كل الاحزاب السياسية السودانية تعاني من أزمة حادة داخل صفوفها وليس ذلك بالأمر المستغرب في مواجهة واقع السودان المأزوم فالاحزاب- حاكمة او معارضة- لابد أن تتأثر بهذا الواقع وتبرز داخلها تيارات تبحث عن مخارج وقد تتفرق السبل بالناس داخل الحزب الواحد وهم يبحثون عن حل ناجع لواقع مأزوم أزمة مستعصية ولا ينبغي ان يزعج ذلك احدا فهو امر طبيعي تحت هذه الظروف التي تملك جماعة واحدة حلولا سحرية لها!

والخبر الذي تصدر جرائد الأمس عن قرار حزب المؤتمر الشعبي بحظر نشاط جماعة من شبابه، حتى لو كانت انشطتهم تتجاوز قرارات الحزب، أهتم به الناس لأنهم كانوا يرون في تعدد منابر الحوار داخل الحزب الواحد دليل صحة وعافية وهي ممارسات تسهم في البحث عن حلول اكثر نجاعة وهي تشكل- ايضا- مدخلا للحوار مع الآخرين في محاولة للوصول الى حد ادنى من الوفاق يتجاوز حالة التشظي الحالية التي اصابت المجتمع في السودان وباتت تهدد وحدته الوطنية بل ووجوده ككيان واحد.

وجود هذا المنبر داخل الحزب وممارسة نشاطه علنا وفي الهواء الطلق وبكامل الشفافية كان يحسب لصالح هذا الحزب الذي يفتح ابواب لحوار هادف مع ان اعضاءه يظلون مرتبطين بحزبهم ساعين لاصلاحه من الداخل الأمر الذي يجنبه شرور الانقسامات التي طالت احزابا اخرى حجبت الرأي الآخر داخليا.

وقد قدر لنا في صحيفة (الايام) ان نعقد مؤتمرات لشباب من احزاب مختلفة ذات ايدلوجيات متعارضة والتقينا بهم في العاصمة وفي الولايات وآثار دهشتنا ان تلك اللقاءات والحوارات التي دارت بينهم اسفرت عن حد أدنى من الاتفاق على قضايا اساسية تهمهم كشباب بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية واسعدنا ذلك الاتفاق ورأينا فيه املا وسط الظلام السائد.

هذا اوان الحوار بحثا عن ممسكات الوحدة الوطنية حتى لا يتشظى الوطن وهذا زمان تبادل الآراء دون ان يتخلى احد عن مبدئه او فكره ولكنه يستكشف مساحة الاتفاق والاختلاف مع الآخرين ويدرك ان امكانية العمل معا لانقاذ الوطن متوفرة وان الصراع السياسي السلمي والحواري هو السبيل الوحيد وان اللجوء للعنف- عنف الدولة أو عنف الافراد- من شأنه ان يدمر الوطن.

سيظل الصراع السياسي قائما، وستظل الآراء والافكار تصطرع، ولكنه صراع سلمي يدور على ضوء قواعد تحترم الرأي والآخر وتفسح الحرية للجميع- وان المرء ليأسف ان يرى الحزب ان يقتل هذه التجربة وهي في بداياتها- وهذا موقف يتناقض تماما مع قيادات الحزب بأنها تتمسك بمبدأ الحوار وتصر عليه حتى مع الحكومة في ظل غياب مستحقاته ولكنها تضيق ذرعا بحوار داخلي يديره شباب الحزب علنا.

وليس هذا الموقف المتناقض من مفهوم الحوار هو مشكلة المؤتمر الشعبي، فكل الاحزاب تعاني منه بدرجة أو أخرى بل ان الانشقاقات التي تحدث في كثير من الاحزاب هو ان قنوات الحوار الداخلي باتت مسدودة وان القرارات تنزل من أعلى وتفرض فرضا على القواعد دون حوار واسع واحتفاء بالرأي والرأي الآخر بحثا عن الحقيقة- ومن عجب ان تأخذ الاحزاب على الحكومة مصادرتها للحريات ومحاصرتها لانشطة الاحزاب الأخرى وفرضها لرؤيتها الآحادية ثم تعود تلك الاحزاب وتنتهج هذا النهج داخل مؤسساتها وتحاصر الرأي الآخر وسط صفوف منتسبيها.

الواقع السوداني الحالي المأزوم لن يعالجه إلا حوار مستنير وحر ومفتوح امام كافة الرؤى- هذا هو منطق التاريخ وسيفرض نفسه ان عاجلا أو آجلا اذا اردنا ان نحتفظ بهذا الوطن موحدا وحدة وطنية تقوم على مساواة كاملة وشراكة جماعية!!

محجوب محمد صالح

لا مهرب من الحوار الحر المستنير الهادفhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانكل الاحزاب السياسية السودانية تعاني من أزمة حادة داخل صفوفها وليس ذلك بالأمر المستغرب في مواجهة واقع السودان المأزوم فالاحزاب- حاكمة او معارضة- لابد أن تتأثر بهذا الواقع وتبرز داخلها تيارات تبحث عن مخارج وقد تتفرق السبل بالناس داخل الحزب الواحد وهم يبحثون عن حل ناجع لواقع مأزوم أزمة...صحيفة اخبارية سودانية