في غضون أقل من شهرين فقط، شهدت مناطق متفرقة بشرق السودان 6 حوادث نهب واختطاف، راح ضحيتها أكثر من 10 مدنيين، دون أن تعلن الأجهزة الأمنية الحكومية القبض على أي من الذين ارتكبوا تلك الحوادث، أو تكشف اي معلومات عنهم.

وتشهد مناطق مختلفة في ولايات الشرق الثلاثة، كسلا والقضارف والبحر الأحمر، حوداث أمنية متكررة بسبب تصاعد نشاط تجارة وتهريب البشر، وإنتشار تجارة السلاح والمخدرات، ومقاومة العصابات المسلحة للسلطات الحكومية، بالإضافة إلى توسع نشاط تهريب البضائع بين السودان وإريتريا وأثيوبيا.

وفي العاشر من سبتمبر الماضي، أوقف مسلحون ملثمون سيارة كانت تقل الوكيل الرئيسي لشركة زين للإتصالات بمدينة كسلا، ونهبوا مبلغ 50 مليون جنيه سوداني، كانت بحوزته، بمنطقة (الحفائر) التي تبعد حوالي 10 كيلومترات غربي كسلا، ولاذ الجناة بالفرار.

وبعد اقل من اسبوع على حادثة الحفائر، تمكن مسلحون مجهولون من خطف ثلاثة أشخاص كانوا على متن عربة (بوكس) متوجهة من مدينة كسلا إلى بلدة حمداييت – (علي الحدود السودانية الإريترية)، ثم هرب المسلحون إلى جهة مجهولة. وفي اليوم التالي مباشرة للحادثة، أوقف مسلحون مجهولون سيارة أخرى كانت في طريقها من بلدة ودالحليو إلي كسلا، واختطفوا شخصاً كان على متنها، وأقتادوه لجهة غير معلومة.

وفي الثامن عشر من سبتمبر الفائت، اعترض مسلحون ملثمون سيارة كانت تقل أسرة عائد من الاغتراب، بمنطقة مسمار، على طريق بورتسودان – عطبرة، ونهبوا كافة محتويات العربة، بالاضافة إلى مبالغ مالية كبيرة، كانت بحوزة افراد الاسرة، ولاذ المسلحون بالفرار أيضاً.

وفي مطلع اكتوبر الحالي، اختطف أشخاص مسلحون مجهولون امرأتين، بعد أن اطلقوا وابلاً من الرصاص على رجلين كانا يرافقانهما، ويصيبانهما باصابات خطيرة، بالقرب من قرية (أبوروف)- حوالي 40 كيلومتر غربي مدينة كسلا. وطالب المسلحون عائلات السيدتين بفدية مقابل إطلاق سراحهما.

وفي سياق تدهور الأوضاع الأمنية بشرق السودان، شهد مطلع الشهر الحالي، ايضاً، اشتباكات مسلحة بين عناصر من “الدفاع الشعبي”- وهي مليشيا غير نظامية، مع عناصر من عصابات “الشفتة” الاثيوبية، بمنطقة شنقال، التابعة لمحلية القلابات الشرقية، بالقرب من الحدود السودانية-الاثيوبية، ونجم عن الاشتباكات مقتل أحد افراد “الدفاع الشعبي”، وانتهت الاشتباكات بتراجع الطرفين، كل إلى داخل حدود بلاده.

ومن الأحداث البارزة، التي شهدتها مناطق شرق السودان، كان الهجوم الذي شنته مجموعة مسلحة، يونيو الماضي، على شاحنة تابعة للأمم المتحدة كانت تقل طالبي لجوء في طريقهم من مدينة كسلا إلى مخيم الشجراب للاجئين، الذي يبعد حوالي 15 كيلو متر جنوب شرقي بلدة خشم القربة، واختطف المسلحون عدداً من طالبي اللجوء وفروا بهم إلى جهة مجهولة.

اللافت في الأمر، ان السلطات الأمنية التزمت الصمت في جميع هذه الحوداث، عدا تصريحات محدودة لم تزد الأمر إلا غموضاً. ونقل المركز الصحفي للشرطة تصريحاً على لسان والي ولاية كسلا، آدم جمّاع، حول مناقشات بين الوالي ووزير الداخلية لـ”وضع ترتيبات لتأمين الطريق القومي، الرابط بين الخرطوم ومدينة بورتسودان، بالتنسيق مع ولايتي القضارف والبحر الاحمر”. هذه التصريحات تقر ضمناً بظاهرة الفلتان الامني بالولاية، لكنها لا تكشف عن حجم الأضرار الناجمة عنها.

ويطالب النشطاء السياسيون بشرق السودان، بضرورة التوعية بمخاطر تصاعد ظواهر الاختطاف والاتجار بالبشر، عبر تشكيل لجان أهلية مختصة بهذا الغرض، بجانب تفعيل الدور الاقليمي والدولي خاصة فيما تيعلق بمحاربة تجارة البشر- بحسب إفادة النائب البرلماني السابق، عن دائرة همشكوريب بولاية كسلا، محمد طاهر أوشام.

وتوقع اوشام، في حديثه لـ(الطريق)، ان تتصاعد حوادث الاختطاف والاتجار بالبشر إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها، وقال ان “عواقبها ستكون وخيمة على الجميع”. وطالب بـ” تطبيق القوانين لردع الأفراد والعصابات التي ترتكب هذه الجرائم”.

من جانبه، قال الخبير في القانون الدولي ومدير شرطة ولاية البحر الأحمر الأسبق، عثمان أحمد فقراي، لـ(الطريق)، ان “الأوضاع السياسية والإجتماعية التي تعيشها دول القرن الأفريقي القت بظلالها على الوضع في شرق السودان، لاسيما انتشار العديد من العصابات في المناطق المتاخمة لحدود السودان مع إريتريا وأثيوبيا، بالإضافة لانتشار التهريب بجميع أشكاله إلى المملكة العربية السعودية عبر البحر الأحمر، وعبر الصحراء مع مصر”.

وحذر فقراي من ان تتطور هذه الحوادث وتُحوِّل شرق السودان إلى “دارفور جديدة”- في إشارة لانتشار الفلتان الأمني- وقال ان “هذه الحوادث الأمنية المحدودة، يمكن أن تتطور مستقبلاً، وتحول شرق السودان إلي وضع أشبه بوضع أقليم دافور، لاسيما في ظل إنتشار السلاح، وتوفره لدى العديد من المجموعات الاهلية بالشرق”.

تقارير- الطريق

شرق السودان تحت وطأة جرائم نهب وإختطافالطريقتقاريرشرق السودانفي غضون أقل من شهرين فقط، شهدت مناطق متفرقة بشرق السودان 6 حوادث نهب واختطاف، راح ضحيتها أكثر من 10 مدنيين، دون أن تعلن الأجهزة الأمنية الحكومية القبض على أي من الذين ارتكبوا تلك الحوادث، أو تكشف اي معلومات عنهم. وتشهد مناطق مختلفة في ولايات الشرق الثلاثة، كسلا والقضارف والبحر...صحيفة اخبارية سودانية