وقع رؤساء السودان ومصر واثيوبيا، اليوم الاثنين، بالعاصمة السودانية الخرطوم، اتفاق مبادئ حول مشروع سد النهضة الاثيوبي يؤسس لإتفاقات تفصيلية حول استخدام مياه النيل. في وقت الغت الحكومة السودانية بشكل مفاجئ مؤتمرا صحفيا كان من المقرر ان يتحدث فيه الرؤساء الثلاثة.

وحوت وثيقة الاتفاق الموقعة  10 مبادئ اساسية تحفظ فى مجملها الحقوق والمصالح المائية المصرية، وتتسق مع القواعد العامة فى مبادئ القانون الدولى الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية.

وقال وزير الري المصري، حسام مغازي، للصحافيين، عقب توقيع الاتفاق، ان “وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة نصت على تعويض الدولة التي يلحق بها ضرر من السد. وأضاف مغازي: اتفقنا على تفادي حدوث أي ضرر لأي من الدول الثلاث لكن في حال حدوث ضرر يكون هناك تعويض”.

 وأوضح أن الاتفاق شمل على 10 مبادئ منها “الإلتزام باحترام توصيات المكتب الاستشاري الذي سيجري الدراسات الإضافية والاستخدام العادل والمنصف للمياه”.

 وشمل الاتفاق أيضا بحسب الوزير “تشكيل آلية مشتركة تضع نظام قواعد الملء الأول للسد والتشغيل السنوي وأن يكون السد لتوليد الكهرباء فقط”.

 ولم توزع نسخة من الاتفاق على الصحفيين، وألغي مؤتمر صحفي كان من المنتظر أن يعقده القادة الثلاث للكشف عن تفاصيله دون إبلاغ الصحفيين بالأسباب.

وسبقت جلسة التوقيع اليوم، جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، بين كل من القاهرة وإديس أبابا، والخرطوم، تعاملت مع نقطتي خلاف بين الدول الثلاثة، لم تكن ضمن المبادىء الـ10 الأساسية التي تتضمنها الوثيقة.

 وأوضحت مصادر مشاركة بالمفاوضات، لوكالة “الاناضول” رفضت الافصاح عن هويتها، أن النقطة الخلافية الاولى تدور حول بند “الإلزام” بمبادىء الوثيقة، والذي يتمسك به الجانب المصري، والثانية طلب مصري بشأن المساهمة في جانب الربح أو الخسارة من السد، عن طريق المساهمة بمبلغ مالي، سواء من خلال التمويل أو شراء أسهم.

 ولفتت المصادر إلى أن الجانب الإثيوبي يصر على رفض النقطتين، حيث يرى ضرورة النص على بند “احترام” وليس “إلزام”، فيما يرفض النقطة الثانية المتعلقة بالمساهمة المالية، على اعتبار أنها قضية تم تجاوزها منذ فترة طويلة وغير مطروحة حاليا.

واستعجل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لدى مخاطبته احتفال التوقيع  بالقصر الرئاسي في الخرطوم، السودان واثيوبيا، لاستكمال الدراسات  الفنية المشتركة والبناء على نتائجها للتوصل الى اتفاق حول قواعد ملئ خزان سد النهضة وتشغيله وفق اسلوب يضمن تحقيق المنفعة الاقتصادية لاثيوبيا دون الاضرار بالمصالح والاستخدامات المائية لمصر والسودان.

 واكد السيسي، التزام مصر بالتعاون الكامل مع الخرطوم واديس ابابا من اجل دعم  عمل اللجنة الفنية الثلاثية لاتمام تلك المهمة بنجاح وفي اقرب وقت ممكن.

واشار الى ان، الاتفاق يتطلب استكمال  اتفاقات تفصيلية لتنفيذ كافة جوانبه من اجل مزيد من الخطوات العملية لحل القضايا العالقة المرتبطة بحوض النيل خاصة المتعلقة بالاتفاقية الاطارية لمبادرة حوض النيل.

من جهته، بث رئيس الوزراء الاثيوبي، هايلي ديسالين، تطمينات للرئيس المصري. وتعهد بإلتزام اثيوبيا بالمصالح المشتركة لشعوب مصر والسودان. واكد ان قيام سد النهضة الاثيوبي لن يلحق اي اضرار بدول المصب خاصة مصر.

واضاف، ” السد لن يحقق المصالح الاثيوبية فقط.. بتوقيعنا علي المبادئ لن يكون هناك  خاسر بل سيمهد التوقيع الطريق لمزيد من التعاون ويعزز الثقة بين الشعوب الثلاث.. السد سيقف شاهدا على حماية اثيوبيا لمصالح دول حوض النيل جمعاء”.

من جهته، قال الرئيس السوداني، عمر البشير، بـ”التوقيع على هذه الاتفاقية التاريخية نكون قد مضينا خطوات مباركة فى طريق إرساء الدعائم الراسخة للتعاون بين شعوبنا وتعزيز ودعما للثقة والترابط بين شعوبنا ودولنا والتى تنعكس إيجابا على توفير الأمن والاستقرار، وزيادة التعاون الاقتصادى وتحقيق الرفاهية المواطن بحوض النيل الشرقى”.

وأضاف: “إننا نؤمن بأن التعاون هو السبيل الأوحد للتفاهم والتكامل التام بين شعوبنا وأنه بدون التعاون ستفقد شعوبنا الفرصة فى حياة كريمة راغدة، وعلينا أن نعمل جميعا لخلق أرضية ممهدة للتعاون، بحيث نؤكد معا أن المصالح الوطنية يجب أن لا تأتى خصما من المصالح الإقليمية المشتركة ومصالح الجوار الودى”.

وتتخوف مصر من ان يؤثر سد النهضة على حصتها من مياه النيل، الا ان اثيوبيا اكدت في جلسات محادثات عدة ان مشروعها لن يؤثر على مجرى النيل في مصر والسودان.

وبدأت اديس ابابا  العام 2013 بتحويل مياه نهر النيل الازرق لبناء سد النهضة المثير للجدل، والذي من المفترض ان يولد ستة آلاف ميغاواط من الكهرباء، وسيتحول لان يصبح اكبر سدود القارة الافريقية عند الانتهاء منه في العام 2017.

وبحسب مسؤولين اثيوبيين، فان بناء السد، بطول 1780 مترا وارتفاع 154 مترا، سيكلف 4,2 مليار دولار (3.2) مليار يورو.

الخرطوم- الطريق

توقيع اتفاق "سد النهضة" بالخرطوم والغاء مؤتمر صحفي لرؤساء السودان ومصر واثيوبياhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/03/22657.jpg?fit=300%2C200&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/03/22657.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرمياه النيلوقع رؤساء السودان ومصر واثيوبيا، اليوم الاثنين، بالعاصمة السودانية الخرطوم، اتفاق مبادئ حول مشروع سد النهضة الاثيوبي يؤسس لإتفاقات تفصيلية حول استخدام مياه النيل. في وقت الغت الحكومة السودانية بشكل مفاجئ مؤتمرا صحفيا كان من المقرر ان يتحدث فيه الرؤساء الثلاثة. وحوت وثيقة الاتفاق الموقعة  10 مبادئ اساسية تحفظ فى...صحيفة اخبارية سودانية