عندما تنخفض درجات الحرارة ليلا، في الخرطوم، إلى ما دون العشر درجات، لا يأبه “آدم ود اسماعيل”- كما يلقب بين أقرانه- لهذا البرد القارس مثلما انه لا يهتم بالإحتماء ببنايات مهجورة، كما يفعل رفاقه في سوق أمدرمان، غربي العاصمة السودانية.

ومن أبرز الأسباب التي تجعل هذا الصبي – البالغ من العمر 14 عاماً –  لايبحث عن مأوى انه عادة ما ينتهز فرصة خلو السوق من المرتادين والمارة في الفترات المسائية للحصول على “بقايا الأطعمة والمشروبات التي تتخلص منها المطاعم “.

وعادة ما يتخذ ” آدم ود اسماعيل ” موقعا بين مستوعب النفايات بالقرب من طرف السوق ويضطر في فترات عديدة للنوم ساعات داخل هذا المستوعب الذي دائماً ما يبقى لمدة طويلة دون ان يجد حظه من الإفراغ بواسطة الشاحنات الناقلة للنفايات، وهذه قصة أخرى تثير استياء تجار السوق الكبير.

ويتزعم “آدم ود اسماعيل”  مجموعة صغيرة تركز عملها على مراقبة المطاعم التي تتخلص من بقايا الأطعمة الدسمة، بمحطة الشهداء بامدرمان أملا في الحصول عليها.

ليس الطعام وحده مبعث قلق لهذه المجموعة التي بدأ عليها الترابط الأزلي، بل الإقامة في الأماكن المهجورة تعتبر أولوية قصوى في قائمة احتياجاتها اليومية للاختباء خلال الليل.

ويقول “ابراهيم”، الذي كان يتجول وسط السوق للحصول على بقايا الطعام، “لم أجد نفسي  متشرداً، فأنا  عشت في حي المطار الراقي بمدينة عطبرة، بولاية نهر النيل، وارتدت مدرسة الحي، لكن بعد وفاة أبي اضطررت إلى العمل واعالة إخواني الصغار، إلى اليوم الذي تزوجت أمي، وطردني  زوجها من المنزل”.

 وأضاف، “تركت المنزل لأنه تحول إلى جحيم بعد أن تزوجت أمي من رجل نُزعت من قلبه الرحمة”.

وتقول “ح”، التي كانت تجلس بالقرب من صديقها، ان “المتشردين يتحادثون بلغات خاصة بينهم وهناك اختبارات يخضع لها المتشرد لقبوله ضمن مجموعة المتشردين، ويمكن ان يصل الاختبار الى مرحلة تبادل العنف لاختبار صبره وقوته على شظف العيش”.

وترتب وزارة الرعاية الإجتماعية السودانية، لإجراء دراسات ميدانية لحصر أعداد المتشردين ضمن حملة يعتزم تنفيذها مجلس الطفولة والأمومة.

وتقول “أ”،  التي نزحت من منطقة طرفية، انها تركت منزلها بعد “معاناة مع الفقر والجوع والاضطرابات الأمنية” إلى ان وصلت الى امدرمان واستقرت بمحطة حافلات الشهداء.

 وتضيف، “عندما وصلت إلى المحطة التقيت بصبي متشرد ودعاني إلى البقاء معه في مكان مهجور، وكان يتزعم مجموعة متشردة، وينتظر حلول المساء في انتظار الحصيلة اليومية من الطعام والنقود والسجائر”.

وأضافت ” تزوجت زعيم هذه المجموعة المتشردة أملاً في الحصول على الأمان وتجنب الاعتداء. ونقضي اليوم معا ونقيم في مكان مهجور وانجبت طفلا صغيرا لكن دون رابط زواج”.

 وتابعت “طلبني في اليوم الثاني من لقائي به أن اتزوجه، فوافقت على الفور وانجبنا طفلا”.

ليست (أ) وحدها من عايشت هذه التجربة، فهناك فتيات يتحركن في محطة الحافلات بسوق امدرمان يتحادثن بلغات خاصة بهن، ويجدن تعاطفا من المتعاملين في السوق، بينهن (م)،  التي نزحت من مدينة ربك، وتقول عن نفسها انها تمتهن التسول عند اشارات المرور وتعود أدراجها في المساء إلى محطة الشهداء لتقضي ليلتها بين أقرانها دون أن تأبه بما يحدث من تحرش أو اعتداء،” اذا تمكنت من توفير جرعات من المخدرات فان يومي بمثابة لحظات خاصة وجميلة”، تقول (م).

وتقول وزارة الرعاية الاجتماعية في السودان، انها ترتب لدمج الأطفال المشردين في العائلات التي ترغب في تبنيهم وتربيتهم، لكن هذا الاتجاه لم يسفر عن دمج سوي 35 طفلاً منذ أربعة أعوام.

تقارير الطريق

منسيون في قاع المدينة.. البحث عن قطعة خبز وسط ركام النفاياتhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/01/قناني-فارغة-300x190.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/01/قناني-فارغة-95x95.jpgالطريقتقاريرأطفال السودانعندما تنخفض درجات الحرارة ليلا، في الخرطوم، إلى ما دون العشر درجات، لا يأبه 'آدم ود اسماعيل'- كما يلقب بين أقرانه- لهذا البرد القارس مثلما انه لا يهتم بالإحتماء ببنايات مهجورة، كما يفعل رفاقه في سوق أمدرمان، غربي العاصمة السودانية. ومن أبرز الأسباب التي تجعل هذا الصبي - البالغ من...صحيفة اخبارية سودانية