مصداقية اي حكومة تقاس بمقدار تنفيذها لوعودها والتزامها بانزال ما تقرر الى ارض الواقع والناس يفقدون ثقتهم في حكومتهم عندما تكون ما تعلنه من قرارات مجرد امنيات لا تتحقق او تلتف حولها بعض مؤسسات الدولة لتجهض التنفيذ باتباع سياسات وممارسات متعارضة تماما مع المقررات- وهذا بات منهجا اصيلا في ممارسات الحكومة في السودان حتى بالنسبة للقرارات الاقتصادية التي تؤثر على حياة الناس اليومية.

كل من يقرأ البيان الصادر من غرفة الزيوت والصابون العضو في اتحاد غرف اصحاب العمل عن أزمة زيوت الطعام والارتفاع غير المسبوق في اسعارها وهي سلسلة تستهلكها كل فئات المجتمع يصل الى قناعة ان تعدد مراكز صناعة القرار في الدولة اصبح أزمة تكشف عن انهيار كامل في المؤسسية.

لقد اعترفت وزارة المالية اخيرا بالازمة رغم ان غرفة الزيوت نبهت اليه قبل شهور ولم تتحرك الوزارة الا بعد أن وقعت الواقعة وتضاعفت الاسعار بين ليلة وضحاها وضج المواطنون بالشكوى ورغم تأخير الوزارة في معالجة الازمة فانهم قد رحبوا بالقرارات التي صدرت اخيرا بتخفيض الرسم الجمركي على الزيوت المكررة من اربعين في المائة لعشرة في المائة لأن ذلك كان قرارا يمكن ان يؤدي الى انخفاض فوري في اسعار زيوت الطعام المخزنة في الداخل والى استيراد زيوت باسعار معقولة لتغطية الفجوة.

وقد تحقق ذلك حسبما رصدته غرفة الزيوت التي تقول في بيانها ان الانخفاض في اسعار الزيوت المخزنة محليا وصل على الفور(الى عشرين في المائة خوفا من وصول الزيوت المستوردة التي ستخفض نسبة جماركها) ولكنها كانت فرحة ما تمت!!

يقول بيان غرفة الزيوت ان ادارة الجمارك التفت حول القرار واتخذت من الاجراءات ما يجهض مراميه واهدافه وانها استحدثت زيادات جديدة في بعض ابواب الرسوم الجمركية بحيث تأكل الرسوم الجديدة جزءا كبيرا من التخفيض الذي احدثه قرار الوزارة.

يقول بيان غرفة الزيوت:-

(التفت ادارة الجمارك حول قرار تخفيض الرسم الجمركي برفع السعر التأشيري للزيوت لفرض الرسوم من الف ومائتي دولار الى الف وخمسمائة دولا للطن(زيت الذرة) مما يعني زيادة تصل الى عشرين في المائة كما تمت زيادة ضريبة التنمية من خمسة الى ثلاثة عشر في المائة اي بزيادة ثمانية وتراكميا محسوبة على المؤشر الجديد تفوق عشرة في المائة) وذلك يعد التفافا حول قرار الوزير وقرارات الرئاسة وتفريغها تماما من محتواها اذ كان الهدف تخفيض اسعار الزيوت للمواطن إلا أنه يبدو أن هناك من يعمل خلاف هذا التوجه عمليا- فاجراءات الجمارك المذكورة تعيد الاربعين في المائة بصورة واضحة وتبقى على ارتفاع الاسعار وللجميع الحق في التساؤل عن الجهات التي بامكانها تعطيل قرارات وزارة المالية ومجلس الوزراء وتفريغها تماما من محتواها بقرارات ادارية؟؟

والسؤال لمصلحة من يتم كل هذا ؟ ومن هو المستفيد عمليا ؟

انتهى بيان غرفة الزيوت- وستظل اسئلتها قائمة وسيظل السوق ملتهبا فالمالية قد اخذت بالشمال ما اعتطه باليمين وهو نهج ظل يتكرر في الكثير من القضايا ذات الاهمية البالغة ولم تجد هذه الاسئلة اجابة عندما طرحت سابقا وربما تتعدل صيغة التساؤل قليلا لتصبح:

الى متى يستمر هذا النهج سائداً !!

محجوب محمد صالح

المالية تسترد بالشمال ما منحته باليمين !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاقتصاد مصداقية اي حكومة تقاس بمقدار تنفيذها لوعودها والتزامها بانزال ما تقرر الى ارض الواقع والناس يفقدون ثقتهم في حكومتهم عندما تكون ما تعلنه من قرارات مجرد امنيات لا تتحقق او تلتف حولها بعض مؤسسات الدولة لتجهض التنفيذ باتباع سياسات وممارسات متعارضة تماما مع المقررات- وهذا بات منهجا اصيلا في...صحيفة اخبارية سودانية