يشكو وزير الكهرباء ومنسوبو وزارته المسئولون عن الامداد المائي من ان الاعلام يظلمهم ولا يقدر الجهد الذي يقومون به ويحملهم مسئولية انقطاع التيار الكهربائي مع ان الفجوة بين حاجة الاستهلاك والمتوفر من الطاقة مسئولية الدولة وهم يعملون في حدود الامكانات المتاحة.

الواقع ان الشكوى من قصور الامداد الكهربائي لا يختلقها الاعلام انما هي تعبير عن واقع معاش يشكو منه كل المستهلكين وهم يتهمون الحكومة بكامل مكوناتها بهذا التقصير ولا يوجهون اتهاماتهم للعاملين في مجال انتاج وتوزيع الكهرباء وحدهم وستظل الشكوى قائمة سوى استمر هذا الطاقم الوزاري او جاء غيره ما دام هذه الفجوة قائمة وتنقص حياة المواطنين والحكومة نفسها هي التي تؤجج نيرانها بالوعود الرسمية الهلامية التي تجافي الواقع.

لقد قالت الحكومة انها ابتدرت انشاء سد مروي واعطته الاولوية على كل مشاريع الري واعمال السدود الكثر اهمية بسبب واحد فقط هو حل ازمة الكهرباء حلا نهائيا وتحت هذا المنطق اعفت هيئة السدود من الالتزام بكافة قوانين العمل والانضباط المالي وفتحت امامها المجال واسعا فاستدانت ما استدانت وانجزت بناء السد دون ان يصاحب انشاؤه مشروع سياسي متكامل كما درجت العادة وكانت الحجة هي الاستعجال في توليد الكهرباء(والزراعة ملحوقة) ويوم ان دخلت كهرباء سد مروي الشبكة القومية هللت التصريحات الحكومية المتعاقبة معلنة للناس دون ادنى تحفظ انهم قد غادروا محطة القطوعات الكهربائية بصورة دائمة ولذلك ارتفعت سقوفات التحوطات- ثم اكمل مشروع الربط الكهربائي بين الخرطوم واثيوبيا ومرة اخرى تصاعدت التصريحات الحكومية التي تقول اننا بانشاء سد مروي لم نصل مرحلة الاكتفاء الذاتي فحسب بل بالربط الكهربائي مع اثيوبيا وصلنا مرحلة توفير الاحتياطي الاستراتيجي للطاقة.

هذه التصريحات صدرت من الحكومة نفسها وجاء الوزير الجديد لموقعه الحالي بينما استقرت هذه التصريحات في اذهان الناس فهل يستغرب الوزير واركان حربه ان يعاني الناس من خيبة الأمل وزيف التصريحات وتتعالى شكواهم وستظل الشكوى تردد خاصة وانها هذا الصيف تزامنت مع شهر الصيام فزادت معناة الناس في الشهر الكريم.

بل وقد زاد من حدتها عدم اكمال صيانة بعض اجهزة التوليد الحراري واحيانا نقص الوقود مما يعني انه حتى الامكانات المتاحة- على قلتها- لم تستخدم بكاملها لقصور في توفير متطلبات اعدادها وتشغيلها.

وقد فوجئ الناس بتصريحات رسمية تقول ان الوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي من التيار الكهربائي يحتاج الى خمسة مليار دولار في بلد يحتض ايما احتفاء عندما يوافق بلد صديق ان يوفر له(وديعة) بمليار واحد فمن اين له بالخمسة مليارات؟ واين ذهبت وعود سد مروي الذي سيجعلنا نود انقطاع التيار الكهربائي للابد؟ واين وعود التيار القادم من اثيوبيا؟

ومع هذا تظل محاولات وزارة الري في البحث عن(الحيطة القصيرة)- هذا الشعب المغلوب على امره لزيادة واردات هيئة الكهرباء بزيادة تسعير الكهرباء بالنسبة للمستهلكين وهم يكابدون الآن اي مكابدة لكي يسددوا الرسوم الحالية قبل اي زيادة جديدة!!

الشكوى التي يرددها الناس والتي يرددها الاعلام ليست شكوى شخصية ضد الاملين في قطاع الكهرباء ولكنها شكوى من سياسات عامة مختلة وادارة الشأن العام عبر التصريحات الهلامية وحل المشاكل بالبيانات الانشائية!!

محجوب محمد صالح

التوليد الكهربائي.. والوعود الهلاميةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءخدماتيشكو وزير الكهرباء ومنسوبو وزارته المسئولون عن الامداد المائي من ان الاعلام يظلمهم ولا يقدر الجهد الذي يقومون به ويحملهم مسئولية انقطاع التيار الكهربائي مع ان الفجوة بين حاجة الاستهلاك والمتوفر من الطاقة مسئولية الدولة وهم يعملون في حدود الامكانات المتاحة. الواقع ان الشكوى من قصور الامداد الكهربائي لا يختلقها...صحيفة اخبارية سودانية