، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  من المقرر ان تستأنف غداً الخميس مفاوضات اديس ابابا، فى مساريها الاثنين، دارفور والمنطقتين، بعد تتوقف لاربع ايام نتيجة تباعد المواقف بين اطراف التفاوض. وعلق ثابو مبيكى المفاوضات، وغادر لألمانيا، والتى يبدو انها تشرف على  عملية التفاوض بجانب سويسرا التى تقوم بالرعاية، وسط تراجع  ظاهرى، غير معتاد، للدور الامريكى المباشر، فى وقت  أشار فيه البشير لوجود من أسماهم “عناصر أخرى، متواجدة الآن فى فندق شيراتون،  ومنظمات وخواجات يسعون لجرجرة الحكومة لجمع القضيتين فى منبر واحد”، معلنا رفضه لهذا المسعى.

وينتظر ان يعود مبيكى بمقترحات جديدة تساهم فى تجسير المواقف المتباعدة لاطراف التفاوض. وكان من المقرر ان تنتهى الجولة السابقة باتفاق لوقف متزامن لاطلاق النار فى دارفور والمنطقتين. ومن ثم عقد اجتماع لكل القوى السياسية والحكومة فى اديس ابابا، للاتفاق على اجراءات الحوار الوطنى واجندته ومن ثم نقل الحوار الى الداخل، وفق خارطة الطريق التى اقرها الاتحاد الافريقى.

غير ان المفاوضات التى اصطدمت مبدئيا بصعوبة جمع الاطراف فى منبر واحد، واجهت مشكلتى الخلاف حول الأجندة ومرجعيات التفاوض فى المسارين اللذين تفرع اليها منبر اديس ابابا.

فقد سعى ممثلو حركتى العدل والتحرير الى اضافة بنود جديدة، رفضها ممثل الحكومة، والذى تمسك بوثيقة الدوحة كمرجعية وحيدة للتفاوض فى المسار الدارفورى. فيما اصطدم طرح المنطقتين بمرجعية نيفاشا والقرار الدولى 2046، الذى تتبناه الحكومة، مع الحل الشامل، وفق القرار الافريقى 456، الذى يطالب به قطاع الشمال.

وفيما ينتظر ان يستأنف التفاوض، يوم غد الخميس، فان الرئيس البشير قد  استبق الجولة الثانية برفع حزمة لاءات، خلال مؤتمره الصحفى يوم الاحد الماضى، تشكل فى مجملها رؤية متعارضة مع سيناريو الحل الشامل، الذى ينشط  فى اطاره الوسيط الافريقى ثابو مبيكى، وتجرى بمقتضاه جولات التفاوض الحالية فى اديس ابابا، بمشاركة الحركات الدارفورية المسلحة لاول مرة.

فقد اكد الرئيس ” ان موقف الحكومة ثابت من اجل الوصول الى وقف اطلاق نار شامل ونهائى، بترتيبات كاملة وتوقيتات محددة، غير انه أكد – كماجاء بصحيفة الخرطوم- بأنه لن يقبل بوقف عدائيات مؤقت، يعطى الفرصة للحركات بان تعيد بناء قواتها وتسليحها، وتعيد تجهيزها.  وقطع البشير – حسب الصحيفة – بأنه غير وارد ان ” نناقش مع المتمردين قضية الحكم الذاتى للمنطقتين”، وشدد بالقول ( مافى حكم ذاتى لاى منطقة ، لافى دارفور ولا جنوب كردفان )، واعلن رفضه الجمع بين الحوار والتفاوض ، وأكد بانهما مساران مختلفان، كما اكد عدم دمج منبر التفاوض بشأن دارفور  والمنطقتين، باعتبار ان ذلك ” سيدخل الحكومة فى مرحلة جديدة ، ونيفاشا جديدة، وهذا لن نسمح به.”

وفى ضوء مستجدات الموقف الحكومى، فان عملية التفاوض فى اديس ابابا، ستواجه بعقبة كبيرة تتعلق باطار التفاوض المحدد بالقرار 456 باجنداته ومرجعياته.

مما يتعين معه  على الوساطة الافريقية  اعادة الاتصال مجددا بالاطراف، قبل بدء جولة ثانية من التفاوض، بهدف التقريب بين الرؤى، وتأكيد توافقها على رؤية الوساطة. أى اعادة الصلة بين الحوار والتفاوض، وبين السلام الشامل فى دارفور والمنطقتين  والحل الشامل، او بايجاد بدائل متفق عليها بين الاطراف حتى يتسنى استمرار عملية التفاوض ومن ذلك  واعادة ترتيب الاجندة، بتقديم قضية السلام ووقف الحرب، فى دارفور والمنطقتين، عبر التفاوض فى المسارين المنفصلين، وصولا لاتفاق سلام شامل وتأجيل الحوار الوطنى، انتظارا  لماتسفر عنه المفاوضات مع مكونات الجبهة الثورية.

غير ان  مفهوم السلام الشامل، الذى تشترطه الحكومة هدفا مقدما للمفاوضات بمساريها يرتبط لدى مكونات الجبهة الثورية، بمعالجة مشاكل السودان كافة، بما فى ذلك قضية المشاركة الواسعة فى الحكم، القائم على الديموقراطية والتداول السلمى للسلطة. وليس ثمة مايؤشر لقبول الحكومة احتمال مناقشة مثل هذه القضية او تقديم تنازلات جوهرية حولها.

بجانب  ان تجارب التفاوض الثنائى  بين الحكومة من جهة والحركات فى دارفور والمنطقتين من الجهة الاخرى، قد انتهت دائما الى الفشل، بسبب اصرار الحكومة على رفض اى تنازلات فى قضية السلطة، تؤدى الى تحقيق مشاركة فعلية، عبر التحول الديموقراطى، وحصر ماتعتبره قسمة للسلطة  فى اطار النظام القائم  بعرض حزمة من الوظائف الدستورية للطرف الاخر، كما يستفاد من التجارب الدارفورية فى هذا المجال من ابوجا حتى الدوحة.

ان فشلا مبكرا ينتظر مفاوضات اديس ابابا فى مساريها وينتظر بالتالى الحوارالوطنى، كعملية سياسية دستورية ترتبط جدليا بالتفاوض ومآلاته، نتيجة غياب التوافق على نهج الحل الشامل، وتمسك الطرف الحكومى، خصوصا ،برؤاه ومقارباته القائمة على التسويات الجزئية والاتفاقات الثنائية الهادفة لاسناد الحكم القائم وتوسيع قاعدته ضمانا لاستمراريته.

تحليل: عبد الله رزق

الفشل ينتظر جولة مفاوضات اديس ابابا القادمةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار,السلام  من المقرر ان تستأنف غداً الخميس مفاوضات اديس ابابا، فى مساريها الاثنين، دارفور والمنطقتين، بعد تتوقف لاربع ايام نتيجة تباعد المواقف بين اطراف التفاوض. وعلق ثابو مبيكى المفاوضات، وغادر لألمانيا، والتى يبدو انها تشرف على  عملية التفاوض بجانب سويسرا التى تقوم بالرعاية، وسط تراجع  ظاهرى، غير معتاد، للدور...صحيفة اخبارية سودانية