فجعنا بالأمس برحيل الدكتورة خالدة زاهر سرور الساداتي التي كانت في مقدمة اول دفعة من الفتيات تلتحق بالتعليم العالي في السودان مطلع عام 1946 اذ التحقت بمدرسة العلوم ومن ثم مدرسة كتشنر الطبية(كلية طب الخرطوم) لاحقا- وقد التقيت بالراحلة في كلية الخرطوم الجامعية وتزاملنا معا في اتحاد طلبة الكلية الجامعية وفي لجنته التنفيذية عامي 1948 و1949 وكانت خالدة الرائدة التي تحملت مسئولية الريادة في تعليم المرأة الجامعي.

كان حدثا كبيرا في السودان ان تلتحق في ذلك العام خمس فتيات كأول دفعة من الطالبات تقتحم مجال التعليم فوق الثانوي لأن السودان انذاك لم تكن فيه حتى مدرسة ثانوية للبنات دعك من تعليم فوق ثانوي- ولكن في ذلك العام والمدارس العليا تتهيأ لان تتحول الى كلية جامعية تابعة لجامعة لندن اتاحت للطالبات القبول اذا حصلن على شهادة اكسفورد او شهادة كمبردج او الشهادة الثانوية المصرية وهكذا انفتح الطريق امام أول دفعة من الفتيات اللائي درسن المرحلة الثانوية في مدرسة(اليونتي) التابعة لارسالية مسيحية التي كانت توفر دراسة ثانوية لعدد محدود من الطالبات اضافة لكلية البنات القبطية التي كان طالباتها يدرسن المنهج المصري ويحصلن على التوجيهية المصرية.

الرائدات السودانيات الخمس اللائي التحقن ذلك العام بمدرستي الاداب والعلوم هن: خالدة زاهر- زروى سركيان- مرجريت فانوس- وانجيل عزيز- وانجيل اسحق- وكانت خالدة منذ البداية اكثرهن اهتماما بالشأن العام ولذلك ترشحت في العام 1948 لعضوية لجنة اتحاد الطلبة في وقت كان النشاط الطلابي السوداني المعادي للحكم البريطاني على اشده ولم يكن مستغربا والمحيط الطلابي يحتفي ويحتفل بالرعيل الأول من الرائدات في مجال التعليم العالي ان تحصل خالدة على اعلى نسبة من الاصوات اقتربت من اجماع المشاركين في تلك الانتخابات في كلية الخرطوم الجامعية التي تضم الآداب- العلوم- الهندسة- البيطرة- الزراعة- القانون والادارة اضافة الى مدرسة كتشنر الطبية وكانت خالدة منذ التحاقها بالجامعة عضوا عاملا في الحركة السودانية للتحرر الوطني ولذلك نشطت داخل وخارج الجامعة في العمل العام وكانت من قادة الحركة الطلابية المناهضة للجمعية التشريعية وتحدثت باسم اتحاد الطلاب في الليالي السياسية التي انتظمت ارجاء العاصمة المثلثة ليلة الخامس عشر من نوفمبر عام 1948 التي انتهت بمظاهرات عارمة ضد الجمعية التشريعية فاعتقلت خالدة وحوكمت بالغرامة المالية صبيحة اليوم التالي وقد تزاملنا في لجنة اتحاد الطلبة ذلك العام ومازلت اذكر نشاطها وحديثها والتزامها وشجاعتها في العمل النسوي الرائد.

وكانت خالدة بالمشاركة مع زميلاتها فاطمة طالب اسماعيل التي التحقت بالكلية الجامعية بعد خالدة بعامين ضمن مجموعة الفتيات اللائي أسسن رابطة الفتيات بام درمان عام 1946 وشاركن في تأسيس الاتحاد النسائي عام 1952 وشاركت لاحقا في العديد من المؤتمرات النسائية خارج السودان.

لقد افتقد السودان بالأمس امرأة لعبت دورا محوريا في نهضة المرأة السودانية وقد تم تكريمها في العديد من المناسبات ولعل من أهم مناسبات التكريم الى نفسها تكريم منظمات المجتمع المدني عام 2006 بمناسبة بلوغها العام الثمانين من العمر واحتفال جامعة الخرطوم بمنحها الدكتوراة الفخرية عام 2001م.

ورغم كل هذا الجهد الذي ظلت تبذله في الحياة العامة فقد كانت وفية لمهنتها كطبيبة وكربة اسرة وام لابناء وبنات حققن نجاحا كبيرا في حياتهم الدراسية اولا وحياتهم العملية ثانيا- رحمها الله بقدر ما قدمت لاهلها ولوطنها من جهد مقدر فقد كانت رائدة بحق تقدمت الصفوف في احلك الظروف.

محجوب محمد صالح

وداعاً... الدكتورة خالدة زاهرhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءفجعنا بالأمس برحيل الدكتورة خالدة زاهر سرور الساداتي التي كانت في مقدمة اول دفعة من الفتيات تلتحق بالتعليم العالي في السودان مطلع عام 1946 اذ التحقت بمدرسة العلوم ومن ثم مدرسة كتشنر الطبية(كلية طب الخرطوم) لاحقا- وقد التقيت بالراحلة في كلية الخرطوم الجامعية وتزاملنا معا في اتحاد طلبة الكلية...صحيفة اخبارية سودانية