القلق الذي عبر عنه المسئولون في برنامج الغذاء العالمي حول انكشاف الامن الغذائي في السودان خلال الاشهر القليلة القادمة يجب ان يؤخذ مآخذ الجد وان تتخذ منذ الآن الاجراءات الكفيلة بتوفير الغذاء للمناطق المتأثرة فالبرنامج لا يتحدث عن مجاعة محتملة ولكنه يتحدث عن احتمال تعرض عدد كبير من المواطنين يتجاوز الاربعة ملايين لصعوبات حقيقية في الحصول على الغذاء وكلها مناطق تقع في ساحات الصراعات المسلحة وتكتنف الوصول اليها صعوبات جمة.

هناك اسباب عديدة خلقت هذا الواقع اولها انعدام الامن الذي منع اعداد كبيرة من المزارعين من التوجه الى مزارعهم وانتاج محاصيلهم كما انه يعيق وصول الاغاثة لهم وهناك- ايضا- شح الامطار التي شكلت منها اماكن كثيرة ودفعت بوالي ولاية جنوب دارفور التي تشهد انفلاتات امنية غير مسبوقة لأن يطلب من المواطنين اداء صلاة الاستسقاء بسبب شح الامطار وبالاضافة لهذا فإن هذه الندرة من شأنها ان ترفع الاسعار لدرجة تصبح فوق طاقة الفقراء فيعجزون عن شراء قوتهم بهذه الاسعار العالية.

توفير مخزون استراتيجي من جانب الحكومة وحده لا يكفي اذ قد يتوفر ذلك المخزون للبيع ولا يستطيع المواطن شراءه لأنه لا يملك المال المطلوب او قد يتوفر في منطقة لكن يتعذر وصوله الى مناطق أخرى بسبب المواجهات العسكرية الدائرة او الجماعات التي تقطع الطريق- المطلوب توفير كميات للاغاثة لانقاذ الذين لا يستطيعون الشراء بسبب وضعهم المالي اضافة الى خطة امنية للوصول الى الاماكن غير الآمنة والتنسيق مع هيئات الاغاثة الساعية الآن الى الوصول الى المانحين لتوفير الاعتمادات المالية المطلوبة.

وعلى  المستوى الرسمي يعترف مدير ادارة الطوارئ بمفوضية العون الانساني باحتمال حدوث فجوة في مناطق النزاعات وان الحكومة مستعدة للتدخل الفوري لو حدث ذلك لكن الفجوات بحسب رايه لا تحدث الا في الاماكن المتأثرة بالنزاعات القبلية او الحروب الداخلية والقتال الملسح وشح الامطار وتراجع المساحات المزروعة نتيجة لعدم الاستقرار او المناطق التي تشهد تراجعا في مناسيب الامطار- ولو طبقنا هذه القاعدة على بعض مناطق السودان لاتضح لنا ان الملايين الاربعة التي يتحدث عنها برنامج الغذاء العالمي تبدو صحيحة ذلك لأن اجزاء كبيرة من دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة تقع ضمن المناطق المتأثرة وفي معسكرات النازحين وحدها اكثر من مليوني نازح والاعداد في تزايد وعلى سبيل المثال فإن البرنامج العالمي كان قبل بضعة شهور قد قدر المحتاجين للاغاثة في دارفور بحوالي مليون وتسعمائة نازح فاذا بالعدد يقفز بعد بضعة اسابيع بسبب تصاعد الصراع القبلي الى مليونين ومائة الف نازح مما يعني ان الارقام مرشحة للزيادة وليس للنقصان وهي ستزيد- ايضا – اذا استمر التراجع في معدلات الامطار.

كل هذه الاسباب مجتمعة تفرض على الحكومة ان تأخذ التحذير العالمي مأخذ الجد وان تتخذ من الاجراءات والتحوطات ما يساعد على انقاذ الملايين من فجوة غذائية قد تتطور اذا اهملناها الى مجاعة مهلكة وان تحاول منذ الآن بناء مخزون غذائي في مواقع استراتيجية في كل هذه المناطق حتى لا تفاجأ بكارثة جديدة.

محجوب محمد صالح 

إنكشاف الأمن الغذائي يحتاج لمعالجة سريعةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالعمليات الانسانية في السودانالقلق الذي عبر عنه المسئولون في برنامج الغذاء العالمي حول انكشاف الامن الغذائي في السودان خلال الاشهر القليلة القادمة يجب ان يؤخذ مآخذ الجد وان تتخذ منذ الآن الاجراءات الكفيلة بتوفير الغذاء للمناطق المتأثرة فالبرنامج لا يتحدث عن مجاعة محتملة ولكنه يتحدث عن احتمال تعرض عدد كبير من المواطنين...صحيفة اخبارية سودانية