قرشي عوض ،
قرشي عوض ،

   منع النظام لقيام ندوة ميدان الرابطة بشمبات يوم السبت ( 15مارس 2014م) التي دعت لها قوي الاجماع الوطني وسط مقاومة مشهودة من تلك القوي يمكن من خلالها اعتبار ماحدث في شمبات مساء ذلك اليوم انتفاضة كانت لها ثمارها السياسية عكس ما يعتقد البعض من المعارضين وانصار النظام ،لانها علي الاقل احرجت مسيرة الحوار الوطني ودقت اسفيناً في مصداقية الموتمر الوطني، والاهم من ذلك انها شلت تذبذب حزب الامة تجاه النظام بما تمخض عنها من دعوة عشاء لقيادات المعارضة بمنزل نائب رئس حزب الامة فضل الله برمة ناصر يوم الاثنين ( 17مارس2014)  في رسالة واضحة للحزب الحاكم بان خيارات حزب الامة لازالت مفتوحة ومن ضمنها العودة الي المربع الاول، مما يشير الي ان الوثبة الرئاسية كانت في الفراغ وان الحزب الحاكم لم يحقق مكاسب تذكر من مناورته الاخيرة .

خسائر الموتمر الوطني يمكن ان تتزايد بمتوالية هندسية اذا احسنت المعارضة استغلال ثمار هبة شمبات وحسناً فعلت بتداعيها لميثاق شمبات كخطوة لاينبغي التراجع عنها بهدف احداث المزيد من شل التذبذب في مواقف حزب الامة تجاه النظام باعتباره اكبر الاحزاب السياسية. ولامعني للاصوات التي تنظر الي عملية تمايز المعارضة في الوقت الحالي باعتبارها تصب في صالح المعارضة ذات الطرح العلماني لان الخلاف وسط المعارضة حتي هذه اللحظة بالنظر الي المطلوبات الانية ليس خلاف افكار بقدرما هو خلاف مواقف، وباستثنا ما ينادي به حزب الموتمر الشعبي بانه لايحق للاحزاب السياسية وضع الدستور وانما يجب ان يطرح ذلك لاستفتاء شعبي تكاد تكون الاحزاب السياسية المعارضة الاخري بما فيها حزب الامة متفقة علي اساسيات التحول الديمقراطي، علي الاقل هذا مايمكن ان نرصده من خلال الادبيات السياسية المتوفرة عن هذه المرحلة منذ توقيع ميثاق اسمراء للقضايا المصيرية عام 1995 مروراً بكل الاتفاقيات التي وقعتها المعارضة مجتمعة ومنفردة مع الحكومة او تلك التي ايدتها مثل اتفاقية نيفاشا، لكن الخلاف الان في المواقف السياسية وهو خلاف سوف يحسمه الحراك السياسي، وكما قيل  ” كل حركة معاها بركة ” وبركة هبة شمبات هي التقارب الذي حدث بين حزب الامة وقوى الاجماع الوطني والتباعد بينه وبين الحزب الحاكم كما تدل علي ذلك التصريحات الاخيرة التي رشحت في الاعلام لقيادات الحزب ومهم نائب رئس الحزب فضل الله برمة ناصر الذي دعى للخروج الي الشارع ومخاطبة الامين د/ ابراهيم الامين للمشيعين الذين واروا الثري حثمان طالب جامعة الخرطوم ابوبكر موسي الذي استشهد الاسبوع الماضي، كما اكد الصادق المهدي نفسه عدم مشاركتهم في الحكومة ” لو ادونا لبن الطير ” .وحتي ولو كانت هذه التصريحات القيادية للحزب ليست جديدة لكن الجديد فيها هوقولها في هذا الوقت الذي اخذت فيه الشقة بين الحزب والمعارضة تتباعد.

هبة شمبات لن تنصب الاصطاف العلماني قائداً للمعارضة ولكنها سوف تعيد ترتيب التحالف المعارض للنظام علي اساس تصوراته السياسية المعلنة من قبل وهي استعادة الديمقراطية كاملة غير منقوصة وفق المعايير المتفق عليها في المواثيق الدولية لحقوق الانسان ، وهذا اتفاق حد ادنى تجمع عليه كل المعارضة والمطلوب ان تقبل به الحكومة طائعة مختارة او مرغمة، وعلي الاخرين ان لايغادروا هذه المحطة وان لايسمحوا لا احد بالتراجع عنها .ومن ضمن المخاطر التي من الممكن ان تحيق بهذه الوقفة التطرف العلماني والتراخي الطائفي، وهذا ما لايجب ان نسمح به.ويجب ان نقول بوضوح وصراحة ان خروج حزب الامة علي قوي الاجماع الوطني واقترابه من صفوف النظام يشكل خسارة كبيرة لعملية استعادة الديمقراطية في السودان والعكس صحيح. وطالما ان قوي الانتفاضة تقوم بواجباتها علي نحو مافعلت في شمبات فانها تقوم بدور عملي في ابعاد حزب الامة عن النظام وبطريقة افضل من الاحاديث الفجة في شان الحزب وقيادته.

  قرشي عوض

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتتحالف المعارضة   منع النظام لقيام ندوة ميدان الرابطة بشمبات يوم السبت ( 15مارس 2014م) التي دعت لها قوي الاجماع الوطني وسط مقاومة مشهودة من تلك القوي يمكن من خلالها اعتبار ماحدث في شمبات مساء ذلك اليوم انتفاضة كانت لها ثمارها السياسية عكس ما يعتقد البعض من المعارضين وانصار النظام ،لانها...صحيفة اخبارية سودانية