لأزمة كهرباء نيالا عمراً يضاهي عمر أمرؤ بالغ الرشد، غير ان موالدات محطة كهرباء نيالا التي آلت إلي البلي كما وصفها مهندسها لم تعد تقوي علي بلوغ كفاية المدينة التي جُلبت إليها أواسط الستينيات من القرن الماضي ولو بنسبة (30%) من الطاقة المرجوة لأدائها.

أزمة بدأت أولى مظاهرها في الاسبوع الثاني من مارس  صيف 1996م، حين رفع طلاب الصف الثالث في المرحلة الثانوية مستوى استعدادهم للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية لذاك العام لكنهم تفاجئوا دون إنذار مسبق بتوقف الطاقة الدافقة الي شرايين الأسلاك الممتدة الي منازلهم.

قال يومها والي جنوب دارفور الأسبق، بابكر جابر كبلو، ان صيانة دورية للمولدات ستجري في هذا الوقت غير المناسب مع كافة الأسر . وزاد الوالي حديثا بدا محبطاَ من سابقه حين قال ان سلطاته تعاقدت مع شركة فرنسية تعمل علي الصيانة الدورية للمولدات تاخرت بارسال مهندسيها الفرنسيين الي البلاد بسبب العقوبات المفروضة علي حكومته من قبل الاتحاد الاوربي الذي يشمل من ضمن ما يشمل منع بيع قطع الغيار الي مؤسسات النظام السوداني.

 بيد ان عضواَ في لجنة الخدمات – جهة رقابية  – بمجلس تشريعي جنوب دارفور قال لـ(الطريق) ان عدة اشكالات تقف وراء سوء محطة نيالا اجملها العضو الذي طلب عدم ذكر اسمه في سببين : اولهما ان الهيئة القومية للكهرباء ووزارة الطاقة تنظران الي محطة نيالا التي تعمل بالديزل كعبء إضافي في تكاليف التشغيل وتشكل خصما علي الارباح في الوقت الذي تمد فيه اغلب مدن البلاد بكهرباء التوليد المائي من خزاني الرصيرص وسنار قبل ان تلحق بهما كهرباء سد مروي. وأورد عضو اللجنة وقائع حديثا لأحد مرافقي وزير الكهرباء السابق اسامة عبدالله خلال زيارة قام بها الي نيالا بخصوص كهرباءها في يوليو من العام 2010م، ان ذاك المرافق قال في حديث جانبي لآخر من خاصته  لماذا نتحمل التكاليف العالية للتوليد الحراري في نيالا في الوقت الذي يشترون فيه الناس فاتورة بسعر موحد في كافة نوافذ بيع الكهرباء بالبلاد .

واضاف، بحسب عضو اللجنة، “هذه عملية خسرانة معنا” .

إلا ان اعضاء في حكومة ولاية جنوب ابان فترة تولي الوالي السابق، عبدالحميد موسى كاشا، دخلوا في نزاعات علنية مع عدة جهات في الحكومة المركزية من بينها وزارة الكهرباء ربما علم أولئك الأعضاء من الوزير نفسه بالموقف غير المعلن من قبل الوزارة باتجاهها فدخلوا معها في نزاع .

 وثاني المعضلات في كهرباء نيالا يتمثل في ضعف تحمل الوابورات نفسها للسعة الكبير في استهلاك  المدينة سيما بعد قدمها وازدياد حاجات السكان للطاقة وادخالهم  آليات جديدة الي منازلهم فضلا عن حاجة المصانع للطاقة والمؤسسات الحكومية والمستشفيات العديدة .

 بيد ان في نيالا من لديه اراء في قصة كهرباء نيالا المتطاولة علي الحل يمكن ان توصف بأنها متطرفة ظل محرر( الطريق) يسمعها من عدد كبير من شباب المدينة.  قائلة ان الحكومة الراهنة لا تريد الإيفاء بالتزاماتها ازاء كهرباء نيالا التي ما انفك المسئولون الحكوميون يقطعونها علي انفسهم  وعودا بحلها نهائياَ بمن فيهم رئيس الجمهورية عمر البشير دون وفاء وليس هناك ما يمنعهم من الالتزام بها سوى الروح الجهوية والعرقية التي يتسم بها قادة الحكومة السودانية.

 وبعضهم بدأ يسند صحة رأيه بالرجوع الي ما جاء في المسودة الشهيرة الصادرة عن الامانة الاقصادية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، قبل سنين قليلة والمعروفة لدي الدوائر السياسية والصحفية بورقة (  مثلث حمدي  ) اذ كان عبدالرحيم حمدي وزير المالية الاسبق أمينا لتلك الامانة ومقدما لتلك الورقة  الاقتصادية خلال اجتماع المجلس القيادي للوطني في حينه .

جاءت في فقرات منها توصية تطلب من الحكومة تركيز مشاريع التنمية والبني التحتية في مناطق استثنى منها جنوب كردفان ودارفور وبعض مناطق من شرق السودان والنيل الازرق .

يقول المهندس (م. أ) من محطة كهرباء نيالا ” نحن هنا كالجنود نفعل ما نؤمر به وفق كميات الوقود المتاحة وحالة مولداتنا ؛ ما تسمح به للعمل نقوم وما لا تسمح به لا نقوم به ؛ الحكومة معنية بالتسهيلات والاتفاقات وقادرة علي تغيير المحطة  او توصيل الشبكة القومية الي نيالا ومدن دارفور الاخرى ان ارادت؛ ليس نحن  ؛ هذه المحطة مدة صلاحيتها الافتراضية انتهت من زمن طويل” .

 في خضم هذه الأزمة أظهرت ادارة الكهرباء في نيالا ممارسة جديدة عَبّر عدد من المواطنين مقتهم لها وهي انشاء ما يعرف بالخطوط الساخنة تمد بها الكهرباء المتاحة الي مناطق بعينها تشمل منازل المسئولين الحكوميين ومنازل العاملين لدى هيئة الكهرباء علاوة علي بعض المصالح العامة كالمستشفيات وهو ما يفسر  ملاذ المسئولين الرسميين الي الصمت ازاء حالة الغضب التي يعيشها السكان حول الكهرباء مما دفع الغالبية العظمي منهم سيما ممن يستطيعون شراء مولدات خاصة بهم الي شراءها ؛ وصار لمنازل عديدة في المدينة ومقار الأعمال بدء من المصالح الحكومية ودور المنظمات الدولية والوطنية  كل يمتلك وابوره حتى أمست المدينة ملتقىً للتداخل الصوتي وأفقاَ آهلاً بالأدخنة .

نيالا – الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محطة-كهبرباء-نيالا.jpg?fit=300%2C225&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محطة-كهبرباء-نيالا.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرخدمات,دارفور  لأزمة كهرباء نيالا عمراً يضاهي عمر أمرؤ بالغ الرشد، غير ان موالدات محطة كهرباء نيالا التي آلت إلي البلي كما وصفها مهندسها لم تعد تقوي علي بلوغ كفاية المدينة التي جُلبت إليها أواسط الستينيات من القرن الماضي ولو بنسبة (30%) من الطاقة المرجوة لأدائها. أزمة بدأت أولى مظاهرها في الاسبوع...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية