أثارت قرارات مصادرة هذا العدد الكبير من الصحف صبيحة الأثنين ردود فعل واسعة ورغم ان كثيرا من الصحف ركزت على التصريحات المثيرة للاسى التي ادلى بها وزير الاعلام في تبرير هذه الواقعة الا ان ردة الفعل الاكثر مهنية وعدالة جاءت من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية الذي سارع لعقد جلسة لهيئة مكتبه لبحث الأمر الذي آثار قلقه بحكم مسئوليته القانونية على الصحافة والنشر وهو جهد في هذا السبيل يحمد للمجلس ونتوقع له ان يواصله ليفتح ملف العمل الصحفي لنقاش هادئ وفعال وهو مؤهل لذلك.

بداية عبر المجلس عن اسفه لما حدث لانه استشعر خطورته وانعكاساته السالبة ليس على العمل الصحفي داخل السودان فحسب بل على صورة السودان الخارجية ايضا فكان اكثر حساسية ازاء ذلك من وزير الاعلام.

ثانيا: اكد المجلس أن الاجراءات الاستثنائية من شأنها ان تلحق ضررا بليغا بالمشهد الصحفي والسياسي وتضر بمصلحة الحريات التي كفلها الدستور بموجب المادة (39)- وهذه حقيقة هامة لا ينبغي ان تغيب عن الاذهان فالدستور هو القانون الأعلى الذي يعلو على كافة القوانين الاخرى واي قانون يعالج قضايا الحريات مطلوب منه بنص الدستور ان ينظم ممارسة ذلك الحق لا مصادرته.

ثالثا: ابان بيان المجلس أن ينص القانون فإن مجلس الصحافة والمطبوعات هو المنوط به ادارة الشأن الصحفي وان المجلس تشكل بموجب قانون خاص والقانون الخاص يعلو على القانون العام وهذا القانون اعطى المجلس سلطة محاسبة الصحف على اخطائها التي لا ترقى الى درجة المحاسبة القضائية وكان الاجدر ان يكون المجلس هو صاحب الكلمة في شأن محتويات الصحف والتعامل معها وهو حسب ما ورد في البيان ينبغي ان يكون هو الجهة(التي تحاسب الصحف اذا وقعت في اخطاء مخالفة للقانون).

رابعا: قال المجلس انه يؤمن ايمانا كاملا بأن الاجراءات الطبيعية هي الانفع والاجدى على المدى الطويل والمدى القصير في التعامل مع اي تجاوزات مفترضة قامت بها الصحافة- منبها الى ضرورة توخي المسئولية في العمل الصحفي تحت ظروف البلاد الحالية.

وتضمن بيان المجلس مبادرة ينوي ان يقوم بها لمعالجة أزمة الصحافة في السودان مع كافة الجهات ذات الشأن اذ اعلن انه سيشرع فورا في اجراء اتصالات مع رئاسة الجمهورية ومع شركاء العمل الصحفي ممثلين في اتحاد الصحفيين والناشرين ورؤساء التحرير ووزارة الاعلام وجهاز الأمن لاحتواء الآثار السالبة لما حدث والاتفاق على منهج يتراض عليه الجميع.

ونحن نؤيد مسعى المجلس ونرجو لمبادرته ان تكلل بالنجاح وان يتم الالتزام القاطع بما يتم التوصل اليه في هذه الاجتماعات نقول ذلك وفي البال محاولة سابقة بدأت بداية طيبة وحققت نجاحا ثم ما لبثت ان انهارت ولا نريد لأي جهد جديد أن يلاقى نفس ذلك المصير لأن الوضع الحالي للعمل الصحفي لا يحتمل استمرار الممارسات الحالية ولا المزيد من الضغوط والتقييد ولن يعالج مشاكل البلاد الكبرى الا في جو حرية التعبير الكاملة اما المسئولية فهي جزء من مكونات مواثيق المهنة التي يلتزم بها الصحفيون وهي لا تعني بحال من الاحوال اخفاء الحقائق أو التستر على بعض ما يدور ولكنها تتطلب التعامل بمسئولية مهنية مع الوقائع والاحداث وتفادي اثارة النعرات والحض على العنف وتلك قواعد فوق انهاء جزء من مواثيق العمل الصحفي فهي وارد نصا في الدستور في صلب المادة 39 وهو نص ملزم للجميع.

سننتظر لنرى ماذا سيكون مصير المبادرة التي طرحها بالأمس مجلس الصحافة.

محجوب محمد صالح

مجلس الصحافة... وتحديات العمل الصحفيhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحرية صحافةأثارت قرارات مصادرة هذا العدد الكبير من الصحف صبيحة الأثنين ردود فعل واسعة ورغم ان كثيرا من الصحف ركزت على التصريحات المثيرة للاسى التي ادلى بها وزير الاعلام في تبرير هذه الواقعة الا ان ردة الفعل الاكثر مهنية وعدالة جاءت من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية الذي سارع لعقد...صحيفة اخبارية سودانية