كشف خبراء في مراكز ابحاث السلم بجامعة الخرطوم، أن السودان يحتل المرتبة الاولى من حيث الإنفاق على التسلح لمواجهة الحروب في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان.

واطلق المركز اليوم الاحد، حملة وطنية لمناهضة الحرب تمتد لفترة عام. وأكد الخبراء، أن تطاول أمد الحروب عمق من الازمة الاقتصادية وسحب التنمية من السودانيين الى درجة صفر.

وأشارت الخبيرة بمعهد حقوق الانسان والتنوع والسلام بجامعة الاحفاد، بلقيس بدري، الى أن دولتا السودان وجنوب السودان، يحتلان قائمة الدول الأكثر إنفاقا للتسلح رغم انهما بلدان انفصلا حديثاً ويواجهان تحديات تنموية هائلة.

 ورأت أن الحرب تندلع لإسباب تتعلق بمطالب أساسية من السكان ثم تجد هذه المطالب تجاهلا من الحكومة وتنتقل الى مرحلة الصراع المسلح لإعتقاد الحكومة أن عدم حسم مثل هذه الممارسات تضعها في موقف ضعيف.

وأنتقدت بدري، الذي كانت تتحدث في ندوة بمناسبة الحملة الوطنية لمناهضة الحرب بالخرطوم اليوم الاحد، عدم وجود ثقافة الاعتذار لدى الحكومة. وأشارت الى أن الحكومة عندما تكتشف لاحقا فداحة المشكلة لا تتراجع وتعتذر وتحقق مطالب الطرف الثاني لاسباب تتعلق بالحفاظ على تماسك الدولة بشتى الوسائل المختلفة حتى وان كانت وسائل خاطئة.

واوضحت بلقيس، أن الحرب المشتعلة في اطراف السودان عمقت الازمات الاقتصادية وسحبت التنمية الى درجة صفرية كما انها اضرت ضررا بالغا في السياسات الخارجية للخرطوم، وصنف السودان ضمن دول محور الشر. وقالت ” المجتمع الدولي لايدفع بسخاء للسودان لتحقيق التنمية بسبب اشتعال الحرب في عدة مناطق”.

ودعت بدرى، الى اللجوء للتظاهر اليومي  لمناهضة الحرب. واضافت ” حان الوقت لنتحدث عن ايقاف الحرب “. واعربت عن شعورها بالخجل من تطاول ازمة النازحين بالمعسكرات في دارفور. ورأت ان المواطن لايستطيع الاقامة في المعسكر لفترة شهر ناهيك عن اكثر 11 عام.

 وأضافت ” يجب ان نعتذر للنازحين في المسعكرات من عدم اكتراثنا بالازمة لعقد من الزمان وعدم مناصرتنا لهم “.

من جهته، قال الخبير في فض النزاعات المسلحة، والاستاذ بمعهد ابحاث السلام بجامعة الخرطوم، الطيب حاج عطية، في ذات الندوة “عندما ردد مقولة لا للحرب ونعم للسلام قبل خمسة سنوات تعرض الى هجوم واسع من بعض الجهات واتهم بأنه مخذل واضاف ” لكننا كنا نريد تخذيل المخذليين لايقاف الحرب والسعي الى السلام “.

ودعا عطية لصياغة عقد اجتماعي جديد بين السودانيين بواسطة برلمان منتخب من الشعب وكفالة الحريات الصحفية وحقوق التظاهرات السلمية، ورأى ان سكان الاطراف او الهامش عانوا من الفقر ولديهم شعور انهم مواطنون من الدرجة الثانية.

وقال “هذا الشعور ادى الى القتال المسلح بين الحكومة والاطراف المتحاربة المسلحة وعاب عدم اجراء دراسات تاريخية عن الحروب في السودان”.

وطالب عطية، بانتهاز فرصة الحوار بين الفرقاء السياسين في السودان، وتزامن الحملة الوطنية لمناهضة الحرب مع مبادرة الحوار والانخراط في حوار جاد وشفاف وعادل والسماح بالمشاركة السياسية واحترام اللغة والشكل والتنوع للوصول الى النظام الديمقراطي الذي يكفل الحقوق الاساسية للمواطن.

وحذر عطية من أن عدم الإلتزام بتحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية، وكفالة الحريات السياسية والتعبير السلمي، وعدم إحترام التنوع واقامة نظام ديمقراطي وبرلمان منتخب سيؤدي الى العودة الى مربع الحرب مجددا.

ونوه الى أن إيقاف الحرب يحقق الرفاهية والتنمية ويؤمن الحقوق للمواطنين مطالباً باطلاق حملات إعلامية وثقافية لمناهضة الحرب من خلال المساجد والكنائس والفنون والمجتمعات وأضاف ” السلام يحقق الرفاه والتنمية والامان والتقدم “.

الى ذلك، وصف مدير معهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم، محمد محجوب هارون، الحرب بـ” الشر المطلق ” .مشددا على ضرورة ايقاف الحرب في مناطق النزاعات بولايات دارفور وولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان.

وقال هارون، ” السودان كأنه لم يعد كافيا لديه فقدان جزء من اراضيه بعد انفصال جنوب السودان واذا به يواجه بحرب اهلية في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وجبال النوبة”.

 وأضاف ” قبل ان نستفيق من انقسام الوطن الى (وطنين) السودان وجنوب السودان بعد حرب اهلية استمرت طويلا دخلنا في حرب اهلية في مناطق اخرى من السودان.

ورأى هارون، أن السودان ” اضحى حالة فريدة بالاحتشاد بالنزاعات المسلحة والمتطاولة ” واضاف ” هذا امر محزن ومخزي لذلك رأينا في معهد ابحاث السلام اطلاق حملة وطنية لمناهضة الحرب تمتد لفترة عام وهو اليوم الذي صادف اليوم العالمي للسلام “.

ونصح هارون، بانه لا سبيل الى حل القضايا عبر السلاح والعنف. واشار الى ان الحملة الوطنية لمناهضة الحرب تضم شركاء عديدين ابرزهم برنامج الامم المتحدة الانمائي واضاف ” نريد شيطنة الحرب لنجعها بغيضة لا يقربها الناس “.

وتعهد مدير معهد ابحاث السلام التابع الى جامعة الخرطوم بالسعي الى نشر ثقافة السلام وتكوين رأي عام سوداني لمناهضة الحرب والاستعانة بالوسائل المختلفة واللجوء الى المساجد والكنائس للتبشير بالسلام ونبذ الحرب. مؤكدا ان منظمات المجتمع المدني تدعم الحملة الوطنية لمناهضة الحرب وتشارك فيها.

الخرطوم- الطريق 

خبراء: السودان الاول في الإنفاق على الحروبhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/09/مركز-ابحاث-السلم-300x225.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/09/مركز-ابحاث-السلم-95x95.jpgالطريقتقاريرالأزمة السياسية في السودانكشف خبراء في مراكز ابحاث السلم بجامعة الخرطوم، أن السودان يحتل المرتبة الاولى من حيث الإنفاق على التسلح لمواجهة الحروب في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان. واطلق المركز اليوم الاحد، حملة وطنية لمناهضة الحرب تمتد لفترة عام. وأكد الخبراء، أن تطاول أمد الحروب عمق من الازمة الاقتصادية وسحب التنمية من...صحيفة اخبارية سودانية