، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

اقر بيان الترويكا، الصادر يوم الخميس الماضى 18 سبتمبر ، متزامنا مع بدء الاسكتلنديين فى التصويت لتقرير مصير بلادهم بالاستقلال او البقاء ضمن المملكة المتحدة، باهمية  “التمسك بالسيادة و السلامة الإقليمية لجمهورية السودان”، كجزء من  المبادئ التى قررت انها تمثل  أساسا لإصلاح الحكم و الحل الدائم للنزاعات في السودان، فى وقت  شجعت البلدان الاوربية والامريكية، بمافيها بلدان الترويكا، الاسكتلنديين على التصويت ضد الانفصال عن بريطانيا. ويتسم تأكيد البيان على وحدة السودان، بأكثر من مغزى، لجهة الموقف الذى تتخذه البلدان الثلاثة من استفتاء اسكتلندا، وفيما يخص الحوار الوطنى، الذى سيدخله السودان، قريبا لتسوية نزاعاته المزمنة، الى جانب اضاءته لتجربة استفتاء جنوب السودان، والتى لازالت تلقى بظلالها السلابة على الاوضاع فى المنطقة.

فبيان الترويكا، بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة الامريكية، بشأن الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، والذى يتزامن مع استفتاء اسكتلندا، والذى ربما استوحى موقف البلدان الثلاثة من انفصال اسكتلندا ، من شأنه، ان يعطل اى توجهات محتملة  لطرح مطلب تقرير المصير ، لدارفور والنيل الازرق وجنوبى كردفان ،وربما النوبةفى اقصى الشمال  وبلاد البجافى الشرق، فى منبر الحوار الوطنى الشامل ،الذى سانده البيان.

غير ان تصويت الاسكتلنديين ، لصالح البقاء ضمن المملكة المتحدة ، من شأنه ان   يساهم فى تعزيز تيار الوحدة ، بعد ان برزت مخاوف – عشية الاستفتاء – من ان يؤدى انفصال اسكتلندا الى تقوية النزعات الانفصالية فى العديد من البلدان، التى تعانى من اضرابات ونزاعات داخلية ،خاصة فى ا لعالم الثالث ، بمافى ذلك السودان.و يحد – بالتالى -من اندفاع المجموعات السكانية فى مناطق النزاع للمطالبة بحق تقرير المصير.

وبقدر مايثير موقف هذه البلدان ، من انفصال جنوب السودان، فان المأثرة الاسكتلندية ، تثير لدى السودانيين ، تساؤلا يرتد الى الماضى ، ويتعلق بتجربة انفصال الجنوب ، وآخر يتعلق بالمستقبل  ، بما اذا كانت اجزاء اخرى من السودان ،ستسلك طريق الجنوب الى الاستقلال.

يستدعى استفتا ء اسكتلندا،  للمقارنة حالة جنوب السودان. فاستقلال الجنوب،رغم انه يلبى مطلب الجنوبيين، للحكم الذاتى ولتعزيز الهوية الثقافية، الا لم يحقق الحل الناجز لجذور النزاع بين شمال وجنوب السودان ، وانما حوله الى نزاع بين دولتين ، لازالت الحرب تمثل احد  خيارات تسويته،فى ظل تعتثر التفاوض بينهما.

وفيما يتحول الجنوب الى دولة فاشلة تمزقها النزاعات الداخلية المسلحة ، وتتهدد سكانها المجاعة  ، فان جهود التسوية، التى تقوم بها منظومة الايقاد ، تستدعى ان يتحمل السودان بعضا من عبء ،تلك الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار فى البلد الجار، الى جانب انفاذ  اتفاقيات التعاون التى تم التوقيع عليها بين البلدين فى اديس ابابا ، برعاية الاتحاد الافريقى، كبعض من استحقاقات الانفصال وكلفته.

هذه المعطيات قد تصلح للتقرير بان استقلال جنوب السودان ، لم يراع  الاحتمالات غير المواتية، على الاقل، بمافى ذلك تحول الجنوب الى عنصر عدم استقرار فى المنطقة.

فى مقال بعنوان : ثمن استقلال اسكتلندا  The Price Of Scottish Independence،نشره موقعSocial Europe Journal  استعرض  جفرى ساكس Jeffrey D.Sachs  استاذ الاقتصاد ومدير معهد الارض بجامعة كولومبيا، والمستشار الخاص للامين العام للامم المتحدة حول اهداف الالفية، من واقع مطالب حملة الاستقلال:السياسية الداعية لتعزيز الديموقراطية الاسكتلندية ، والثقافية  الرامية لتأكيد وتعزيز هوية شعب اسكتلندا،  والاقتصادية  القائمة على المطالبة بحصة اكبر  فى غاز ونفط بحر الشمال، والايديولوجية النازعة نحو  الاسلوب الاسكندنافى للديموقراطية الاجتماعية،

وخلص، من مناقشتها، الى تأكيد ضآلة الفوائد الناجمة عن الاستقلال. وحذر من ان عزل اسكتلندا، كنتيجة مترتبة على استقلالها، ، سيؤدى الى مشكلات جدية  وكوارث اقتصادية ، الى جانب احتمال طردها من الناتو والاتحاد الاوروبى . لكنه اكد  تعاطفه مع استقلال اسكتلندا، السياسى والثقافى ، شرط بقاءها ضمن الاتحاد الاوروبى وحلف الناتو. وفى ضوء نتيجة الاستفتاء يمكن التقرير بان الاسكتلنديين، قد ضحوا  بالمطالب السياسية والثقافية والايديولوجية ، مقابل تأمين المصالح الاقتصادية لاسكتلندا ضمن المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبى ، والامنية فى نطاق حلف الناتو.

ويمكن، بالمقارنة ، وفى ضوء الاوضاع التى انتهى اليها الجنوب بعد الاستقلال، استخلاص  ان الدفع الداخلى والخارجى، باتجاه انفصال الجنوب ، لم يكن يستهدى بغير العوامل السياسية والثقافية، ومصالح بعض القوى الداخلية والخارجية ، اكثر من مصالح شعبى البلدين ،ودول المنطقة الاخرى.

كما ان ممارسة حق تقرير المصير، كحق ديموقراطى، وتأييده من لقوى الكبرى، قد خضع دوما لمعايير مزدوجة، وبمصالح القوى الكبرى. فقد ايدت اوروبا ،تقسيم يوغسلافيا، لكنها وقفت ضد استقلال قبرص التركية.

ليس من المتوقع ان إستفتاء اسكتلندا الكلمة الاخيرة  فى هذا الشأن،اذ ان ازدواجية المعايير ، قد تكون مطروحة  مجددا ، وفى وقت لاحق ، عندما يتعلق الامر  بمصير كردستان العراق، وكتالونيا الاسبانية.

تحليل-عبدالله رزق

المأثرة الاسكتلندية والمسألة السودانيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةاقر بيان الترويكا، الصادر يوم الخميس الماضى 18 سبتمبر ، متزامنا مع بدء الاسكتلنديين فى التصويت لتقرير مصير بلادهم بالاستقلال او البقاء ضمن المملكة المتحدة، باهمية  'التمسك بالسيادة و السلامة الإقليمية لجمهورية السودان'، كجزء من  المبادئ التى قررت انها تمثل  أساسا لإصلاح الحكم و الحل الدائم للنزاعات في السودان،...صحيفة اخبارية سودانية