، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

القت ذكرى سبتمبر بظلالها على  الاوضاع السياسية والاجتماعية فى البلاد، اذ اشاعت  حالة من التوتر، فى وقت ينتظر فيه حدوث انفراج فى الوضع السياسى، بعد اطلاق سراح عدد من المعتقلين، على رأسهم ابراهيم الشيخ ، رئيس حزب المؤتمر السودانى، والدكتورة مريم المهدى ، نائب رئيس حزب الامة القومى، والذى بدا وكأنه  استجابة – ضمنية- لبعض شروط تهيئة مناخ الحوار الوطنى، التى تطالب بها العديد من القوى السياسية، بعد ان  دخل الحوار الوطنى مرحلة جديدة ، تحت اشراف اقليمى ودولى . اذ ادى التوتر، الناشئ من احتمالات تجدد الاحتجاجات الشعبية ،هذه المرة ، للمطالبة بالقصاص للشهداء، الى اقدام السلطات، على اجراءات احترازية، عشية ذكرى انتفاضة سبتمبر ، باعتقال عدد من النشطاء والكوادر السياسية، ما مثل ردة، او اجهاضا لفرضية الانفراج، وافرغ الاجراء المتعلق باطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين، من اى دلالة او مغزى ديموقراطى.

لقد ادت احداث سبتمبر الى احداث قطيعة دموية مع النظام، ورفعت سقف المطالب الشعبية، بما يتخطى وعود الحوار الوطنى الاصلاحية، الى التغيير.  وقد جسدت الانتفاضة استعداد الجماهير للتضحية، فى وقت كشف فيه النظام عن كامل جوهره القمعى، ما وضع – بالتالى- المواجهة المحتملة فى مستوى جديد ومتقدم، عما شهدته المواجهات السابقة .

 ولم يقتصر تحسب الحكومة ازاء  احتمال احتجاجات جديدة، على اعتقال عدد من الناشطين والسياسيين،قدر عددهم بسبعين.وانما منعت، ايضا، اسر الشهداء من  تنظيم تأبين لابنائهم الذين قتلوا اثناء الاحتجاجات.

وفيما استنكفت قوى سياسية عديدة ، بمافيها الحزب الحاكم والاحزاب المشاركة فى الحوار الوطنى،  عن التعرض لهذه المناسبة، ما قد ينطوى على تحفظ ما على الدلالات  الثورية للحدث،من جهة، والحفاظ على حالة التقارب مع النظام، فان احزابا اخرى، كالبعث والشيوعى، قد اصدرت بيانات تحتفى فيها بالمناسبة ،كتعبيرتعبوى، وترجمة مطالب السبتمبريين، التى تتخطى مشروع الحوار الوطنى الى الانتفاضة الشعبية، كطريق للتغيير الجذرى.

تعتبر انتفاضة سبتمبر علامة فارقة فى تطور الحركة الجماهيرية ، وارتقاء وتصاعد نضالاتها ضد النظام، خلال ربع القرن الماضى. اذ انها، بما عبرت عنه من استعداد للفعل النضالى وللتضحية ،كما مثلت اتصالا واحياء لتقاليد الشعب الثورية فى التصدى للانظمة الدكتاتورية فى ثورتى اكتوبر ومارس- ابريل، وبالتالى استعادة ثقة الشعب فى قدراته ،بما جعل  الرهان على الانتفاضة اكبر من اى وقت مضى ، وبديلا لكافة الخيارات المطروحة ، بمافى ذلك الحوار الوطنى.

وقد احتلت قضية العدالة مكانا متقدما ضمن برنامج التغيير، بعد  اثبتت تجارب المصالحة واتفاقيات السلام وغيرها من التسويات السياسية، بدء من نيفاشا، انها لاتحمل اى وعد  جدى بالتغيير.

ففى نيفاشا، وفى غيرها من الاتفاقات المماثلة، ، تواطأت الاطراف المعنية ، على عدم مساءلة جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، التى شاركت فى ارتكابها، مما كرس انتهاكات حقوق الانسان  والافلات من العقاب جزء بارزا من الحياة السياسية، فى دولتى السودان . فى هذا السياق  ذكر بيان اسرة الشهيد سنهورى ، ان الاحتفاء بالذكرى الاولى لانتفاضة سبتمبر، هو “تذكير بالامانة التى نحملها جميعا ، والوعد الذى  قطعناه لكل شهداء  الوطن الكرام، اولا،بالقصاص من الجناة الذين دبروا وامروا ،والذين نفذوا الاغتيالات  بحق شهدائنا الابرار.”… وثانيا ،”بالسير على الطريق الذى عبدوه بارواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية، حتى تتحقق الاهداف التى نالوا الشهادة من اجلها”.

غير ان الاحتفاء  بذكرى سبتمبر، بمعنى من معانى بيان اسرة الشهد سنهورى، لم يقتصر على النطاق الوطنى . فقد شاءت الصدف ان يكون الاحتفاء بالانتفاضة وشهدائها، متزامنا مع انعقاد مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ،والذى استمع لتقرير من الخبير المستقل لحقوق الانسان عن السودان . وقد احتلت قضية شهداء انتفاضة سبتمبر موقعا متميزا فى تقرير الخبير المستقل لحقوق الانسان،وفى  المداولات والمداخلات وفى التوصيات، كما فى نشاطات المنظمات الحقوقية العالمية، مثل هيومان رايتس ووتش،التى دعت المجلس الى الطلب من السودان اجراء تحقيق فى وقائع قتل المحتجين فىسبتمبر الماضى.

كما تزامنت مع الذكرى الخمسين لثورة اكتوبر 1964. الثورة الملهمة والظافرة، مما يجعل المناسبة، تحتشد بمزيد من عوامل التحريض والتعبئة، للتقدم  على طريق الثورة، وصولا للاهداف التى لازالت تنتظر التحقق، ولازالت التضحيات، الارواح والدماء، من دم القرشى واخوانه حتى دم السنهورى ورفاقه، تبذل  فى سبيلها ، من القرشى وحتى السنهورى،وبمزيد من ثقة الشعب فى قدراته فى صناعة الغد، الذى يريد، فى سياق مغالبة اوضاع تزداد سوء يوما بعد يوم ، وفى مختلف المجالات، والتغلب عليها.

تحليل- عبدالله رزق

من قرشى الى سنهورى: نصف قرن من الصعود الى الجلجلةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتمظاهرات سبتمبر بالسودان ، قتل متظاهرين ، السودانالقت ذكرى سبتمبر بظلالها على  الاوضاع السياسية والاجتماعية فى البلاد، اذ اشاعت  حالة من التوتر، فى وقت ينتظر فيه حدوث انفراج فى الوضع السياسى، بعد اطلاق سراح عدد من المعتقلين، على رأسهم ابراهيم الشيخ ، رئيس حزب المؤتمر السودانى، والدكتورة مريم المهدى ، نائب رئيس حزب الامة القومى، والذى...صحيفة اخبارية سودانية