النشاط الذي بدأته احزاب المعارضة بالأمس يمثل واقعا جديدا في الحراك السياسي بعد غياب دام ربع قرن من الزمان فلاول مرة منذ انقلاب يونيو 1989 تستطيع القوى السياسية ان تخاطب لقاء جماهيريا في ساحة عامة مفتوحة دون ان تحاصرها القنابل المسيلة للدموع والهراوات والبنادق ولا ينتهي اللقاء بمصادمات بين الجمهور وقوى الامن.

هذه لحظة فارقة- ان يستعيد مجتمع ما حيويته ونشاطه ويعبر عن رؤاه علنا دون صدام وفي اجواء آمنة- وهو اقبال من القوى السياسية على العمل الشعبي بعيدا عن الجدل الكلامي وهو ما ظللنا ننصح به هذه القوى منذ قك الحظر عن الاجتماعات العامة والمواكب والانشطة الحزبية الجماهيرية- هذه اصبحت هي ساحة الامتحان الاولى وقد تم اجتيازه بنجاح في التجربتين اللتين تمتا خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين رغم انقطاع التيار الكهربائي عن ساحة لقاء الحزب الشيوعي بجماهيره بام درمان.

هذه البداية ستتطور وسيتسع مداها وستنتقل من العاصمة الى الاقاليم وستشارك فيها احزاب كبيرة حتى تلك المؤيدة للحكومة وهذا يعني ان القضايا ستناقش بالشفافية والوضوح في الهواء الطق وهذا نوع من الحوار العلني ومهما كانت جرعة التعبئة في مثل هذه اللقاءات فلابد ان يتطور الخطاب التعبوي ليضم التوعية بطرح الحلول للمشاكل والازمات وطرح الرؤى لمعالجة ازمات السودان وهذا سيثري الحوار العلني وسيحدث نقلة نوعية في النشاط السياسي وهو في صورة من صوره سيصبح حوارا مفتوحا في الهواء الطلق.

العملية ليست سهلة لان العمل السياسي العلني والحر والمشروع غاب عن الساحة طويلا وخلال هذه الفترة نشأت قوى جديدة لم تعايش المراحل الديمقراطية السابقة واصبحت لهذه القوى الجديدة طموحاتها وتطلعاتها ورؤاها الخاصة التي طورتها بمعزل عن القوى القديمة كما أن هذه القوى الجديدة تأثرت بمتغيرات جديدة وكبيرة صاحبت ثورة المعلوماتية وجذبها للساحة السياسية يحتاج الى خطاب جديد يتسم بالمعرفة ويتسم بالمرونة في التعامل مع هذه القوى والاقتراب منها لاستيعاب اطروحاتها ومخاطبة طموحاتها حتى تعيد اللحمة لهذا النسيج الاجتماعي الجديد وتتبنى اطروحات مستجدة تتجاوز الطرح التقليدي.

وللمرأة في هذا الحراك الجديد دور يجب ان تدرك كافة القوى القديمة اهميته وابعاده وتفتح الأفق امام دور للمرأة سيتعاظم في مقبل الأيام وهي قد ظلت تعد نفسها لمرحلة قادمة خلال السنوات الماضية باكتساب المزيد من المعارف والخبرات وقد كان محزنا ان ينعقد لقاء مائدة مستديرة بدعوة من رئاسة الجمهورية فيحتكر الرجال تسعين في المائة من مقاعده- فهل خلت عشرات (الاحزاب) التي هرعت الى اللقاء من النسوة القائدات أم أن مفهوم(الذكورة) مازال مسيطرا على الساحة ؟؟ الواضح اننا نستقبل مرحلة جديدة بعد ان انفتح الباب امام النشاط السياسي بعد طول اغلاق ويجب استثمار هذه الحقيقة استثمارا واعيا يرفع درجة الوعي ويقوي التنظيمات ويطرح الرؤى والافكار ويدفع نحو حوار مجتمعي حر ومفتوح حتى يستعيد المجتمع ليس حيويته فحسب بل القدرة على المبادرة والتنظيم والحراك ايضا- فالغاية المستهدفة هي بناء مجتمع سياسي سلمي يتسم بالقدرة وبالتنظيم وبالوعي الذي يشكل قاعدة صلبة لاي مشروع وطني يستهدف الخروج من مستنقع الازمات الذي ادمنا العيش فيه.

وليكن ما حدث بالأمس من نشاط ابتدرته حركة الاصلاح والمؤتمر السوداني والحزب الشيوعي نقطة البداية كنشاط جماهيري مكثف ينتظم المدن والقرى وينقل رسالة التوعية الى سائر اركان الوطن ويدعو الجميع للمشاركة في (الفعل) بل من الانخراط في الشكوى والعويل ونحن نريد لهذا الجهد ان يتواصل ويتصاعد وان تتعدد الاصوات في الساحة وان تطرح الرؤى والافكار والمشروعات المتنافسة والتي يجب ان تنطلق جميعها من استهداف امال وطموحات المواطنين المسحوقين الذين يواجهون بالقهر فوق معاناة الحكومية اليومية- الهدف في كلمة واحدة ينبغي ان يكون تحرر المواطن السوداني ودفعه الاسهام في خلق سودان يضمن السلام والرخاء وجماعية المشاركة في صناعة القرار وسيادة حكم القانون العادل والمنصف والمساواة التامة بين فصائل الشعب المتعددة والمتنوعة.

محجوب محمد صالح

مبادرة جيدة يجب ان تتواصل !https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار النشاط الذي بدأته احزاب المعارضة بالأمس يمثل واقعا جديدا في الحراك السياسي بعد غياب دام ربع قرن من الزمان فلاول مرة منذ انقلاب يونيو 1989 تستطيع القوى السياسية ان تخاطب لقاء جماهيريا في ساحة عامة مفتوحة دون ان تحاصرها القنابل المسيلة للدموع والهراوات والبنادق ولا ينتهي اللقاء بمصادمات بين...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية