حديث رئيس المجلس التشريعي لولاية القضارف الصافي العوض، عن أن  سبعين في المائة  من مزارعي الولاية يواجهون  تعسرا في سداد مديونياتهم  للمصارف  بسبب فشل الموسم الزراعي  في كثير من اجزاء منطقتهم وانهم باتوا مهددين بالحبس وفقدان ممتلكاتهم واصولهم  والخروج من دائرة الانتاج  في الموسم القادم مالم تتحذ الحكومة  خطوات جادة  لمعالجة مشكلتهم  وترحيل الديون لمرحلة لاحقة – هذه قضية متكررة  في كثير من انحاء السودان وبصفة خاصة في مناطق الزراعة المطرية بسبب تذبذب معدلات الامطار – اضافة للمشاكل  العديدة التي تواجه  القطاع الزراعي .

 وقد آن الاوان  للتعامل  مع مشكلة التمويل  الزراعي في السودان باسلوب جديد وبعقلية جديدة ذلك انها  واحدة من اهم اسباب تدني الانتاج الزراعي في السودان وافقار المزارعين الذين هم غالبية سكان السودان هي قضية تستحق المعالجة الجذرية، من أي جهة نظرت اليها .

فلو نظرت اليها  من زاوية  محاربة الفقر لوجدت ان تدني  الدخول  في القطاع (الزراعي والرعوي) والذي  يعيش  على دخله  اغلب اهل السودان  هو سبب رئيسي لاتساع  دائرة الفقر والعوذ  بل وهو سبب  في انكشاف الامن الغذائي – ولو نظرت اليه من زاوية  زيادة الانتاجية  وارتفاع حجم الصادارت  السودانية  لوجدت ان الخلل  في الانتاج الزراعي  هو السبب الاساسي في العجز في الميزان التجاري  وفي تدني حصيلة الصادرات ولو نظرت اليه من زاوية استقرار الحياة في الريف لوجدت ان انهيار  القطاع  الزراعي هو الذي جعل الريف طارداً حتى لو تحقق السلام في السودان  وهو الذي  يؤدي الي اكتظاظ  المدن  وانكشاف الامن  الاجتماعي  وزيادة العشوائيات والاعمال الهامشية.

 ان تحريك ساكن الريف هو المدخل الاساسي والحقيقي لعودة العافية  لجسم الاقتصاد السوداني والنظر في ازمة مزارعي القضارف والتي تحدث عنها عضو المجلس التشريعي  ينبغي النظر اليها  في الاطار الاشمل باعتبار التمويل الزراعي هو المدخل الاساسي والاول لاصلاح هذا القطاع  حتى لو اقتضى الامر دعم الزراعة والمزارعين مباشرة بواسطة الدولة .

كل الدول الكبرى والتي تحاصر دول العالم الثالث وتمنعها من تقديم (الدعم) باعتباره تشويها للاقتصاد ومجافيا لسياسات  التحرر  الاقتصادي- هي نفس الدول  التي تدعم  مزارعيها  وتفتح امامهم  السبيل لاقتحام  اسواق العالم  وليس هنالك ما يعيب دولة من دول  العالم الثالث  ان هي دعمت  اهم قطاع من قطاعاتها  الاقتصادية  حتى توفر له  الاستقرار  وزيادة الانتاج  سواء كان  ذلك  بالدعم المباشر  او الدعم غير المباشر  عبر توفير التقانات الحديثة  والبذور المحسنة  والارشاد الزراعي المجاني .

 القضية ليست ازمة  مزارعي القضارف  الذين خزلهم الخريف  الماضي  فادى الى تدني  انتاجيتهم  وتراكم ديونهم  انما هي ازمة  القطاع الزراعي  والرعوي  في مجمله والذي يحتاج الى ضخ اموال  والى دعم  مباشر  وغير مباشر  يحدث فيه  ثورة حقيقية  تضاعف  انتاجيته  وينعكس ذلك خيرا وفيرا للوطن  بمجمله – نقول ذلك ونحن على ثقة  ان مثل هذا القول  لن يجد اذناُ سامعة في اطار المسئولين  عن الامر !

محجوب محمد صالح

ازمة القطاع الزراعي ومحنة المزارعين !!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالزراعةحديث رئيس المجلس التشريعي لولاية القضارف الصافي العوض، عن أن  سبعين في المائة  من مزارعي الولاية يواجهون  تعسرا في سداد مديونياتهم  للمصارف  بسبب فشل الموسم الزراعي  في كثير من اجزاء منطقتهم وانهم باتوا مهددين بالحبس وفقدان ممتلكاتهم واصولهم  والخروج من دائرة الانتاج  في الموسم القادم مالم تتحذ الحكومة  خطوات جادة  لمعالجة مشكلتهم  وترحيل الديون...صحيفة اخبارية سودانية