مع ارتفاع سعر النقد الأجنبي مقابل الجنيه السوداني تتصاعد أسعار السلع بالاسواق المحلية بالعاصمة السودانية الخرطوم، ولم تفلح وعود حكومية باعادة الدولار الى سعره الحقيقي باعادة الاستقرار الى الاسواق.

 وقفز الدولار من (2,4) جنيه في العام 2008م الى (3 ) جنيهات بالتزامن مع الانتخابات في العام 2010م، ثم حقق – لاحقاً – قفزات متتالية الى ان استقر عند حاجز (9,40) جنيه في آخر جولة لـ(الطريق) بوسط الخرطوم.

 ويقول حسن الانصاري الذي يتعامل في بيع الاطارات في سوق المنطقة الصناعية بالخرطوم في حديث لـ(الطريق) عن ركود السوق، ” الدولار كل يوم ماشي زايد والبيع واقف بنسبة (50%) لانو العملاء فضلوا تقليص الشحنات الى الولايات بنسبة (60%)”،وقال الانصاري، ” نعاني من ازمة الدولار ليست هناك دولارات لنستورد شحنة اطارات ولا اضمن استقرار الاسعار بين الشحنة والاخرى لذلك هناك احباط عام يسود السوق والناس يفضلون شراء الاطارات متوسطة الجودة لتلافي الاسعار العالية”.

وتخطى الدولار حاجز الـ( 9 ) جنيهات في أبريل الماضي مقتربا من عشرة جنيهات، وقلل البنك المركزي من تذبذب اسعاره واكتفى باطلاق اتهامات الى التجار بخلق سوق وهمي للدولار.

 وصدرت دعوات من البرلمان السوداني باتخاذ اجراءات قانونية رادعة ضد المتعاملين في السوق الموازي للنقد الاجنبي، ويرى مسؤول مصرفي في صرافة بشارع الجمهورية القريب من القصر الرئاسي بوسط الخرطوم ان ” كبح اسعار النقد الاجنبي لن يحدث الا بسياسات مالية صارمة ومنع الحكومة من شراء الدولار ” ، واضاف ” الحكومة اكبر مشتر للدولار لاستيراد السلع والخدمات اللوجستية للمؤسسات”.

 وفي سوق صغير بوسط حي بري ، شرقي الخرطوم يعرض احمد عز الدين الخضروات والفواكه على المدرجات لأكثر من (10) ساعات، يقول عز الدين، 42 عاما، ” البيع ما ماشي كويس السوق واقف وحاصل ركود شديد اليومين ديل”.

 ليس عز الدين وحده من يعاني من الركود، فجاره في السوق بائع التوابل، مختار حاج موسى، يشكو من عدم اقبال السودانيين على شراء التوابل قبل شهر من رمضان، وقال حاج موسي لـ(الطريق)، ان ” اسعار التوابل ارتفعت بنسبة (200%) عما كانت عليه في العام 2013م “. وأضاف ان ” (4) كليو من الآبري المخصص لمشروب الحلو مر يباع بـ (240) جنيها وفي العام السابق كان يباع بـ(120) جنيها”.

وتعهد وزير المالية السوداني، بد ر الدين محمود، بتحقيق اقتراب ملموس بين سعر الدولار في السوق الموازي وسعره في البنك المركزي، وقال  ان ” هناك اجراءات صارمة سيتخذها البنك المركزي قريبا”، وصرح محمود للتلفزيون الحكومي – السبت الماضي – ان ” الصادرات السودانية في العام 2013 ارتفعت الى (3) مليار دولار للتعويض عن فقدان نفط جنوب السودان ودخول الاقتصاد  السوداني في أزمة منذ العام 2011م”.

لكن تصريحات وزير المالية بالنسبة للمحلل الاقتصادي، حسن ساتي، تعتبر غير ذات جدوى في تقليل الفرق بين الدولار في السوق الموازي والدولار بالسعر الحكومي.

 ويرى ساتي، ان ” الدولار لن يعاود الى مكانه الا باتخاذ اجراءات تتعلق بزيادة الانتاج والتقارب مع المجتمع الدولي لتلقي قروض مالية تقيل عثرة الاقتصاد السوداني”.

 وأشار ساتي في حديثه لـ(الطريق)، الى ان ” الاجراءات الآحادية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بايقاف التعامل مع البنوك السودانية الى جانب الاجراءات التي اتخذتها السلطات المصرفية في مصر سيزيد من معاناة الاقتصاد السوداني ويدفعه الى عزلة دولية الى جانب تفاقم الديون سنويا “.  وأضاف، ” هذا الأمر سيلقي الاقتصاد السوداني الى ازمة وصدمات متلاحقة ” .

ويرى مسؤولون حكوميون ان الخرطوم مطالبة باعادة علاقاتها مع المجتمع الدولي والسعي بقوة الى رفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الاميركية الى جانب جذب القروض والتمويلات المالية من المؤسسات الدولية، ولم يخفِ وزير الخارجية السوداني، علي كرتي، ميوله الى تحقيق اختراق في العلاقات الخليجية السودانية عوضا عن التقارب مع ايران وهي تصريحات صدرت من الرجل في أكثر من مناسبة منتقدا استقبال ميناء بورتسودان في العام الماضي سفن ايرانية.

 ويقول عضو البرلمان السوداني، علي أبرسي، ” ان الخرطوم ينبغي ان تدير ظهرها الى ايران والمنظمات الارهابية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وفق تصنيف صادر من الادارة الاميركية”، وطالب أبرسي بحسب ندوة عقدت في الخرطوم ، مايو الماضي، بالتقارب مع الولايات المتحدة الاميركية ودول الخليج قائلا ان ” العلاقات بين الدولة قائمة على المصالح الاقتصادية”.

تقارير الطريق 

هبوط وصعود الدولار .. ارتباك في أسواق الخرطومhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/06/souq2.jpg?fit=300%2C225&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/06/souq2.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريراقتصادمع ارتفاع سعر النقد الأجنبي مقابل الجنيه السوداني تتصاعد أسعار السلع بالاسواق المحلية بالعاصمة السودانية الخرطوم، ولم تفلح وعود حكومية باعادة الدولار الى سعره الحقيقي باعادة الاستقرار الى الاسواق.  وقفز الدولار من (2,4) جنيه في العام 2008م الى (3 ) جنيهات بالتزامن مع الانتخابات في العام 2010م، ثم حقق -...صحيفة اخبارية سودانية