد آن الأوان لتشكيل جهاز اقليمي لمكافحة تهريب المخدرات تتوفر له وسائل متقدمة لمتابعة هذا الامر داخل الدول والمناطق التي تبدأ منها عمليات لتهريب لتجفيف ذلك الخطر من منبعه ومع زيادة ورفع قدرات اجهزة الرقابة الحدودية في دول العبور ودول الاستيراد النهائي والمجتمع الدولي يجب ان يكون جزءا من مثل هذا التنظيم وداعما له بصورة واضحة ومكثفة ولابد – ايضا- من الربط بين اجهزة الرقابة الامنية لمصادر التريب وبين اجراءات مكافحة غسيل الاموال بحيث تتم محاصرة الاموال الرهيبة التي تدور في مجال تهريب المخدرات والتي تتوفر الامكانات المالية الكبيرة لهذه المافيا وكلما ازداد الحصار المالي احكاما كلما ضعفت قدرات وامكانات المهربين الاحتفاء بالكشف عن حافلة هنا او هناك في السودان وفي غيره من دول المحور لن يعالج المشكلة وتواصل نشاط المهربين الذي يؤدي الى ضبط المزيد من الحالات يثبت ان ضبط بعض الحاويات من آن لآخر لن يحل المشكلة لان المهربين على استعداد لان يضحوا بقيمة بعض ما يتم قبضه مقابل ما يمكن تسريبه هنا وهناك وبالتالي فهم يواصلون عملهم وسيستمرون فيه الى ان يتم تجفيف المنابع وتتم محاصرة اموالهم ومنع غسيلها!!

محجوب محمد صالح

تجفيف منابع تهريب المخدرات هو المدخل الصحيحhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءتجارة المخدراتمازال مسلسل اكتشاف حبوب مخدرة داخل حاويات في ميناء بورتسودان متواصلا وفي ظننا انه سيتواصل ما دامت بعض عصابات تهريب المخدرات تظل مجهولة لا تطالها يد القانون ومستعدة للمجازفة على امل ان تنجح شحنة واحدة الى الجهات التي يقصدونها حتى لو عثرت السلطات على عشر شحنات أخرى اذ انها...صحيفة اخبارية سودانية