عدة محاولات تجرى الآن للتعامل مع الموقف المتدهور في جنوب السودان حتى بدأ المشهد السياسي في غاية الاضطراب من جراء تعدد المبادرات- فمن ناحية تنشط جنوب افريقيا وتنزانيا وكينيا في دعم مبادرة اروشا التي تسعى لاحداث مصالحة بين اطراف الصراع الثلاث- مجموعة سلفاكير- مجموعة ريك مشار ومجموعة باقان المعروفة اعلاميا(باولاد جون قرنق) بهدف احداث الوحدة اولا في صفوف الحركة الشعبية باعتبار ان اعادة توحيد الحركة، وعلى الجانب الآخر طرحت وساطة الايقاد مشروعها الاعي لاقتسام السلطة اساسا بين جملة السلاح وهما مجموعات سلفاكير وريك مشار مع اعطاء نصيب ضئيل من السلطة لباقي القوى بما في ذلك اولاد جون قرنق- ورغم ان مجموعة اروشا تقول ان جهدها مكمل لمجهود الايقاد ولا يتعارض معه الا ان الواقع يشير الى وجود تناقض اساسي بين الطرحين وان كلاهما لا يحظى بتأييد شامل- العنصر الوحيد المشترك من المبادرتين هو الدور الكيني اذ ان كينيا جزء من المبادرتين ولكن ذلك لا يعكس تنسيقا متفق عليه!

بالأمس اعتبرت جماعة اروشا نفسها قد حققت انجازا كبير عندما اقنعت باقان اموم بالوصول الى جوبا والدخول في حوار مباشر مع سلفاكير توطئة لعودته لمنصبه السابق كسكرتير عام للحركة الشعبية وهو الموقع الذي ابعده منه سلفاكير قبل عامين وكان باقان مترددا في الوصول الى جوبا رغم ان نصف المجموعة وصل جوبا قبل فترة طويلة وانخرط في حوار مع الحكومة واعتبر نفسه وفد مقدمة لانجاز اتفاقية اروشا بدعم كيني وجنوب افريقي وقد نجح في استصدار قرار من سلفاكير بموافقته على عودة القيادات السابقة الى مواقعها في الحزب بعد ان فصلها سابقا لكن القرار خلا من اي تفاصيل ولذلك ظل باقان متحفظا حول القدوم الى جوبا خوفا لأن يتعرض لاحقا للاعتقال ويبدو أنه قد حصل على تأكيد من جنوب افريقيا وكينيا بالوقوف لجانبه وضمان سلامته.

وما يزال رعاة مبادرة اروشا وخاصة جنوب افريقيا وكينيا يضغطون على ريك مشار لقبول المشروع والعودة لموقعه في الحزب توطئة لحل الازمة لكن ريك مشار الذي رحب بصدور قرار العودة من ناحية عامة اعتبره لا يعالج ازمة جنوب السودان في ابعادها الحالية ولابد من الربط بينه وبين اقتسام عادل للثروة والسلطة واعتماد النظام الفدرالي بعد وقف الحرب وتوليه منصبا تنفيذيا قياديا في الدولة- وقد دخل في ماورات مكثفة الاسبوع الماضي في جنوب افريقيا على هامش مؤتمر القمة وبعدها وظل هناك حتى الاسبوع الماضي حيث انتقل الى كينيا واجتمع مع رئيسها لبحث هذه القضية ومازالت تحفظاته قائمة.

العلاقة بين المبادرتين ما تزال ملتبسة ولم يصدر ما يشير لمحاولات للربط بينهما والازمة لم تعد ازمة تنظيمية داخل الحركة الشعبية بل هو صراع مفتوح حول السلطة وقد كانت لهذا الصراع تداعياته على المستوى الجهوي، حيث ارتفعت اصوات الاستوائيين مطالبة بوضع خاص في دولة الجنوب وظهرت بوادر تمرد عسكري هناك بينما ادارت مليشيا الشلك معارك اعالي النيل ومازالت تهدد الموقف الامني هناك وترفض اعتبارها جزءا من حركة ريك مشار وتعتبر نفسها فصيلا مستقلا تطالب بحقوق قبيلة الشلك.

واذا تم الاتفاق بين مجموعة باقان سلفاكير في غيبة ريك مشار لن يكون تحالف جديد على الساحة ولن تحل المشكلة.

وخلال هذا الصراع الفوقي تتدهور الاوضاع على الأرض وتزيد معاناة الناس وتصاعدت الازمة الاقتصادية بدرجة كبيرة واخذت منظمات الاغاثة تشكو من عدم قدرتها على اعاشة الاعداد الكبيرة من النازحين والمنكوبين خاصة وان المانحين لم يستجيبوا لنداءاتها ولم يرفدوها بالمال الذي تطلبه- وفي هذه الاثناء انفجرت قضية فساد كبيرة في وجه حكومة سلفاكير اذ اتضح ان مجموعة نافذة في القصر الجمهوري زورت مستندات واختلست خمسة عشر مليون دولار من مكتب الرئيس ولم تلقى السلطات القبض الا على ضابط صغير(ملازم) بينما تردد جوبا ان هناك كبارا وراء هذه العملية.

الموقف برمته يبدو مثل بالاضطراب الذي يشكل اكبر تهديد للدولة الوليدة غير ان طرفي الصراع يتفقان على شئ واحد وهو رفض مقترحات الايقاد الاخيرة وهو موقف تشاركهم فيه الجماعات العديدة المعارضة للطرفين.

فهل تستطيع الضغوط الدولية ان تنقذ الجنوب أم يصيبها اليأس فتنفض يدها!؟

محجوب محمد صالح

المشهد السياسي في جنوب السودان يزداد اضطراباhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءجنوب السودانعدة محاولات تجرى الآن للتعامل مع الموقف المتدهور في جنوب السودان حتى بدأ المشهد السياسي في غاية الاضطراب من جراء تعدد المبادرات- فمن ناحية تنشط جنوب افريقيا وتنزانيا وكينيا في دعم مبادرة اروشا التي تسعى لاحداث مصالحة بين اطراف الصراع الثلاث- مجموعة سلفاكير- مجموعة ريك مشار ومجموعة باقان المعروفة...صحيفة اخبارية سودانية