حيدر المكاشفي ،
حيدر المكاشفي ،

 ما كنت أرغب في العودة للكتابة عن قضية مثلث حلايب التي قتلناها كتابة حتى كل قلمنا ونفد مدادنا بلا جدوى، لولا أن أعادني اليها اليوم تصريح غريب وعجيب منسوب للمسؤول الولائي المعني بادارة هذه المحلية السودانية مع وقف التنفيذ، هذا التصريح العجيب أدلى به لصحيفة الطريق الاليكترونية السودانية معتمد محلية حلايب، بولاية البحر الأحمر، عيسى حامد، وجاء فيه أن السلطات المصرية لا تسيطر على المثلث بالكامل، مستدلاً على ذلك بوجود فرقة من الجيش السوداني داخل مدينة حلايب يتم إستبدالها بشكل دوري. وأضاف “نحن على يقين بأن المثلث سوف يعود بكامله للدولة السودانية “.ولعل من أسباب يقينه هذا هو قوله “أن الحكومة السودانية ومنذ العام 1995م ظلت تقدم “150” رأس من الخراف و”50″ جوال ذرة و”4″ شحنات لواري فحم شهرياً، بالإضافة إلى صرف مبلغ “8” جنيهات لكل مواطن سوداني داخل المثلث”، وذلك هو مصدر عجبنا واستغرابنا، إذ كيف يمكن لفتات مثل هذا أن ينافس الانشاءات والبنى التحتية الكبيرة والخدمات الضخمة والمساعدات والتسهيلات المباشرة وغير المباشرة والرعاية والاشراف اللصيق مما ظلت تبذله الحكومات المصرية المتعاقبة بلا استثناء بما فيها فترة العام الإخوانية على مثلث حلايب وساكنيه ذوي الأصول والجذور السودانية، انها والله لو صحت عطية مخجلة ،”ثمانية جنيهات و150 رأس من الخراف و50 جوال ذرة و4 لواري فحم”، هذه مساعدة متواضعة للغاية، بل في حكم العدم ولا تناسب حتى مناسبة حفل ختان جماعي لبعض أطفال حلايب، ولا تساوي قيمة قلامة ظفر اذا ما قورنت بما يبذله بسخاء الطرف الآخر من خدمات وأعطيات ومكرمات وتنمية وتطوير، وكأننا حين نبعث بهذه المساهمة البائسة نبعث معها رسالة لأهل المثلث مفادها هذا هو البؤس الذي ستلاقوه منا والأفضل لكم أن تذهبوا حيث النغنغة والبحبحة والراحات التي تجدونها عند الجانب الآخر…

الشاهد أن الوضع الآن في مثلث حلايب – شلاتين- أبو رماد بلغ حداً لا يحتمل الميوعة ومسك العصا من منتصفها، فإما إعتراف كامل بمصرية حلايب فنصمت إلى الأبد، أو تأكيد جازم على سودانيتها مثلها مثل عطبرة والخرطوم والجنينة، أما حكاية أنها ستصبح منطقة تكامل وتعاون وليست محل تنازع وتقاضٍ وأن تسمى حبايب بدلاً عن حلايب الى آخر هذا الكلام المعسول الذي ظل لعشرات السنين مجرد عبارات ملفوظة أو تصريحات مكتوبة، كل هذه الحكاوي ليست سوى حدوتة من الحواديت التي تحولها السينما المصرية الى أفلام والتلفزيون إلى مسلسلات لتزجية الفراغ، فقد ظلت كل الأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر منذ فترة ما قبل السادات والى زمان السيسي هذا تنتهج حيال حلايب سياسة واحدة وهى تعميرها وتمصيرها بالكامل؛ وقد مضت في ذلك أشواطاً بعيدة بينما ما تزال حكومتنا تتلكأ وتلوك حكاية التكامل والتعاون تتمتم بها على استحياء ولا حياة لمن تنادي…إن تلك الجنيهات الثمانية يمكن أن تكون ثمن رطل حليب ولن تكون أبداً ثمناً لحلايب …

حيدر المكاشفي 

– نقلاً عن صحيفة ( التغيير ) الورقية ، 2 يونيو 2014م.

ثمانية جنيهات ثمن رطل حليب وليس حلايبhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتحلايب ما كنت أرغب في العودة للكتابة عن قضية مثلث حلايب التي قتلناها كتابة حتى كل قلمنا ونفد مدادنا بلا جدوى، لولا أن أعادني اليها اليوم تصريح غريب وعجيب منسوب للمسؤول الولائي المعني بادارة هذه المحلية السودانية مع وقف التنفيذ، هذا التصريح العجيب أدلى به لصحيفة الطريق الاليكترونية السودانية معتمد...صحيفة اخبارية سودانية