يبدو أن رئيس جنوب افريقيا السابق ولجنته رفيعة المستوى المكلفة من قبل الاتحاد الافريقي بالتوسط في الشأن الانساني قد قررت أن ترفع يدها عن محاولة معالجة أزمة الولايتين بعد أن أصابها اليأس من إمكانية تقريب شقة الخلاف بين الحكومة والحركة الشعبية(قطاع الشمال) إبان الجولة الأخيرة في أديس أبابا.

وحسب تصريحات رئيس اللجنة الافريقية فإنهم باتوا على قناعة باستحالة التوفيق بين مواقف الطرفين، وبالتالي فإنهم قرروا رفع الأمر لمجلس السلم والأمن الافريقي الذي كلفهم بهذه المهمة ليبحث عن طريق آخر لحل المشكلة بعد أن استعصى الحل عبر جهود الوساطة الافريقية وأكدت أنها لا تملك خيارا آخر غير المشروع الذي قدمته للطرفين في أديس أبابا، ولذلك تترك المجال لمجلس السلم والأمن الافريقي بما يراه مناسبا على ضوء قراراته السابقة. والوساطة ستضع أمام المجلس كل وثائق الحوار، والأوراق التي تقدم بها الطرفان، والمقترح الوفاقي الذي قدمته الوساطة مؤخرا ولم يجد القبول المطلوب للتحاور على أساسه.

ونصحت الوساطة الطرفين بمواصلة الحوار بينهما بمساعدة القوى السياسية الأخرى بحثا عن حل للمشكلة خاصة وأن هناك نقاشا يدور في الداخل بين الأطراف السودانية بحثا عن اتفاق على إنطلاق حوار وطني شامل ولابد أن يشمل مثل ذلك حلا لمشكلة الولايتين حتى تنتهي الحرب هناك ويعود للمنطقتين السلام والاستقرار في إطار الحل الشامل للأزمة السودانية.

ومن المؤسف أن يصل هذا الحوار الى طريق مسدود لأن ذلك يعني استمرار الحرب الكارثية ومعاناة المدنيين العزل من القتل والتشريد والتجويع، وهو واقع كالح لا يرضى ولا نريد استمراره في قضية سياسية قابلة للحل عبر التفاوض، ولن تنجح البندقية مهما طال أمد الحرب في حسم هذا الصراع السياسي ولذلك لا نريد لما حدث بالأمس أن يكون نهاية للجهود المبذولة للوصول الى تسوية سياسية لهذا النزاع.

ولعل تعثر الجهود الاقليمية التي قادتها هذه اللجنة يسهم في حمل السودانيين على السعي لاستعادة قضاياهم الى داخل حدود بلادهم والعمل على حلها بجهودهم ومواقفهم الصلبة، الى جانب العدالة والانصاف والحل الجماعي الذي يعالج مشاكل السودان فقد طال التداول في الشأن السوداني خارج حدود الوطن، وسمح العديدون بالتدخل في الشأن السوداني والتداول في قضاياه في غيبة الجهد الوطني الخالص، وقد آن الأوان لاسترداد القضية السودانية من منابر الخارج والتعامل معها كشأن داخلي، فأهل السودان هم الأقدر على معالجة أزماتهم وحسم قضاياهم الداخلية.

إن منظمات المجتمع المدني المعنية بالسلام والتحول الديمقراطي، والحريصة على حل الأزمة السودانية تمتلك من القدرات والتجارب ما يؤهلها لان تبذل جهدا مضاعفا لمعالجة هذه الازمة، وهناك من الوثائق والمواقف المعلنة ما يوضح موقف كل طرف من اطراف الصراع، وهي قادرة على أن تبتدر جهدا وتقوم باتصالات على الأرض، وأن تسعى سعيا حثيثا لتجسير الهوة مدركة أن للولايتين قضاياهما الخاصة التي يجب أن تحل في إطار الحل الشامل لأزمة السودان وتصبح جزءاً من ذلك الحل الذي يتعامل مع أزمات السودان في كلياتها دون تجزئة. ولابد من استصحاب رؤى وأفكار أصحاب المصلحة الحقيقية من أهل المنطقة والقيادات الممثلة لهم والتي ترفع السلاح أو تنشط سلماً في الداخل حتى تأتي الحلول ملبية لكافة التطلعات المشروعة وتؤسس لحل عادل ومنصف كجزء من هياكل جديدة للدولة السودانية تستجيب لكل مطالب أهل السودان.

بعد سنوات من (هجرة) القضية السودانية الى الخارج قد تكون هذه هي اللحظة التاريخية الفارقة لاستعادة القضية لأرض الوطن ومعالجتها بجهد وفكر سوداني أصيل!!

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلاميبدو أن رئيس جنوب افريقيا السابق ولجنته رفيعة المستوى المكلفة من قبل الاتحاد الافريقي بالتوسط في الشأن الانساني قد قررت أن ترفع يدها عن محاولة معالجة أزمة الولايتين بعد أن أصابها اليأس من إمكانية تقريب شقة الخلاف بين الحكومة والحركة الشعبية(قطاع الشمال) إبان الجولة الأخيرة في أديس أبابا. وحسب تصريحات...صحيفة اخبارية سودانية