لم يكن يخطر على بال المزارع، الحسن سليمان، بمشروع “أمري الجديدة” شمالى السودان، ان تتجاهل الحكومة وإدارة المشروع موسما مهما يعول علىه السكان كثيرا في تأمين غذائهم  مثل “موسم الشتاء”.

انتظر “الحسن” مع بقية مزارعي المشروع أكثر من شهر لبداية تجهيزات وتحضيرات الموسم الزراعي الاهم، لكن الاستعدادات الحكومية بمشروع أمري الزراعي كانت صفرا كبيرا، فلا تحضيرات ولا صيانة لوابور المشروع ولا تقاوى ولا اسمدة وغيرها من المعينات.

وتمثل منطقة امري 28% من مجموع المتأثرين بقيام سد مروي “الحامداب – امري – المناصير” وتمثل المجموعة الثانية ضمن برامج التهجير . وتقع داخل محلية مروى بالولاية الشمالية وتأثرت بكاملها ببحيرة سد مروي بعدد سكانها الذى يبلغ حوالى 25 ألف نسمة.

انقضى وقت بذور القمح وغيره من المحاصيل، وذهب بالتالى موسم الشتاء. ولم يجد “الحسن” بُداً من حزم امتعته مع اكثر من “300” مزارع بالمشروع والاتجاه الى وادي قبقبة في قلب صحراء ولاية نهر النيل بحثا عن رزق في باطن الارض وانخرطوا جميعا في علمليات التنقيب التقلدية عن الذهب المنتشرة شمالى السودان.

ويقول الحسن سليمان، لـ(الطريق) “هذه هي ليست المرة الاولى التي تُفشل فيها ادارة مشروع امري موسم الشتاء..فالمشروع الذي يحوى ستة آلاف حواشة تمكنت ادارة المشروع من ري 400 منها فقط..هذا امر مؤسف..اتجهت مع اكثر من 300 مزارع بالقرية 4 للتنقيب عن الذهب”.

ويشير الحسن، الى ان المئات من باقي قري التهجير، هجروا الزراعة واتجهو للبحث عن اعمال اخرى تعود بالنفع عليهم واسرهم بعد فشل موسم الشتاء وموات الآلاف من اشجار النخيل والفواكه من العطش.

مزارع من أمري يقف باحدى الحقول اليابسة
مزارع من أمري يقف باحدى الحقول اليابسة

من جهته، يشير رئيس اتحاد مزراعي أمري، محمد عطية، الى انه ومنذ هجرة سكان امري الى قري التهجير الجديدة، لم ينجح موسم زراعي واحد بالمنطقة. ويرجع الاسباب الى سوء الادارة الحكومية للمشروع الذي تكلف طاقته التشغيلية كثيرا.

وقال عطية لـ(الطريق) “المشروع يروى في موسم الشتاء فقط..وكنا نامل في كل مرة ان تقوم الحكومة بترتيبات احسن من الاعوام الماضية يتم تلافي فيها الاخطاء التي ادت الى العطش وموات الزرع في المواسم السابقة..لكن كل عام اسوا من العام الذى سبقه”.

واضاف “هجر اهل أمرى الذين لا يمتهنون حرفة غير الزراعة القرى وتوزع المزراعون في اودية التنقيب عن الذهب والمشاريع المجاورة للمنطقة”.

وفي ولاية الجزيرة، اواسط السودان،  يشكك مزارعو مشروع الجزيرة- أحد أكبر المشاريع المروية في السودان، في جدية الحكومة حول استعدادها للموسم الزراعي الشتوي بدعوتها لزراعة (500) ألف فدان من القمح الموسم الحالي، مشيرين إلى أن “مجرد الحديث عن التحضير للموسم الشتوي حتى يوم (5) ديسمبر الحالي يعد عنواناً لفشل الموسم بآثره.

وتخوّف المزارع، حامد عثمان حامد، وهو من قرية “ود سلفاب” ريفي مدينة الحصاحيصا، من وقوع “كارثة” على الموسم الشتوي، تتعلق بتوقيت زراعة القمح في مشروع الجزيرة، واشار إلى أن توقيت زراعة القمح في العادة تبدأ في ( 1 / 11) وحتى يوم (26) من ذات الشهر لتصادق موجة البرد التى تساعد على الإنبات وعلى ازدهار حقول القمح ما يضاعف الإنتاج.

وبدأ المزارع حامد، الذى تحدث لـ(الطريق) ساخطاً من تأخير بدء الموسم الشتوي. وقال “حتى الآن لم يزرع القمح وما معروف يزرع خلال الأسبوع الثالث من ديسمبر أم في مطلع يناير المقبل”، وزاد “في حال تأخر الزراعة يتأخر الحصاد ونفقد جزء كبير من الحصاد بسبب التأخير رغم حديث الحكومة عن توفير تمويل للموسم بقيمة (465) مليار وهذه كارثة”.

وقال حامد، “أنا شخصياً لم ازرع القمح حتى الآن لأني ما عندي قروش للتحضير”، وبدأ متأثراً من ضياع خدمات الإرشاد الزراعية التي توجه المزارعين بالإعداد الجيد، بالزراعة في مواعيدها وعبر الآلة المناسبة لمسح الأرض، بجانب تواجد المفتشين الزراعيين الذين يتابعون حتى وضع الأسمدة على المحصول بطريقة محددة.

من جانبه، اعتبر المزارع حسبو ابراهيم محمد، من قرية “الحرقة” وهو عضو في تحالف مزراعي الجزيرة والمناقل، دعوة الحكومة لزراعة (500) ألف فدان من القمح بالجزيرة مجرد مظاهرة سياسية وهي بعيدة عن ارض الواقع في المشروع.

وقال ابراهيم لـ(الطريق) “التحضير الآن غير جيد والتمويل مربك وأن الأسعار عندما تُقارن مع تكاليف مدخلات الإنتاج متواضعة وتابع “علما بأن الموسم الحالي الحكومة فرضت (30%) ضريبة مياه على المزارع وهي قيمة غير ساهلة ما يدفع المزارع الي هجر زراعة القمح”.

في السياق، قال المزارع عاصم كنون، إن مجرد الحديث عن التحضير للموسم الشتوي حتى الأسبوع الأول من ديسمبر يمثل عنوان لفشل الموسم بأثره مبيناً أن التحضير يجب أن يتم في مطلع اكتوبر من كل موسم زراعي من تحضير للارض وتحضير للتقاوي والتمويل وتهيئة المزارع للتركيبة المحصولية واشار الى ان هناك مزارعون شرعوا في الزراعة من تمويلهم الخاص وآخرين ينتظرون “سلحفائية” اجراءات البنك الزراعي.

 قمح

وفي ولاية نهر النيل، شكا مزارعو “المتمة” بولاية نهر النيل، من صعوبات تواجه الموسم الشتوي الحالى ابرزها ملاحقة البنك الزراعي للمزارعين المعسرين. وهدد المزارعون بالاعتصام  حال استمرار  البنك الزراعي في مطاردة المزارعين وسجنهم.

وواجه المئات من مزارعي نهر النيل، اجراءات حكومية بعد تعثرهم في سداد مديونيات للبنك الزراعي، ولجا المزارعون للاعتصام بمقر اتحاد المزراعين وسط العاصمة السودانية الخرطوم اغسطس الماضي لمدة اسبوع، ورفع المرزاعون اعتصامهم بعد التوصل لاتفاق مع ادارة البنك الزراعي بجدولة المديونيات الا ادارة البنك لاحقتهم مجددا-بحسب زعمهم.

واقرت وزارة الزراعة السودانية، الاسبوع الماضي، بان القمح يمثل فجوة كبيرة ومتصاعدة في الامن الغذائي وضغطاً متزايدا وعبئا على موارد البلاد من العملات الصعبة، في وقت كشفت عن صعوبات تواجه الموسم الشتوى.

والسودان أحد أكبر ثلاثة بلدان إفريقية مساحة وأحد أهم بلدان العالم التي تتوفر فيها المياه والأراضي الصالحة للزراعة، إلا أن زراعة القمح فيها لا تزال غير كافية لتغطية الاستهلاك المحلي الذي يتجاوز مليوني طن من القمح سنويا، في حين ينتج السودان حوالي 12 إلى 17% من هذا الاستهلاك السنوي.

وقالت وكالة انباء “روسيا اليوم”، الجمعة الماضية، ان الحكومة السودانية طلبت من روسيا فتح خط ائتماني تجاري لتمويل واردات مليوني طن من القمح الروسي إلى السودان. ولسد هذه الفجوة في الاستهلاك يجب أن تنفق الحكومة السودانية أكثر من ملياري دولار سنويا لاستيراد كميات كافية من القمح.

تقارير الطريق

مزارعو السودان.. لاشيء سوى "العزاء" في موسم الشتاء..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/12/مزارعين-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/12/مزارعين-95x95.jpgالطريقتقاريرالزراعةلم يكن يخطر على بال المزارع، الحسن سليمان، بمشروع 'أمري الجديدة' شمالى السودان، ان تتجاهل الحكومة وإدارة المشروع موسما مهما يعول علىه السكان كثيرا في تأمين غذائهم  مثل 'موسم الشتاء'. انتظر 'الحسن' مع بقية مزارعي المشروع أكثر من شهر لبداية تجهيزات وتحضيرات الموسم الزراعي الاهم، لكن الاستعدادات الحكومية بمشروع أمري...صحيفة اخبارية سودانية