نشرت الصحف تأكيدا من وزير الدولة بالمالية بان مشروع الميزانية الذي اعدوه والذي سيناقشه مجلس الوزراء في اجتماعه المنعقد اليوم لا يتضمن رفع الدعم عن اي من السلع الاساسية وان الميزانية القادمة خالية من اي ضرائب جديدة وانها بعد اجازتها من مجلس الوزراء توطئة لرفعها الى البرلمان.

وفي الاسبوع الماضي حفلت الصحف السودانية بتصريحات منسوبة لوزير المالية بشرنا من خلالها برفع الدعم عن بعض السلع الاساسية- المحروقات والقمح والكهرباء فأثارت تعليقات معارضة ليس من المعلقين في الصحف فحسب بل ومن برلمانيين ومن المنخرطين في حوار الخرطوم وشكك اقتصاديون في صحة ما يقال عن دعم للوقود مع التدني الكبير في اسعار النفط وربما كانت اسعار بيع المحروقات الحالية يحقق بعض الربح للحكومة ولا يكلفها دعما كما تردد الارقام الرسمية وبالنسبة للقمح افادتنا تصريحات سابقة ان المحاسبة تتم مع المطاحن بسعر ستة جنيهات للدولار مما يعني انه لم يعد مدعوما واستمر الجدل وتصاعد لتأتي التصريحات الاخيرة من وزير الدولة للمالية لتؤكد ان الميزانية الجديدة تاتي مبرأة من اي اتجاه لرفع الدعم ولا زيادة في اسعار المحروقات او الكهرباء.

السؤال الذي لابد من ان تثيره هذه الوقائع هو لماذا تحدث هذه(الدربكة) والتناقض في التصريحات الاقتصادية الرسمية في وقت يواجه فيه الاقتصاد المزيد من حالة الارتباك خاصة وان معاناة المواطن قد وصلت ذروتها واي ارتباك في التصريحات من شأنه ان ينعكس سلبا على الموقف ويؤثر على اسعار السلع.

ثمة ازمة اقتصادية طاحنة وهي تحتاج الى معالجات جذرية المدخل لها المزيد من الانتاج والانتاج لا يزيد بتوجهه الاتهام للمواطنين بانهم متقاعسون عن الانتاج وانهم غير منتجين مع ان السياسات المالية والاقتصادية هي التي تعيق الانتاج وانعدام التمويل للقطاع الاقتصادي هو المسئول الاول عن تدني انتاج القطاع وليس تقاعس المزارعين وفي نفس الصحف التي بشرتنا ان اسعار المحروقات والكهرباء لن تزيد نطالع انباء عن ان اكبر مشروع زراعي وهو مشروع  الجزيرة يعاني من ازمة حادة في تمويل عملية انتاج القمح الذي يمثل ركيزة اساسية في مشروع الانقاذ الاقتصادي والتمويل للعمليات الزراعية غير متوفر وان المشروع اضطر ان يرهن اصوله – على قلتها بعد ان تم تبديد معظم الاصول الموروثة – وذلك لكي يوفر التمويل المطلوب للعروة الشتوية ولم يحدثنا مدير المشروع عن مقدار ما سيدفعه المزارع المنتج من فوائد عن هذه القروض التي رهن المشروع اصوله ليحصل عليها وماذا سيتبقي للمزارع المنتج من دخل بعد ان يتحمل فوائد هذه القروض؟ وهل السعر الذي سيحصل عليه سيحفزه على الانتاج في الموسم القادم او سيخرجه من دائرة الانتاج فورا.

ان ارتباك وتناقض وسوء تخطيط برامج مواجهة الأزمة الاقتصادية اصبح سببا رئيسيا لتفاقم هذه الازمة واستمراريتها وهو تفاقم يدفع ثمنه المواطن المغلوب على امره معاناة وفقرا واملاقا!!

محجوب محمد صالح

السياسة الاقتصادية المرتبكة هي اساس الأزمة !https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءاقتصادنشرت الصحف تأكيدا من وزير الدولة بالمالية بان مشروع الميزانية الذي اعدوه والذي سيناقشه مجلس الوزراء في اجتماعه المنعقد اليوم لا يتضمن رفع الدعم عن اي من السلع الاساسية وان الميزانية القادمة خالية من اي ضرائب جديدة وانها بعد اجازتها من مجلس الوزراء توطئة لرفعها الى البرلمان. وفي الاسبوع الماضي...صحيفة اخبارية سودانية