يستعيد أهل شرق السودان في مثل هذا اليوم من كل عام ذكرى قتل موجعة تمت لـ(21) متظاهراً سلمياً قبل تسعة اعوام من هذا التاريخ. وانتصبت اليوم الاربعاء، بميدان الشهداء بديم عرب وسط مدينة بورتسودان شرقي السودان، الخيام لإستقبال المشاركين فى ذكرى المناسبة التي تشغل أهل شرق السودان.

وصباح السادس والعشرون من شهر يناير 2005م كان إستثنائياً، فى تاريخ شرق السودان على وجه العموم ومدينة بورتسودان بصفة خاصة بسبب المذكرة الشهيرة التى تقدم بها عدد من أبناء البجا لنائب والى البحر الأحمر آنذاك عثمان شوف، والتى حوت جملة من المطالب السياسية والتنموية تمت صياغتها عقب سلسلة ندوات سياسية شهدتها ليالى بورتسودان فى ذلك الشهر، نائب الوالى الذى إستلم المذكرة من الحشود الجماهيرية التى تعمدت إظهار قوتها له ووعد بالرد عليها خلال ثلاث ليال كان خلالها الهدوء الحذر هو سيد الموقف.

علامة فارقة:

فى مساء الجمعة 28 يناير بدأ إنتشار قوى الأمن فى شوارع مدينة بورتسودان، وما أن هم أصحاب المذكرة بالخروج إلى الشارع والذهاب لمكتب الوالى للإستماع لرده حتى فآجاتهم قوى الأمن بتعامل عنيف وإطلاق مكثف للرصاص فكانت الحصيلة (21) قتيلاً و(45) جريحاً وإعتقال أكثر من (300) متظاهراً،  ومطاردة المئات.

وبات تاريخ التاسع والعشرون من يناير علامة فارقة فى تاريخ ومسيرة حزب مؤتمر البجا وشكل تحولاً نوعياً فى مسار قضية شرق السودان حيث جاءت فى مقدمة المطالب التى صاغتها الجماهير فى المذكرة التى تقدمت بها لحكومة الولاية المطالبة بالإعتراف بمؤتمر البجا بالخارج كممثل شرعى لشرق السودان والتفاوض معه على أساس حل قضايا الإقليم بشقيها السياسى والتنموي الأمر الذى منحه موقفاً قوياً فى سلسلة المفاوضات التى خاضها مع الحكومة المركزية وتوجت بالتوقيع على إتفاقية سلام شرق السودان فى العام 2006م.

خلافات وإنشقاقات:

وما أن عاد القادة السياسيين والعسكريين لمؤتمر البجا إلى البلاد حتى دبت بينهم الخلافات وإنقسم مؤتمر البجا إلى عدة مجموعات كل منها تحاول نسبة ماحدث فى التاسع والعشرين من يناير إلى رصيدها النضالى الأمر الذى صعّب مهمة المطالبة بمحاكمة ومحاسبة من الذين تسببوا فى قتل (21) متظاهر سلمياً من أبناء البجا.

حزب مؤتمر البجا (جناح موسى محمد أحمد) أصدر بياناً بمناسبة الذكرى التاسعة لاحداث التاسع والعشرين من يناير حمل توقيع الناطق الرسمى للحزب عصمت على ابراهيم، أكد  خلاله “ان امانة الشهداء محفوظة وحقوقهم مصانة وان دماءهم التى سكبوها من اجل الشعب لن تضيع هدراً بل ستكون دعماً لمسيرة الحزب وجماهير الشرق وأن كل الاستعدادات تمت من قبل الحزب للاحتفال بالمناسبة فى جميع الولايات”.

وفى الوقت الذى يتحدث فيه عدد من أبناء البجا عن ضرورة تقديم المسئوليين عن احداث 29 يناير، إلى المحاكمة ومنهم رئيس حزب مؤتمر البجا (الاصل) شيبة ضرار والذى اكد قائلاً ” لو كانت هنالك عدالة حقيقية فى السودان لشاهدنا المسئوليين عن قتل أبناء البجا يمثلون أمام العدالة “.  وقال: ” دماء من قتلوا فى تلك الأحداث لن تضيع هدراً”.

ويقول رئيس اللجنة العليا لشهداء 29 يناير، إبراهيم عمر: ” انه وعلى الرغم من مرور 9 أعوام على تلك الأحداث إلا أنه لم يصبنا اليأس من إمكانية أخذ قصاص من قتلوا فى التاسع والعشرون من يناير على الرغم من المماطلة الكبيرة التى نجدها من قبل الأجهزة العدلية فى السودان ونحن نعلم أن الجانى الحقيقى تحميه السلطة والحصانات”، وأضاف عمر: ” إن مثل هذه القضايا لاتسقط بالتقادم الزمنى “.

ملف عالق:

ويحمل ضرار مسئولية ماحدث للرئيس البشير وونائبه السابق، على عثمان، ورئيس جهاز الامن والمخابرات السابق صلاح قوش، مؤكداً فى ذات الوقت على أن الأجيال القادمة سوف تحمل هذه القضية على أكتافها مثلما حملت جماهير التاسع والعشرون من يناير قضية البجا. إبراهيم عمر قال: ” الآن يمكننا أن نقول بعد مشوار طويل مع ملف 29 يناير وصل إلى المحكمة الدستورية التى لم ترد علينا بأنه  لاتوجد عدالة فى السودان وأن هنالك من هم فوق العدالة والقانون”.

وعلي صعيد الخلافات التى يعيشها أبناء البجا حول ملف 29 يناير، يشير عمر إلي أنهم كلجنة تضم أسر الشهداء وبعض مقاتلى مؤتمر البجا تبنوا القضية منذ الذكرى الخامسة وعقب ظهور خلافات فى جسد مؤتمر البجا والآن الخيارات أمامهم مفتوحة لتحقيق العدالة بأى ثمن.

بورتسودان/ الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/01/شهداء-29-يناير-300x206.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/01/شهداء-29-يناير-95x95.jpgالطريقتقاريرالبجا,انتهاكات الأجهزة الأمنية,ذكري أحداث بورتسودان,شرق السودانيستعيد أهل شرق السودان في مثل هذا اليوم من كل عام ذكرى قتل موجعة تمت لـ(21) متظاهراً سلمياً قبل تسعة اعوام من هذا التاريخ. وانتصبت اليوم الاربعاء، بميدان الشهداء بديم عرب وسط مدينة بورتسودان شرقي السودان، الخيام لإستقبال المشاركين فى ذكرى المناسبة التي تشغل أهل شرق السودان. وصباح السادس والعشرون...صحيفة اخبارية سودانية