محنة السودانيين في مصر تحتاج الى معالجة عاجلة وسريعة ولا تحتمل التباطؤ المعروف عن البيروقراطية المصرية ولا يعالج باسلوب التهدئة التي لا يصاحبها عمل ونثمن لوزارة الخارجية المصرية مسارعتها لاصدار تصريح تؤكد فيه انها تعكف الآن على دراسة المذكرة التي بعثت بها السفارة السودانية في القاهرة للوزارة ونرجو الا تستعجل الوزارة هذه الدراسة وان تتخذ من الاجراءات ما يوفر للسودانيين في مصر امنهم ويرفع عنهم يد الامن المصري الذي فيما يبدو قد نكل بهم تنكيلا كشف عنه اولئك الذين تم ابعادهم من مصر.

نحن ندرك ان اي سوداني يزور مصر ينبغي له ان يلتزم بقوانين البلد المضيف وان توكن اوراقه الثبوتية منضبطة وصحيحة وتصرفاته في اطار القانون لكن المشكلة تجاوزت ذلك لانها دخلت دائرة الاهانات والاعتقال غير المبرر والحبس المتاول والتعذيب الجسدي والنفسي دون اي تحقيق عادل ومنصف.

ربما كانت مصر منزعجة من ممارسات السوق الاسود في مجال العملات الاجنبية ولذلك لجأت الى حملة امنية لمكافحة هذه الظاهرة وان الحملات استهدفت الجميع ولم تكن خاصة بالسودانيين وحدهم لكن كثيرا من الحالات ضبطت امام مكاتب الصرافات الرسمية في وسط البلاد في القاهرة والزائر السوداني يقصد هذه الوكالات المصرح لها بالعمل رسميا والتي تفتح ابوابها في شوارع المدينة الرئيسية فكيف يعرف الزائر ان التعامل مع هذه الصرافات غير مسموح ولماذا لا تغلق الحكومة المصرية هذه الصرافات بدلا من ان تستعملها لاصطياد الزائر السوداني الذي يقصدها بحسن نية.

وحتى بعد اعتقالهم لماذا يتعرض السودانيون الى اهانات عنصرية وتعذيب جسدي في اماكن الاحتجاز وقد رسم صورة كئيبة لما يحدث لهم في الحراسات المصرية احد الذين تعرضوا لهذه التجربة بعد ان تم تعذيبه واهانته ومصادرة امواله وابعاده مكبلا بالقيود الى الخرطوم- فكيف يمكن السكوت على مثل هذه المآسي.

نحن لا ندافع عن سوداني ينتهك القوانين المصرية ولا نطالب بالافلات من العقاب في هذه الحالات لكن التجاوزات التي يتحدث عنها السودانيون في القاهرة غير مقبولة لانها غير مشروعة وغير قانونية وتبدو وكأنها استهداف متعتمد بينما المواطن المصري في السودان يعامل معاملة جيدة ويتمتع بميزات الحريات الاربع ويواصل عمله في السودان ويحول امواله لبلده بشتى الطرق- وبالمقابل فان المواطن السوداني ان يكون هو الاولى بالرعاية استنادا لمبدأ المعاملة بالمثل.

ومن ناحية اخرى فان السودانيين على راس قائمة السياحة المصرية وهم يقصدون مصر سائحين وقصدونها طلبا للعلاج ويدعمون الاقتصاد المصري عبر قطاع السياحة دعما معتبرا تكشفه الاحصائيات الرسمية المصرية ومصر في اشد الحاجة له في مثل هذه الظروف التي تراجعت فيها السياحة في مصر بسبب الاحداث الامنية ومثل هذه الممارسات من شأنها ان تؤدي الى عزوف السودانيين عن زيارة مصر واتجاههم نحو دول الجوار الاخرى حيث تحفظ كرامتهم ولا يتعرضون لمثل هذه الاهانات.

ووزارة الخارجية المصرية تعرف جيدا ان سفارة السودان في القاهرة ما كانت لتخاطبها عبر مذكرة ما لم تكن الممارسات والمضايقات قد وصلت حدا غير مقبول ولذلك نرجو ان كانت مصر ترغب في تجاوز هذه الازمة ان تتعامل مع المذكرة الدبلوماسية السودانية بالجدية المطلوبة وبالسرعة المطلوبة وان تجنبها مطاولات البيروقراطية المصرية المعروفة فهذه المشكلة تتحمل تسويفا ولا تأخيرا او تواصلها سيؤثر سلبا على العلاقات الشعبية بين البلدين بصرف النظر عن العلاقات الرسمية.

محجوب محمد صالح

محنة السودانيين في مصر تتطلب حلا عاجلا !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءعلاقات خارجيةمحنة السودانيين في مصر تحتاج الى معالجة عاجلة وسريعة ولا تحتمل التباطؤ المعروف عن البيروقراطية المصرية ولا يعالج باسلوب التهدئة التي لا يصاحبها عمل ونثمن لوزارة الخارجية المصرية مسارعتها لاصدار تصريح تؤكد فيه انها تعكف الآن على دراسة المذكرة التي بعثت بها السفارة السودانية في القاهرة للوزارة ونرجو الا...صحيفة اخبارية سودانية