عرفت ولاية غرب دار فور -غربي السودان- نهاية العام الماضي، وبداية العام الحالي، أزمات عديدة في قطاع التعليم. بينها حالات اغتصاب لمعلمات، واستقالات جماعية لمعلمين، واختفاء كراسات أجوبة مادة الرياضيات، أثناء امتحانات مرحلة الأساس، بإحدى المدارس الخاصة.

فبداية من منتصف 2016 شهدت، الولاية نحو 70 استقالة، لمعلمين بالمرحلة الثانوية، لأسباب سياسية وإدارية، ومحسوبية وفساد، حسبما قال أحد المعلمين المستقيلين، الصادق عيسى لـ(الطريق).

يضيف، “في العام المنصرم قدم اكثر من 70 استاذاً استقالاتهم، بمنطقة مورني ومدينة الجنينة وذلك للأسباب المتمثلة في عدم تهيئة الأوضاع للمعلم”.

ويزيد: “30 أستاذاً قدموا استقالاتهم، للوزارة، بينما الـ40 الآخرين تركوا العمل دون أن يخطروا الوزارة”.

ويرى عيسى، أن دواعي استقالات المعلمين كثيرة، غير أنه يسرد جزءاً منها بقوله أولاً سوء الإدارة من قبل الوزارة، المحاباة في التنقلات، “يعني انت لو من ولاية ثانية وتم تعيينك في الجنينة تنقل الى المحليات النائية، حتى لا تكلف الوزارة سكن ومعيشة”.

ويشير عيسى إلى عوامل سياسية، ساهمت أيضاً في جعل مهنة التدريس بولاية غرب دارفور طاردة، وعلى رأسها أن وزارة التربية والتعليم بالولاية، بالإضافة إلى النقابة مسيستان وتتبعان لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، ويقول إن العيب الجوهري في هذا الأمر، أنه يجعل المعادلة كالتالي”يعني اما تكون مؤتمر وطني وتضمن بقائك في مدارس الجنينة واما تنقل خارجاً”.

لكن أمر تردي التعليم لا يقف عند الحزبية وسوء الإدارة ـ بحسب ـ عيسى، وهو (اسم مستعار)، تخوفا من ملاحقته، بل يمتد إلى الفساد المالي، “يوجد عشرات المعلمين تركوا العمل منذ أكثر من عام، وما تزال رواتبهم مستمرة”.

في العام الماضي تم القبض على الموجه الفني لوزارة التربية بالولاية، أحمد الشيخ، بتهمة الاختلاس، لكن تم إطلاق سراحه لاحقاً، يقول عيسى.

ويتهم عيسى إدارة المرحلة الثانوية وشؤون الخدمة بالولاية بصرف رواتب أساتذة أخطروا بفصلهم. طالما فصلوا، كان من الطبيعي أن تُقدم إدارة شؤون الخدمة خطاباً رسمياً لوزارة المالية، حتى يتم إيقاف رواتبهم بموجب الفصل الأول، “لكن لا تُصدر خطابات فصل، وتُصرف رواتب المعلمين المفصولين”، يضيف.

كما يشهد سكن المعلمين بوسط مدينة الجنينة، غياباً تاماً للخدمات، إذ لا توجد فيه كهرباء ولا مياه، ولا وجبات”.

تردي بيئة سكن المعلمين وعدم حمايتهم، هو ما أدى بالضبط إلى حادثة اغتصاب المعلمات شمالي مدينة الجنينة بمنطقة أردمتا، قرية عدار، كيف تضع ثلاث معلمات في منطقة نائية دون أن توفر لهن الحماية، يتساءل عيسى. قبل أن يقول إن تلك الحادثة كشفت عن احتقار كبير لمهنة التعليم، فقد قالت يومها وزيرة التربية، إن ما حدث للمعلمات “تحرش عادي”. وقال إنه لم يُقدم أحد للمحاسبة، “مافي زول اتحاسب ولا حيتحاسب، لانو القبيلة بتلعب دور”، بحسب قوله.

ويضيف: “المعلمات المغتصبات وذووهم يتعرضون لضغوط حكومية كيما يظلوا صامتين”.

حاول ناشطون المجيء بهن إلى الخرطوم لتلقي الدعم النفسي، لكنهن رفضن ذلك، بسبب ضغوط حكومية مورست عليهن، يلفت عيسى.

ويكشف عن تأثير استقالات المعلمين على العملية التعليمية، بقوله “لو افترضنا في 30 معلم استقالوا، فهؤلاء الـ30، أي واحد يدرس مادتين، هذا المثال يوضح فقدان 60 حصة، وبهذه الحسبة، نفقد 18 حصة بالنسبة لكل معلم، أي أن هناك 540 حصة مهدرة في الأسبوع الواحد.

هذا الوضع خلق خللاً في جدول الحصص، وبخاصة الطلبة الممتحنين للشهادة الثانوية، كما أن هذا النقص يؤثر في النتائج بشكل كبير.. لكن الأمر لا يقف هنا، تتعمد الوزارة، غض الطرف عن حالات غش لبعض الطلبة، حتى تتلافى ضعف مستوى الطلبة، وحتى لا يكتشف الجميع فشلها، يوضح عيسى.

انتشار الغش في الامتحانات، بالولاية وصل أعلى مرحلة له، هذا العام.

 يقول أستاذ بمدارس الجنينة فضل حجب اسمه  لـ(الطريق) عن إختفاء كراسات إجابات بعض التلاميذ في اليوم الختامي، لامتحانات العام الحالي، ب”مسرحية  امتحانات شهادة الأساس بغرب دارفور في اليوم الختامي”.

يقول “شهد مركز أبو ذر الغفاري، بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور مدينة الجنينة”، أحداثاً غير أخلاقية بحق التلاميذ منسوبي مدرسة إسماعيل الأساسية الخاصة بسحب أوراق امتحان مادة الرياضيات من غرفة الامتحانات.. أخبروا التلاميذ أنه تم فقدان أوراق امتحان مادة الرياضيات وعددهم ستة. وقالت إدارة مدرسة إسماعيل الأساسية، إن التلاميذ الذين فُقدت أوراق إجاباتهم، هم من ضمن المنافسين على المراكز الأولى بولاية غرب دارفور في هذا العام.

“كانوا دائما يخرجون بعد مرور منتصف وقت الامتحان، يوم الحادثة، سلموا كراسات إجاباتهم لإحدى المراقبات، ليدعي المسؤولون بعدها، ضياعها”.

ليحتج بعدها أولياء أمور التلاميذ الستة، على ما جرى، إذ تمت اعادة الامتحان لطالبين بعد أيام من انتهاء الامتحانات، فيما تمسك أولياء التلاميذ الأربعة، بينهم ابن نائب والي الولاية. بعدم اعادة أبنائهم للامتحان، وطالبوا بمنحهم الدرجة الكاملة.

لم تخلو امتحانات الأساس هذا العام بولاية غرب دارفور من حدث آخر، حيث أدت خلافات إدارية وأهلية بين ممثلي منطقة (قندرني) والمحلية التابعة لها برفض الأخيرين أداء الامتحانات بمركز قندرني ليتم نقلهم لمدينة الجنينة، وبعد مرور أربعة ايام على الامتحانات تم اكتشاف انهم لم يجلسوا إليها، ما نتج عنه حرمان 46 تلميذا من أداء الامتحانات.

ويؤكد “ما حدث انتهاك بحق التلاميذ الذين يساهرون من أجل العلم و المعرفة ، وأيضاً يشير إلى أن التعليم أصبح في طريقه ليكون عبارة عن مهنة غير أخلاقية و لا توجد فيه أي أمانة علمية “.

وطالب المعلم بمدارس الجنينة، وزارة التربية والتعليم بغرب دارفور، بمحاسبة مرتكبي ما وصفها بالجرائم غير الاخلاقية بحق التلاميذ الابرياء، وإيقاف انتشار مثل هذه الاخلاقيات وسط بعض المعلمين.

فيما عزا عيسى حادثة اختفاء أوراق إجابات الامتحانات، إلى تنافس غير أخلاقي وسط المدارس الخاصة.

الجنينة- الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/06/unnamed.jpg?fit=300%2C150&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/06/unnamed.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريرالتعليم,دارفورعرفت ولاية غرب دار فور -غربي السودان- نهاية العام الماضي، وبداية العام الحالي، أزمات عديدة في قطاع التعليم. بينها حالات اغتصاب لمعلمات، واستقالات جماعية لمعلمين، واختفاء كراسات أجوبة مادة الرياضيات، أثناء امتحانات مرحلة الأساس، بإحدى المدارس الخاصة. فبداية من منتصف 2016 شهدت، الولاية نحو 70 استقالة، لمعلمين بالمرحلة الثانوية، لأسباب...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية