أشرت بالأمس الى تعقيدات الموقف في دولة جنوب السودان، وفشل الايقاد في حل المشاكل الإجرائية التي تحول دون انطلاق الحوار بين الفرقاء لمعالجة جذور الازمة الناشبة هناك. ولكن، ثمة معلومات تشير الى مبادرة تقودها من وراء الكواليس دولتا جنوب افريقيا وإثيوبيا للتغلب على الصعوبات الحالية والدخول في مفاوضات جادة ومجدية. البلدان ينطلقان من رؤية مشتركة هي أن الازمة في جنوب السودان لم تكن محاولة انقلاب عسكري كما تُصوِّرها حكومة سلفاكير، ولم تكن صراعاً قبلياً بين الدينكا والنوير كما يراها المجتمع الدولي، ولا مجرد انفلات أمني داخل الجيش الجنوبي، ولكنها كانت صراعا حول السلطة داخل (الحركة الشعبية) فقط، ومن ثم فإن العلاج يجب أن يبدأ من هنا… بالوصول إلى تسوية داخلية بين قادة الحركة الشعبية.

وتعتقد الدولتان أنهما نجحتا في نقل رؤيتهما هذه إلى الفريق سلفاكير، وإلى أطراف الصراع الباقين، وأن ثمة قبولاً مبدئياً لهذه القراءة للأحداث ـ وربما ـ استعدادا لمعالجة جذور الأزمة في هذا الإطار، وأن المعارك الأخيرة التي وقعت داخل القيادة العامة للجيش دعمت وجهة نظر الدولتين بأنه ما لم تعالج الأزمة السياسية داخل الحركة فإن مستقبل دولة جنوب السودان سيظل معرضاً لخطر كبير. ويُعبِّر المسؤولون في دولتي إثيوبيا وجنوب افريقيا عن تفاؤلهم بأن تحركهم المشترك ومبادرتهم مرشحة لأن تقود إلى حوار عما قريب خاصة إذا نجحت الايقاد في تشكيل بعثة المراقبة العسكرية التي ستشرف على تنفيذ وقف إطلاق النار؛ وهي قوة تتألف من قوات عسكرية من كل من كينيا، وإثيوبيا، ويوغندا، وجيبوتي، ورواندا، وبروندي.

والمقترح الذي تتبناه إثيوبيا وجنوب افريقيا يطرح إجراء مفاوضات ثلاثية الأبعاد بين الحكومة، ومجموعة باقان، ومجموعة ريك مشار، ويمثل فيها كل طرف بثلاثة أعضاء، والاسماء المطروحة لمجموعة سلفاكير لهذه اللجنة المشتركة هي أكول بول كوردين رئيس قطاع الشباب في الحركة الشعبية، ودانيال أكوت نائب رئيس البرلمان، وجمعه كومبا وزير الكهرباء والسدود والري، وبول أكيج وزير الري السابق، على أن يمثل جناح السكرتير العام للحركة باقان أموم (بعد إطلاق سراحه)، ودينق ألور، وجون لوك، وكوستا مانيبي.

وتفيد المعلومات أن تعبان دينق قاي رئيس وفد ريك مشار قد قبل المقترح والمشاركة في اللجنة ولكن، ما زال الغموض يحيط بموقف د. ريك مشار إذ لم يسلم الوسطاء موافقته النهائية، ولا يعرفون مدى دعمه لموقف تعبان قاي الذي قبل المشاركة.

المبادرة ترى أن تناقش هذه اللجنة القضايا الخلافية داخل الحركة الشعبية وتصل إلى رؤية مشتركة لتعاون الأطراف الثلاثة داخل الحركة وفق مشروع منصف لاقتسام السلطة داخل الحزب الحاكم. وتدرك إثيوبيا وجنوب افريقيا أن هناك صعوبات كثيرة وعدم ثقة متبادل مما سيجعل المفاوضات صعبة، ولكن الدولتين مصممتان على بذل كل الجهود الممكنة لدعم هذه المبادرة، وتتوقعان دعماً لها من الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة والأمم المتحدة.

ونقلت صحيفة(أفريكا كونفدنشيال) عن د.لوكا بيونق ان هذه مبادرة هامة جداً، وأن موافقة سلفاكير على الانخراط فيها تعني أنه قبل مبدأ المصالحة الداخلية وهذا يقتضي بالضرورة – حسب رأي دكتور بيونق- إطلاق سراح السياسيين الأربعة الذين ما زالوا قيد الاعتقال في جوبا وهم (باقان أموم نفسه، وماجوك أتيم، واوياي أجاك، وازيكيل جاتكوث).

ومازال بعض المراقبين يعتقدون أن العقبات في سبل هذا الحوار كثيرة ويأتي في مقدمتها موقف د.مشار غير الواضح حتى الآن خاصة بعد أن بنى قوة عسكرية قد يصعب عليه السيطرة عليها وتوجيهها نحو الحل السلمي بعد المعارك الطاحنة التي خاضتها والمرارات التي خلفتها تلك المعارك في المنطقة. أما الصعوبة الثانية فهي تمسك مجموعة باقان بقيام وضع انتقالي تقوده شخصية محايدة ولا يشارك فيه سلفاكير ولا ريك مشار، وأن تتولى القيادة الانتقالية تفعيل أجهزة الحزب وتحسم الصراع عبر انتخابات تحدد قادة الحزب في المرحلة القادمة، ولكن الوسطاء يتعاملون مع هذا الطرح على أنه مجرد (موقف تفاوضي) وسيكون قابلا للتعديل أثناء المفاوضات.

ويراهن الوسطاء على أن المجتمع المدني في الجنوب وكل القوى الفاعلة في المجتمع الجنوبي تريد السلام، وأن الصراعات المسلحة الأخيرة أدخلت الرعب في القلوب، وأن أي طرف لن يستطيع مقاومة الرغبة الشعبية العارمة لتحقيق السلام. وسيكون هناك ايضا ضغط المجتمع الدولي ودول الجوار فهل ينجح هذا السيناريو؟.

محجوب محمد صالح 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودانأشرت بالأمس الى تعقيدات الموقف في دولة جنوب السودان، وفشل الايقاد في حل المشاكل الإجرائية التي تحول دون انطلاق الحوار بين الفرقاء لمعالجة جذور الازمة الناشبة هناك. ولكن، ثمة معلومات تشير الى مبادرة تقودها من وراء الكواليس دولتا جنوب افريقيا وإثيوبيا للتغلب على الصعوبات الحالية والدخول في مفاوضات جادة...صحيفة اخبارية سودانية