يمنع السودان رسمياً تصدير وقود الفحم النباتي الذى يتزايد الطلب عليه في البلدان العربية المجاورة لجودته العالية. وفقد السودان بانفصال الجنوب ثلثي مساحته وتضآءلت مساحة الغطاء النباتي بالبلاد، الأمر الذي اضطر وزارة التجارة الخارجية السودانية، أواخر العام الماضى، لإستصدار قرار وزاري بحظر تصدير الفحم بجميع أنواعه.

تبريرات الحكومة السودانية تقبلها العاملون في تجارة وتصدير هذا النوع من الوقود بالرضا، إلا ان شمولها للفحم المنتج من شجرة المسكيت، التي تحاربها الدولة نفسها لم يكن مقنعا لهؤلاء التجار.

عام مضى على قرار الحكومة بوقف التصدير، ألا ان ميناء التصدير الرئيسي، شرقي السودان، ظل يستقبل بشكل مستمر شحنات في طريقها للتصدير علي الرغم من قرار الحظر، وكشف تجار ومصدرو الفحم لـ(الطريق)، عن إستثناءات تمنحها جهات بالوزارة نفسها لبعض التجار بالتصدير.

وهذا  الأمر وضع وزارة التجارة الخارجية أمام سؤال حول الضرورة من إستصدار القرار طالما كانت هنالك إستثناءات تعطى الحق بالتصدير ؟؟، وهل حقيقة ان وزير التجارة الخارجية السوداني، عثمان عمر الشريف، لم يكن يعلم أمر هذه الإستثناءات التى تمنحها وزارته لبعض تجار ومصدرى الفحم إلا حينما زار بنفسه ميناء بورتسودان وشاهد بعينيه شحنات الفحم التى كانت فى طريقها للتصدير رغم قرار وزارته بمنع تصدير الفحم المنتج فى السودان بجميع أنواعه؟.

مصدر على صلة بوزارة التجارة الخارجية، رفض الكشف عن إسمه، قال لـ(الطريق): “على الرغم من القرار الصادر من وزارة التجارة الخارجية بحظر تصدير الفحم من السودان بجميع أنواعه، إلا أن هنالك إستثناءات كانت تمنحها جهات بالوزارة، لبعص التجار دون علم الوزير”، وكشف المصدر علمه بالعديد من التجار الذين حصلوا علي تلك الإستثناءات.

وأضاف : ” إن مدير مكتب وزير التجارة الخارجية وبالإشتراك مع بعض موظفى الوزارة كانوا يمنحون إستثناءات لبعض مصدرى الفحم، الأمر الذى إعتبره تجار آخرين خرقاً للقرار الوزارى بعدم تصدير الفحم بجميع أنواعه بما فيه ذلك المنتج من شجرة المسكيت التى تحاربها الدولة “،بجانب كونه يمثل شكلاً من أشكال الفساد والمحسوبية داخل الوزارة- بحسب المصدر.

وعلى إثر نقاش بين الوزير وبعض التجار الذين حضروا لمكتبه شاكين من قرار حظر تصدير الفحم المنتج من المسكيت، ومن الإستثناءات التى يحظى بها بعض التجار، والتى نفى الوزير علمه بها ــ حسب حديث أحد التجار لـ (الطريق)، قرر الوزير الذهاب إلى ميناء بورتسودان للتأكد من سريان قرار وزراته لكنه فوجئ، بكميات كبيرة من الفحم المعد للتصدير وقد أبلغه مدير جمارك البحر الاحمر أن هذا الفحم يتم تصديره بموجب إستثناءات تمنحها وزارته.

التجار إستنكروا منح الوزارة لهذه الإستثناءات وتساءلوا عن الجدوى من شمول القرار حظر فحم المسكيت، وقال التاجر محمود على نور لـ (الطريق): ” قرار حظر تصدير فحم المسكيت تضررت منه شريحة  كبيرة من المواطنين إرتبطت بإنتاج وتصدير فحم المسكيت “.

 وأضاف نور ” إن  إستخدام شجرة المسكيت فى إنتاج الفحم تساعد فى حل مشلكة كبيرة تواجه الدولة تتمثل فى تغول هذه الشجرة على الأراضى الزراعية، كما يشكل تصدير الفحم مورد دخل هام لخزينة الدولة التى تتحصل (5) جنيهات من كل جوال لصالح المحلية، بجانب العديد من الرسوم الأخري المفروضة علي تجار الفحم، وتبلغ جملة هذه الرسوم إلى (190) جنيه للجوال “. وقال ” السودان فقد العديد من الدول التى يصدر لها الفحم مثل دول الخليج وتركيا ولبنان وسوريا بسبب هذا القرار” .

وتحتل شجرة المسكيت مساحات واسعة من المشاريع الزراعية في السودان، وتتعرض المشروعات الزراعية بشرق السودان على وجه الخصوص لأضرار كبيرة من هذه الشجرة. وتغطي شجرة المسكيت حوالي (48%) من مساحة مشروع دلتا طوكر الزراعى، وهو أحد أكبر المشروعات الزراعية بشرق السودان الفقير.

 ويعتمد العديد من مواطني المنطقة على صناعة الفحم من المسكيت الذى اصبح يشكل مورداً أساسياً لدخل عدد كبير منهم، لاسيما مع السياسة التى إتبعتها الدولة فى منح كل من يقوم بإزالة المكسيت عن الاراضى الزراعية حق الإنتفاع بها لفترة من الزمن.

ولا يرى النائب البرلماني بولاية البحر الاحمر، حامد ادريس، اي مبرر لمنع تصدير الفحم المنتج من شجرة المسكيت، وأشار ادريس الى ان قرار حظر تصدير الفحم بلا إستثناء هو قرار غير صائب، بسبب تعارضه مع الخطط المعمول بها من أجل القضاء على شجرة المسكيت التى ينتج منها الفحم لاسيما فى منطقة دلتا طوكر الذى تنتشر فيها شجرة المسكيت بكميات كبيرة “. وقال ادريس لـ(الطريق): ” وزراة التجارة لم تراعى تضرر قطاع كبير من مصدرى الفحم عبر منحها إستثناءات بالتصدير لتجار بعينهم مما يوحى بأن القرار لم يكن سوى وسيلة أخرى لجنى الأموال”.

تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/الفحم-السودانى-2-300x195.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/الفحم-السودانى-2-95x95.jpgالطريقتقاريراقتصاد,الفساديمنع السودان رسمياً تصدير وقود الفحم النباتي الذى يتزايد الطلب عليه في البلدان العربية المجاورة لجودته العالية. وفقد السودان بانفصال الجنوب ثلثي مساحته وتضآءلت مساحة الغطاء النباتي بالبلاد، الأمر الذي اضطر وزارة التجارة الخارجية السودانية، أواخر العام الماضى، لإستصدار قرار وزاري بحظر تصدير الفحم بجميع أنواعه. تبريرات الحكومة السودانية تقبلها...صحيفة اخبارية سودانية