الانتخابات القادمة التي تتواصل الاجراءات لاجرائها خلال اسابيع قليلة ستكون انتخابات ذات طبيعة مختلفة لم يعرف السودان لها مثيلاً من قبل فالمنافسة والصراع فيها لن يكون بين قوى سياسية تواجه بعضها بعضاً وتحتكم لصندوق الاقتراع ولكنها ستدور داخل (الاحزاب) المشاركة فيها حول من يحظى (بدعم) الحزب الحاكم وترشيحه له وقد تدور اصعب معاركها داخل الحزب الحاكم نفسه الذي لا ينافس إلا نفسه في هذه الانتخابات إذ بدأت ظاهرة الاحتجاج على الذين اختارهم الحزب للنيابة بأسمه وظهرت تفلتات وسط الذين لم يحالفهم التوفيق في ترشيح الحزب لهم ومال بعضهم للخروج على قرارات الحزب وترشيح نفسه مستقلاً مما دفع الحزب ليهدد بفصل المتفلتين الذين يقدمون على الترشح كمستقلين.

هؤلاء المتفلتون يعرفون سلفاً ان الذين وقع عليهم الاختيار لدخول الانتخابات ليسوا فقط (مرشحين) بل هم نواب فائزون وكاملوا الدسم قبل ان تجري الانتخابات ولذلك هو ليس (ترشيحاً) بل (تعييناً) بدرجه نائب فلماذا تتخطاهم هذه التعيينات.

الحزب حدد الدوائر التي يريد ان يحتفظ بها وتلك التي يريد ان يتبرع بها للاحزاب الموالية وبعض المتفلتين داخل الحزب الحاكم يعتقدون ان الزاد إذ لم يكفي اهل البيت فيحرم التكرم به على الجيران واهل الحزب اولى بالمعروف. وهناك،ايضاً، من ينوي ان ينزل مرشحاً مستقلاً في دوائر تخلى عنها الحزب للاحزاب الموالية وهذا ترفضه قيادة الحزب الحاكم على ان المشكلة بالنسبة لبعض احزاب  الموالاة اكثر تعقيداً إذا جاءتهم هذه المقاعد هبة من السماء وهم ما كانوا يحلمون بالحصول عليها لولا الكرم الحاتمي من الحزب الحاكم ولكن -للحسرة- هي اقل كثيراً من عدد الطامحين والمتطلعين ولذلك تدور المعركة حول من يحصل عليها و(القيادات) في تلك الاحزاب لها حساباتها والمتطلعون لهم حساباتهم وفي معركة الحساب وتصفيته ستدور معارك شرسة.

لكن المشكلة الاغرب هي التي واجهت الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي أكد كثير من قادته مقاطعتهم الانتخابات مؤكدين انه لم يصدر اي قرار من مؤسسات الحزب بالمشاركة في الانتخبات وان موقفهم هو المقاطعة بينما دفعت قيادة الحزب باسماء مرشحي الحزب للانتخابات على كافة المستويات وفوجئ الحزب حسب ما نشرته وسائل الاعلام ببعض مرشحيه يرفضون الترشيح ويعلنون المقاطعة ويستنكرون المشاركة – وبذلك قدم هذا الحزب النموذج المضاد لما عانت منه احزاب اخرى من تكالب وانفلات بين صفوف المتطلعين من عضويته للترشيح!

كل هذه المعارك تدور الآن في صفوف الاحزاب الموالية لأنها تعتبر مجرد الترشيح يحسم النتيجة سلفاً –فمن يرشحه الحزب الحاكم في كشوفاته هو المنتصر ومن ترشحه الاحزاب الموالية في المقاعد التي جاءتها منحة من الحزب الحاكم هو الفائز غير ان مشكلة الاتحاديين في الذين رفضوا الترشيح تعكس ازمة الحزب الداخلية وهي قابلة لان تتوسع.

في اللحظة التي يحسم فيها هذا الصراع الداخلي داخل الاحزاب سينتهي الحديث عن الانتخابات فليست فيها اي صورة من صور المنافسة الحزبية ولا تحتاج لحملات انتخابية ولا ملصقات وهي الآن لا تثير جدلاً في مستوى هذه الصراعات داخل الاحزاب الموالية.

محجوب محمد صالح

 انتخابات ... بلا منافسة!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالانتخاباتالانتخابات القادمة التي تتواصل الاجراءات لاجرائها خلال اسابيع قليلة ستكون انتخابات ذات طبيعة مختلفة لم يعرف السودان لها مثيلاً من قبل فالمنافسة والصراع فيها لن يكون بين قوى سياسية تواجه بعضها بعضاً وتحتكم لصندوق الاقتراع ولكنها ستدور داخل (الاحزاب) المشاركة فيها حول من يحظى (بدعم) الحزب الحاكم وترشيحه له...صحيفة اخبارية سودانية