لا تعني الأزمات المتلاحقة في المحروقات بالنسبة لمراقبين للإقتصاد السوداني، سوى أزمة إضطراب كلى في إقتصاد البلاد المتراجع بسبب مواجهته لأكبر حدث في تاريخه الحديث بإنفصال دولة جنوب السودان وفقدان ثلث مساحته وثلاثة ارباع إنتاجه النفطي.

ومشاهد إصطفاف السيارات أمام طلمبات الوقود بالعاصمة السودانية الخرطوم التي لا تنقطع تحدث عن خلل يتأرجح بين الأزمة والشح في المحروقات بإعتراف حكومي جزئي يرجع الذي يحدث في المحروقات الى سوء في الادارة تشترك فيه أطراف ومؤسسات كثيرة تمر عبرها المشتقات البترولية.

وهذا الأمر ينطبق بصورة اسوأ في سلعة الغاز التي يواجه المواطنون صعوبات كبيرة في الحصول عليها ويدفعون اضعاف السعر الرسمي لشرائها خاصة في والولايات.

ورغم الزيادة التي فرضتها الحكومة في الميزانية الاخيرة على المحروقات، وادت الى إندلاع موجة احتجاجات سبتمبر الماضي هي الأعنف من نوعها في فترة حكم الرئيس البشير من العام 89. ووجهتها الحكومة بعنف أدي لمقتل ما يقارب الـ(200) شخص بحسب إحصائيات منظمات مستقلة، فيما قدرت الحكومة عدد الضحايا بحوالى (80) قتيلاً.ِ فما زالت البلاد تواجه من وقت لآخر أزمة المحروقات.

لكن رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان عمر آدم رحمة، يقول لـ(الطريق)، انه هناك مشاكل إدارية تتسبب فى الأزمات المتلاحقة للمحروقات، بحيث أن هناك نسب معروفة للإستهلاك والعجز وما هو منتج من اي صنف محلياً وما يتم إستيراده لسد العجز.

ولا يرى رحمة اي مبرر لهذه الازمات بالنظر الى توافر الكميات المنتجة محلياً وانتظام المواد البترولية المستوردة.

ويعزو الأزمات التي تظهر من وقت لآخر في البنزين لطريقة سحب الشركات من المستودعات للكميات المطلوبة، ويقول ان وزارة النفط اوقفت تعاملات السداد الآجل مع الشركات، واشترطت لسحب الكميات السداد نقداً لجهة ان هذه الشركات تبيع ما تتسلفه من الحكومة نقداً، ولذلك لا داعي لتاخير السداد.

ويضيف ان هذا الأمر خلق بعض الإشكالات وأصبحت الكميات التي يتم سحبها من قبل الشركات بقدر المبالغ المدفوعة، وبالتالى قد تعجز بعض الشركات عن الدفع لكميات كبيرة تغطي حاجة طلمباتها، وهذا ما يظهر ازمة في البنزين من وقت لآخر.

تزاحم العربات أمام طلمبات الوقود - الطريق
تزاحم العربات أمام طلمبات الوقود – الطريق

وينفى رحمة وجود اي مشكلة متعلقة بتوفر السلعة من جانب الحكومة، ويقول ان الحكومة اوقفت تصدير البنزين لتغطية الاستهلاك المحلي المتزايد.

ويقر رحمة، بأزمة حقيقة في سلعة الغاز، ويشير الى ان إستهلاك البلاد من الغاز في اليوم وصل (1500) طن، بينما ينتج السودان (700) طن يومياً، ويوضح ان العجز يتم تغطيته بالاستيراد.

ويحمل رحمة، مسئولية الأزمات التي تنتج في الغاز والأسعار الخرافية التي تباع بها اسطوانة الغاز الى الشركات والوكلاء والموزعين، ويقول ان سلعة الغاز حكومية بنسبة مائة بالمائة. لكن هناك ممارسات خاطئة تعود بالضرر على المواطنين.

ويشير الى انه لا يعقل ان تباع انبوبة الغاز في اطراف العاصمة السودانية، باكثر من (70) جنيهاً، وقال ان المتسبب في زيادة اسعار اسطوانة الغاز في الخرطوم والولايات هي الشركات التي ادخلت السلعة للسوق السوداء بمبررات إرتفاع تكاليف الترحيل.

وأوضح رحمة، أن السعر الرسمي للاسطوانة سعة (12.5) كيلو جرام في المستودع يبلغ 17 جنيه، وسعر البيع المتفق عليه (25) جنيه لتضمن الحكومة هامش ارباح للشركات والترحيل والموزعين. لكن هذه الجهات الثلاثة لا ترى هذا المبلغ كافياً ولا يغطي نفقات الترحيل ناهيك عن الارباح واقترحت (27-30) جنيها لبيع الاسطوانة.

وأشار الى ان لجنة الطاقة بالبرلمان التقت الاطراف، الحكومة والشركات والوكلاء لأربعة مرات وتم الاتفاق على حلول تجنب المواطن شراء السلعة بهذا التضارب لكن لم يحدث شيء.

وحول أزمة الجازولين يقول رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان، لـ(الطريق)، ان السودان يستورد هذه السلعة بالكامل، لكن هناك بعض المشكلات التي واجهت الاستيراد في الفترة الماضية، بينها الشكوى الشهيرة لوزير النفط الشهر الماضي من عدم التزام بنك السودان المركزي بتوفير العملات الاجنبية للشركات حتى تتمكن من الاستيراد.

لكنه ومع استمرار الأزمة، وملاحظتها في طلمبات العاصمة السودانية الخرطوم في اوقات متفاوته، وشكاوى ولايات البلاد من ندرة السلعة، يقول عمر آدم رحمة، ان بنك السودان المركزي التزم بتوفير العملات الاجنبية للشركات المستوردة وانتظمت عمليات الاستيراد وترسو بميناء بورتسودان بواخر محملة بالوقود بشكل منتظم. ويعزو ظهور الازمة من وقت لآخر لاسباب إدارية لم يسمها بالتحديد.

غير ان الخبير والمحلل الاقتصادي حسين القوني، يرجع الازمات المتلاحقة في المحروقات الى سوء التخطيط والتخبط الحكومي في ادارة الأمر.

ويقول لـ(الطريق)، ان المشكلة تتجدد من وقت للثاني، وبالتالي الأمر مرتبط بعدم التحليل والتقييم، بحيث انه من غير المعقول ان تعزو الحكومة ازمة في المحروقات بسبب اعمال صيانة في احد المصافي مثلا.

ويشير القوني، الى انه من المعروف وقت صيانة المصفاة، وبالتالي من المفترض ان تكون هناك ترتيبات لمنع الأزمة، لاسيما وانه من المعروف انعكاس انعدام المحروقات علي العملية الاقتصادية للبلاد ككل، فأى أزمة في المحروقات  توثر سلباً على إقتصاد البلاد.

ويضيف انه في ظل هذا التخبط تتم معالجات طارئة للازمات، ومعروف ان تكاليف معالجة هذه الازمات الطارئة عالية جداً.

ويستغرب القوني، أرجاع الحكومة ازمة البترول لشح في النقد الاجنبي، ويقول ان هذا الامر لا يتسق مع دولة تضع ميزانية بحسابات محددة ووفق بنود صرف معروفة لا يجب ان تحتمل المفاجآت.

ولم يبدى القوني تفاؤلاً بتحسن في الاقتصاد السوداني في ظل استمرار هذه السياسات، وقال “انعقدت مؤتمرات اقتصادية وراء آخرى وتحولت الى لجان لم نرى لها شيئا.. المشكلة معروفة وتتطلب معالجات جذرية في جسم الاقتصاد السوداني”.

واضطربت أحوال الاقتصاد السوداني منذ انفصال جنوب السودان عام 2011 مستحوذا على ثلاثة أرباع إنتاج النفط. وكان النفط هو محرك الاقتصاد ومصدر العملة الصعبة اللازمة لتمويل واردات الغذاء والسلع الأساسية الأخرى.

وانجز السودان وجنوب السودان اتفاقاً اعاد تصدير بترول جنوب السودان في مارس من العام 2013م، بعد توقف دام لعامين، قبل ان تنفجر الاوضاع بجنوب السودان وتهدد استمرار ضخ بترول الجنوب عبر الانبوب السوداني.

وضمن البرلمان السوداني عائدات ايجار انبوب نفطه للجنوب في موازنة العام 2104م.

تحقيقات الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/غاز-غاز1.png?fit=300%2C168&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/غاز-غاز1.png?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتحقيقاتاقتصادلا تعني الأزمات المتلاحقة في المحروقات بالنسبة لمراقبين للإقتصاد السوداني، سوى أزمة إضطراب كلى في إقتصاد البلاد المتراجع بسبب مواجهته لأكبر حدث في تاريخه الحديث بإنفصال دولة جنوب السودان وفقدان ثلث مساحته وثلاثة ارباع إنتاجه النفطي. ومشاهد إصطفاف السيارات أمام طلمبات الوقود بالعاصمة السودانية الخرطوم التي لا تنقطع تحدث عن...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية